عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ الْهَجَرِيِّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قُلْتُ لَهُ مَا حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ قَالَ لَهُ سَبْعُ حُقُوقٍ وَاجِبَاتٍ مَا مِنْهُنَّ حَقٌّ إِلَّا وَ هُوَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ إِنْ ضَيَّعَ مِنْهَا شَيْئاً خَرَجَ مِنْ وِلَايَةِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ وَ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ فِيهِ مِنْ نَصِيبٍ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا هِيَ قَالَ الحديث الثاني: مجهول. و الضمير في عنه راجع إلى أحمد" واجبات" بالجر صفة للحقوق، و قيل: أو بالرفع خبر للسبع، و يمكن حمل الوجوب على الأعم من المعنى المصطلح و الاستحباب المؤكد إذ لا أظن أحدا قال بوجوب أكثر ما ذكر" من ولاية الله" أي محبته سبحانه أو نصرته، و الإضافة إما إلى الفاعل أو المفعول، و في النهاية: الولاية بالفتح في النسب و النصرة و المعتق، و الولاية بالكسر في الإمارة و الولاء في المعتق، و الموالاة من والى القوم، و في القاموس الولي القرب و الدنو و الولي الاسم منه و المحب و الصديق و النصير، و ولي الشيء و عليه ولاية و ولاية، أو هي المصدر، و بالكسر الحظة و الإمارة و السلطان، و تولاه اتخذه وليا و الأمر تقلده و أنه لبين الولاءة و الولية و التولي و الولاء و الولاية و تكسر، و القوم على ولاية واحدة و تكسر أي يد، انتهى. قوله: و لم يكن لله فيه من نصيب، أي لا يصل شيء من أعماله إلى الله و لا يقبلها، أو ليس هو من السعداء الذين هم حزب الله بل هو من الأشقياء الذين هم حزب الشيطان، و حمل جميع ذلك على المبالغة، و أنه ليس من خلص أولياء الله. ثم الظاهر أن هذه الحقوق بالنسبة إلى المؤمنين الكاملين أو الأخ الذي و أخاه في الله و إلا فرعاية جميع ذلك بالنسبة إلى جميع الشيعة حرج عظيم بل ممتنع، إلا أن يقال أن ذلك مقيد بالإمكان بل السهولة، بحيث لا يضر بحاله، و بالجملة هذا أمر عظيم يشكل الإتيان به و الإطاعة فيه إلا بتأييده سبحانه. يَا مُعَلَّى إِنِّي عَلَيْكَ شَفِيقٌ أَخَافُ أَنْ تُضَيِّعَ وَ لَا تَحْفَظَ وَ تَعْلَمَ وَ لَا تَعْمَلَ قَالَ قُلْتُ لَهُ قوله (عليه السلام): إني عليك شفيق، أي خائف أي إن لا تعمل أو متعطف محب من أشفقت على الصغير أي حنوت و عطفت، و لذا لا أذكرها لك لأني أخاف أن تضيع و لا تعتني بشأنه و لا تحفظه و تنساه، أو لا ترويه أو لا تعمل به، فالفقرة الآتية مؤكدة. و على التقادير يدل على أن الجاهل معذور، و لا ريب فيه إن لم يكن له طريق إلى العلم، لكن يشكل توجيه عدم ذكره (عليه السلام) ذلك و إبطائه فيه للخوف من عدم عمله به، و تجويز مثل ذلك مشكل و إن ورد مثله في بيان وجوب الغسل على النساء في احتلامهن، حيث ورد النهي عن تعليمهن هذا الحكم لئلا يتخذنه علة مع أن ظاهر أكثر الآيات و الأخبار وجوب التعليم و الهداية و إرشاد الضال لا سيما بالنسبة إليهم (عليهم السلام)، مع عدم خوف و تقية، كما هو ظاهر هذا المقام، و قد قال تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مٰا أَنْزَلْنٰا مِنَ الْبَيِّنٰاتِ وَ الْهُدىٰ مِنْ بَعْدِ مٰا بَيَّنّٰاهُ لِلنّٰاسِ فِي الْكِتٰابِ أُولٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّٰهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللّٰاعِنُونَ" و أمثالها كثيرة. و يمكن الجواب عنه بوجهين" الأول" أن الظاهر أن غرضه (عليه السلام) من هذا الامتناع لم يكن ترك ذكره و الإعراض عنه، بل كان الغرض تشويق المخاطب إلى استماعه و تفخيم الأمر عليه، و أنه أمر شديد أخاف أن لا تعمل به، فتستحق العقاب و لم يصرح (عليه السلام) بأني لا أذكره لك لذلك، و لا أنك مع عدم العلم معذور، بل إنما أكد الأمر الذي أراد بقائه عليه بتأكيدات لتكون ادعى له على العمل به، كما إذا أراد الأمير أن يأخذ بعض عبيده و خدمه بأمر صعب فيقول قبل أن يأمره به: أريد أن أولئك أمرا صعبا عظيما و أخاف أن لا تعمل به لصعوبته، و ليس غرضه الامتناع عن الذكر بل التأكيد في الفعل. لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ قَالَ أَيْسَرُ حَقٍّ مِنْهَا أَنْ تُحِبَّ لَهُ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَ تَكْرَهَ لَهُ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ وَ الْحَقُّ الثَّانِي أَنْ تَجْتَنِبَ سَخَطَهُ وَ تَتَّبِعَ مَرْضَاتَهُ وَ تُطِيعَ أَمْرَهُ وَ الْحَقُّ الثَّالِثُ أَنْ تُعِينَهُ بِنَفْسِكَ وَ مَالِكَ وَ لِسَانِكَ وَ يَدِكَ وَ رِجْلِكَ وَ الْحَقُّ الرَّابِعُ أَنْ تَكُونَ عَيْنَهُ وَ دَلِيلَهُ وَ مِرْآتَهُ وَ الْحَقُّ الْخَامِسُ أَنْ لَا تَشْبَعَ وَ يَجُوعُ وَ لَا تَرْوَى وَ يَظْمَأُ وَ لَا تَلْبَسَ وَ يَعْرَى وَ الْحَقُّ السَّادِسُ أَنْ يَكُونَ لَكَ خَادِمٌ وَ لَيْسَ لِأَخِيكَ و الثاني أن يكون هذا مؤيدا لاستحباب هذه الأمور، و وجوب بيان المستحبات لجميع الناس لا سيما لمن يخاف عليه عدم العمل به غير معلوم، خصوصا إذا ذكره (عليه السلام) لبعض الناس، بحيث يكفي لشيوع الحكم و روايته و عدم صيرورته متروكا بين الناس، بل يمكن أن يكون عدم ذكره إذا خيف استهانته بالحكم و استخفافه به أفضل و أصلح بالنسبة إلى السامع، إذ ترك المستحب مع عدم العلم به أولى بالنسبة إليه من استماعه و عدم الاعتناء بشأنه. و كلا الوجهين الذين خطرا بالبال حسن، و لعل الأول أظهر و أحسن و أمتن. و قوله: لا قوة إلا بالله، إظهار للعجز عن الإتيان بطاعة الله كما يستحقه، و طلب للتوفيق منه تعالى ضمنا" أن تجتنب سخطه" أي في غير ما يسخط الله" و تتبع مرضاته" مصدر أي رضاه فيما لم يكن موجبا لسخط الله، و كذا إطاعة الأمر مقيد بذلك، و كان عدم التقييد في تلك الفقرات يؤيد كون المراد بالأخ الصالح الذي يؤمن من ارتكاب غير ما يرضى الله غالبا" بنفسك" بأن تسعى في حوائجه بنفسك" و بمالك" بالمواساة و الإيثار و الإنفاق و قضاء الدين و نحو ذلك قبل السؤال و بعده، و الأول أفضل" و لسانك" بأن تعينه بالشفاعة عند الناس و عند الله و الدعاء له، و دفع الغيبة عنه، و ذكر محاسنه في المجالس، و إرشاده إلى مصالحه الدينية و الدنيوية، و هدايته و تعليمه" و يدك و رجلك" باستعمالهما في جلب كل خير و دفع خَادِمٌ فَوَاجِبٌ أَنْ تَبْعَثَ خَادِمَكَ فَيَغْسِلَ ثِيَابَهُ وَ يَصْنَعَ طَعَامَهُ وَ يَمْهَدَ فِرَاشَهُ وَ الْحَقُّ السَّابِعُ أَنْ تُبِرَّ قَسَمَهُ وَ تُجِيبَ دَعْوَتَهُ وَ تَعُودَ مَرِيضَهُ وَ تَشْهَدَ جَنَازَتَهُ وَ إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ لَهُ حَاجَةً تُبَادِرُهُ إِلَى قَضَائِهَا وَ لَا تُلْجِئُهُ أَنْ يَسْأَلَكَهَا وَ لَكِنْ تُبَادِرُهُ مُبَادَرَةً فَإِذَا كل شر يتوقفان عليهما، و جملة: و يجوع، و يظمأ، و يعرى، حالية. و في المصباح: خدمه يخدمه فهو خادم غلاما كان أو جارية و الخادمة بالهاء في المؤنث قليل، و في القاموس: مهده كمنعه بسطة كمهده" و أن تبر قسمه" من باب الأفعال، و بر اليمين من باب علم و ضرب صدق، و إبرار القسم العمل بما ناشده عليه أو تصديقه فيما أقسم عليه، كما في الحديث لو أقسم على الله لأبره فقيل: أي لو أقسم على وقوع أمر أوقعه الله إكراما له، و قيل: لو دعا الله على البت لإجابة، و في النهاية بر قسمه و إبرة أي صدقه، و منه الحديث أمرنا بسبع منها إبرار المقسم. و قال الجوهري: بررت والدي بالكسر أبره برا، و فلان يبر خالقه أي يطيعه، و بر فلان في يمينه صدق، و في القاموس: البر الصلة و ضد العقوق، بررته أبره كعلمته و ضربته، و الصدق في اليمين، و قد بررت و بررت، و برت اليمين تبر و تبر كيمل و يحل برا و برا و برورا، و أبرها أمضاها على الصدق، انتهى. و المشهور بين الأصحاب استحباب العمل بما أقسمه عليه غيره إذا كان مباحا استحبابا مؤكدا، و لا كفارة بالمخالفة على أحدهما، و في مرسلة ابن سنان عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: إذا أقسم الرجل على أخيه فلم يبر قسمه فعلى المقسم كفارة يمين، و هو قول لبعض العامة و حملها الشيخ على الاستحباب، و قيل: المراد بإبرار القسم أن يعمل بما وعد الأخ لغيره من قبله بأن يقضي حاجته فيفي بذلك، و لا يخفى ما فيه. فَعَلْتَ ذَلِكَ وَصَلْتَ وَلَايَتَكَ بِوَلَايَتِهِ وَ وَلَايَتَهُ بِوَلَايَتِكَ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ حَقِّ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ وَ أَدَاءِ حَقِّهِ