عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَنَا وَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَلْحَةَ فَقَالَ ابْتِدَاءً مِنْهُ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)سِتُّ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ وَ مَا هُنَّ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ يُحِبُّ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِأَعَزِّ أَهْلِهِ وَ يَكْرَهُ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ لِأَخِيهِ مَا يَكْرَهُ لِأَعَزِّ أَهْلِهِ وَ يُنَاصِحُهُ الْوَلَايَةَ فَبَكَى ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ وَ قَالَ كَيْفَ يُنَاصِحُهُ الْوَلَايَةَ قَالَ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ إِذَا كَانَ الحديث التاسع: صحيح. " بين يدي الله" أي قدام عرشه و عن يمين عرشه، أو كناية عن نهاية القرب و المنزلة عنده تعالى كما أن بعض المقربين عند الملك يكونون بين يدي الملك يخدمونه، و بعضهم عن يمينه، و يحتمل أن يكون الوصفان لجماعة واحدة عبر عنهم في بعض الأحيان بالوصفين، و في بعضها بأحدهما، و هم أصحاب اليمين، و يحتمل أن يكون الطائفتين كل منهما اتصفوا بالخصال الست في الجملة، لكن بعضهم اتصفوا بأعلى مراتبها فهم أصحاب اليمين، و بعضهم نقصوا عن تلك المرتبة فهم بين يديه كما أن من يخدم بين يدي الملك أنقص مرتبة و أدنى منزلة ممن جلس عن يمينه، فالواو في قوله: و عن يمين الله، للتقسيم، و الأول أظهر لا سيما في الحديث النبوي. " و مناصحة الولاية" خلوص المحبة عن الغش و العمل بمقتضاها، و قوله: بتلك المنزلة إشارة إلى المرتبة المركبة من الخصلتين الأوليين، أي إذا كانت منزلة أخيه عنده بحيث يحب له ما يحب لأعز أهله عليه و يكره له ما يكره لأعز أهله عليه بثه همه، أو إشارة إلى مناصحة الولاية أي إذا كان منه بحيث يناصحه الولاية بثه همه أي الأخ للمرء، و يحتمل العكس و قيل: إشارة إلى صلاحيته للأخوة و الولاية. مِنْهُ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ بَثَّهُ هَمَّهُ فَفَرِحَ لِفَرَحِهِ إِنْ هُوَ فَرِحَ وَ حَزِنَ لِحُزْنِهِ إِنْ هُوَ حَزِنَ وَ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُفَرِّجُ عَنْهُ فَرَّجَ عَنْهُ وَ إِلَّا دَعَا اللَّهَ لَهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)ثَلَاثٌ لَكُمْ وَ ثَلَاثٌ لَنَا أَنْ تَعْرِفُوا فَضْلَنَا وَ أَنْ تَطَئُوا عَقِبَنَا وَ أَنْ تَنْتَظِرُوا عَاقِبَتَنَا فَمَنْ كَانَ هَكَذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَسْتَضِيءُ بِنُورِهِمْ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُمْ وَ أَمَّا الَّذِينَ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ فَلَوْ أَنَّهُمْ يَرَاهُمْ مَنْ دُونَهُمْ لَمْ يَهْنِئْهُمُ الْعَيْشُ مِمَّا و قوله (عليه السلام) إن هو فرح، كأنه تأكيد أي إن كان فرحه فرحا واقعيا، و كذا قوله إن هو حزن، و قيل: إن فيهما بمعنى إذ لمحض الظرفية كما هو مذهب الكوفيين في مثل قوله تعالى:" لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ" أي ينبغي أن يكون فرحه في وقت فرح أخيه لا قبله و لا بعده، و كذا الحزن. و قال الجوهري: بث الخير و أبثه بمعنى أي نشره، يقال: أبثثتك سري أي أظهرته لك، و قال: الهم الحزن، و أهمني الأمر إذا أقلقك و حزنك، قوله:" ثلاث لكم" أي هذه ثلاث و الظرف صفة للثلاث و ثلاث بعده مبتدأ و الظرف خبره و الثلاث الأول الحب و الكراهة و المناصحة، و قيل: الفرح و الحزن و التفريج، و لا يخفى بعده. ثم بين (عليه السلام) الثلاث الذي لهم (عليهم السلام) بقوله: أن تعرفوا فضلنا، أي على سائر الخلق بالإمامة و العصمة و وجوب الطاعة، و نعمتنا عليكم بالهداية و التعليم و النجاة من النار و اللحوق بالأبرار" و أن تطؤوا عقبنا" أي تتابعونا في جميع الأقوال و الأفعال و لا تخالفونا في شيء" و أن تنتظروا عاقبتنا" أي ظهور قائمنا و عود الدولة إلينا في الدنيا أو الأعم منها و من الآخرة كما قال تعالى:" وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ". " فمن كان هكذا" أي كانت فيه الخصال الست جميعا" فيستضيء بنورهم من هو أسفل منهم" في الرتبة بالنور الظاهر لظلمة يوم القيامة، أو هو كناية عن انتفاعهم يَرَوْنَ مِنْ فَضْلِهِمْ فَقَالَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ وَ مَا لَهُمْ لَا يَرَوْنَ وَ هُمْ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ فَقَالَ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ إِنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ بِنُورِ اللَّهِ أَ مَا بَلَغَكَ الْحَدِيثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَ يَقُولُ إِنَّ لِلَّهِ خَلْقاً عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ وُجُوهُهُمْ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ الضَّاحِيَةِ يَسْأَلُ السَّائِلُ مَا هَؤُلَاءِ فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَحَابُّوا فِي جَلَالِ اللَّهِ بشفاعتهم و كرامتهم عند الله و ظاهر هذه الفقرات مغايرة الفريقين، و إن أمكن أن يكونا صنفا واحدا عبر عنهم تارة بأحد الوصفين و تارة بالآخر و تارة بهما، كما مر. قوله: بين يدي الله، يمكن أن يكون حالا عن العرش و يكون عن يمين الله عطفا على قوله عن يمين العرش، و المراد بهم الطائفة الذين هم عن يمين الله بناء على اختلاف الطائفتين، و اشتقاق أفعل التفضيل من الألوان في الأبيض نادر. " من الشمس الضاحية" أي المرتفعة في وقت الضحى فإنها في ذلك الوقت أضوء منها في سائر الأوقات أو البارزة التي لم يسترها غيم و لا غبار، في النهاية: و لنا الضاحية من البعل، أي الظاهرة البارزة التي لا حائل دونها، انتهى. " الذين تحابوا" بتشديد الباء من الحب أي أحب بعضهم بعضا لجلال الله و عظمته، لا للأغراض الدنيوية فكلمة في تعليلية أو للظرفية المجازية، و في بعض النسخ بالحاء المهملة، أي تحابوا ببذل المال الحلال الذي أعطاهم الله، و في روايات العامة بالجيم قال الطيبي: تحابا في الله هو عبارة عن خلوص المحبة في الله، أي لله في الحضور و الغيبة، و في الحديث: المتحابون بجلالي الباء للظرفية أي لأجلي و لوجهي لا للهوى، و قال النووي: أين المتحابون بجلالي أي بعظمتي و طاعتي لا للدنيا، و قرأ بعض الأفاضل بتخفيف الباء من الحبوة و التحابي أخذ العطاء أي أخذوا ثوابهم في مكان ستروا فيه بأنوار جلاله، و فيه ما فيه.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ حَقِّ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَخِيهِ وَ أَدَاءِ حَقِّهِ