عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ وَ سَمَاعَةَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ لَمْ تَتَوَاخَوْا عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ إِنَّمَا تَعَارَفْتُمْ عَلَيْهِ إشارة إلى هذا، و ذكر الإمام في المطالب العالية أن هذا المذهب هو المختار عندنا، و أما بمعنى أن يكون كل فرد منها مخالفا بالمهية لسائر الأفراد حتى لا يشترك منهم اثنان في الحقيقة، فلم يقل به قائل تصريحا، كذا ذكره أبو البركات في المعتبر، انتهى. و أقول: دلالة الحديث على هذا المدعى ضعيفة و أصل المدعى ليس مما في تحقيقه طائل. الثاني: ما قيل: أن المعنى أنكم لم تتواخوا على التشيع إذ لو كان كذلك لجرت بينكم جميعا المؤاخاة و أداء الحقوق، و ليس كذلك بل إنما أنتم متعارفون على التشيع، يعرف بعضكم بعضا عليه من دون مؤاخاة، و على هذا يجوز أن يكون الحديث واردا مورد الإنكار و أن يكون واقعا موقع الأخبار، أو المعنى أن مجرد القول بالتشيع لا يوجب التآخي بينكم، و إنما يوجب التعارف بينكم، و أما التآخي فإنه يوجبه أمور أخر غير ذلك لا يجب بدونها. الثالث: أن المعنى أنه لم تكن مؤاخاتكم بعد حدوث هذا المذهب و اتصافكم به، و لكن كانت في حال الولادة و قبلها و بعدها، فإن المؤاخاة بسبب اتحاد منشإ الطين و الأرواح كما مر، و هذا يرجع إلى الوجه الأول أو قريب منه. الحديث الثاني: موثق و قد مر مضمونه.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابٌ فِي أَنَّ التَّوَاخِيَ لَمْ يَقَعْ عَلَى الدِّينِ وَ إِنَّمَا هُوَ التَّعَارُفُ