الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٨

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ صَاحِبِ الْكِلَلِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ كُنْتُ أَطُوفُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَعَرَضَ لِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا كَانَ سَأَلَنِي الذَّهَابَ مَعَهُ فِي حَاجَةٍ فَأَشَارَ إِلَيَّ فَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَ " و الخلف له" بالتحريك بمعنى الخلافة و هذا الوزن في مصادر الثلاثي المجرد المتعدي قياسي إذا كان ماضيه مفتوح العين، أي يكون خليفته و قائما مقامه في أهل بيته و رعايتهم و تفقدهم و الإنفاق عليهم و قضاء حوائجهم إذا غاب أو مات" و إذا كان نافلة" أي عطية من بيت المال و الزكوات و غيرهما، قال الجوهري: النفل و النافلة عطية التطوع من حيث لا يجب، و الباء في قوله: بنصيبه زائدة للتقوية، و الزيادة معطوف على المودة، و الجملة الشرطية متوسطة بين حرف العطف و المعطوف كما قيل" و أن لا يغشه" في مودته أو في المعاملة معه، قال في القاموس: غشه لم يمحضه النصح أو أظهر له خلاف ما أضمر، و الغش بالكسر الاسم منه" و أن لا يخونه" في ماله و عرضه" و أن لا يخذله" بترك نصرته" و أن لا يكذبه" بالتشديد، و التخفيف بعيد. الحديث الثامن: مجهول. و صاحب الكلل أي كان يبيعها، و الكلل جمع كلة بالكسر فيهما، و في أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)وَ أَذْهَبَ إِلَيْهِ فَبَيْنَا أَنَا أَطُوفُ إِذْ أَشَارَ إِلَيَّ أَيْضاً فَرَآهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَقَالَ يَا أَبَانُ إِيَّاكَ يُرِيدُ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَمَنْ هُوَ قُلْتُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ هُوَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاذْهَبْ إِلَيْهِ قُلْتُ فَأَقْطَعُ الطَّوَافَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ طَوَافَ الْفَرِيضَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَذَهَبْتُ مَعَهُ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدُ فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ حَقِّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ فَقَالَ يَا أَبَانُ دَعْهُ لَا تَرِدْهُ قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ فَلَمْ أَزَلْ أُرَدِّدُ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَانُ تُقَاسِمُهُ شَطْرَ مَالِكَ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَرَأَى مَا دَخَلَنِي فَقَالَ يَا أَبَانُ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ القاموس الكلة بالكسر الستر الرقيق، و غشاء رقيق يتوقى به من البعوض، و صوفة حمراء في رأس الهودج" على مثل ما أنت عليه" أي من التشيع، و يدل على جواز قطع طواف الفريضة لقضاء حاجة المؤمن كما ذكره الأصحاب، و سيأتي مع أحكامه في كتاب الحج إنشاء الله تعالى. و قد مضى أن ممانعته و مدافعته (عليه السلام) عن بيان الحقوق للتأكيد و تفخيم الأمر عليه حثا على أدائها و عدم مساهلته فيها، و كان الراوي كان علم ذلك فكان لا يمتنع من نهيه (عليه السلام) عن السؤال مع جلالته و إذعانه بوجوب إطاعته، و الشطر: النصف" فرأى" أي في بشرتي أثر" ما دخلني" من الخوف من عدم العمل به أو من التعجب، فأزال (عليه السلام) تعجبه بأن قوما من الأنصار في زمن الرسول (صلى الله عليه و آله) كانوا يؤثرون على أنفسهم إخوانهم فيما يحتاجون إليه غاية الاحتياج، فمدحهم الله تعالى في القرآن بقوله:" وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ" قيل: يقدمون المهاجرين على أنفسهم حتى أن من كان عنده امرأتان نزل عن واحدة و زوجها من أحدهم، و الخصاصة الحاجة فكيف تستبعد المشاطرة. و فسر (عليه السلام) الإيثار بأن يعطيه من النصف الآخر فإنه زائد عن الحق اللازم ذَكَرَ الْمُؤْثِرِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ أَمَّا إِذَا أَنْتَ قَاسَمْتَهُ فَلَمْ تُؤْثِرْهُ بَعْدُ إِنَّمَا أَنْتَ وَ هُوَ سَوَاءٌ إِنَّمَا تُؤْثِرُهُ إِذَا أَنْتَ أَعْطَيْتَهُ مِنَ النِّصْفِ الْآخَرِ للمؤمن فهو حقه و يؤثر أخاه به و كأنه (عليه السلام) ذكر أقل مراتب الإيثار أو هو مقيد بما إذا كان محتاجا إلى جميع ذلك النصف، أو فسر (عليه السلام) الإيثار مطلقا و إن كان مورد الآية أخص من ذلك للتقييد بالخصاصة. و اعلم أن الآيات و الأخبار في قدر البذل و ما يحسن منه متعارضة، فبعضها تدل على فضل الإيثار كهذه الآية، و بعضها على فضل الاقتصاد كقوله سبحانه:" وَ لٰا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىٰ عُنُقِكَ وَ لٰا تَبْسُطْهٰا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً" و كقول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، و قد يقال: أنها تختلف باختلاف الأشخاص و الأحوال، فمن قوي توكله على الله و كان قادرا على الصبر على الفقر و الشدة فالإيثار أولى بالنسبة إليه، و من لم يكن كذلك كأكثر الخلق فالاقتصاد بالنسبة إليه أفضل، و ورد في بعض الأخبار أن الإيثار كان في صدر الإسلام و كثرة الفقراء و ضيق الأمر على المسلمين، ثم نسخ ذلك بالآيات الدالة على الاقتصاد، و هذا لا ينافي هذا الخبر لأنه يكفي لرفع استبعاده كون الإيثار مطلوبا في وقت ما لكن المشاطرة أيضا ينافي الاقتصاد غالبا إلا، إذا حمل على ما إذا لم يضر بحاله. و فيه إشكال آخر و هو أنه إذا شاطر مؤمنا واحدا و اكتفى بذلك فقد ضيع حقوق سائر الإخوان و إن شاطر البقية مؤمنا آخر و هكذا فلا يبقى له شيء، إلا أن يحمل على المشاطرة مع جميع الإخوان، كما روي أن الحسن (صلوات الله عليه) قاسم ماله مع الفقراء مرارا، أو يخص ذلك بمؤمن واحد أخذه أخا في الله، كما واخى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بين سلمان و أبي ذر رضي الله عنهما، و بين مقداد و عمار، و بين جماعة من الصحابة متشابهين في المراتب و الصفات، بل يمكن حمل كثير من أخبار هذا الباب على هذا القسم من الأخوة و إن كان بعضها بعيدا عن ذلك.

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ حَقِّ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ وَ أَدَاءِ حَقِّهِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.