عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَنَظَرَ إِلَيَّ بِوَجْهٍ قَاطِبٍ فَقُلْتُ مَا الَّذِي غَيَّرَكَ لِي قَالَ الَّذِي غَيَّرَكَ لِإِخْوَانِكَ بَلَغَنِي يَا إِسْحَاقُ أَنَّكَ أَقْعَدْتَ بِبَابِكَ بَوَّاباً يَرُدُّ عَنْكَ فُقَرَاءَ الشِّيعَةِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي خِفْتُ الشُّهْرَةَ فَقَالَ أَ فَلَا خِفْتَ الْبَلِيَّةَ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ إِذَا الْتَقَيَا فَتَصَافَحَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الرَّحْمَةَ عَلَيْهِمَا فَكَانَتْ تِسْعَةٌ وَ تِسْعُونَ لِأَشَدِّهِمَا حُبّاً لِصَاحِبِهِ فَإِذَا تَوَافَقَا غَمَرَتْهُمَا الرَّحْمَةُ فَإِذَا قَعَدَا يَتَحَدَّثَانِ قَالَ الْحَفَظَةُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ اعْتَزِلُوا بِنَا فَلَعَلَّ لَهُمَا سِرّاً وَ قَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّٰا لَدَيْهِ الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور. في القاموس قطب يقطب قطبا و قطوبا فهو قاطب و قطوب: زوى ما بين عينيه و كلح كقطب، قوله (عليه السلام): فكانت تسعة و تسعين، تسعة اسم كان، و كان الأنسب تسعون كما في بعض نسخ الحديث، و في نسخ الكتاب و تسعين فالواو بمعنى مع، و ليس في بعض الروايات" فكانت" فيستقيم من غير تكلف. و قال تعالى:" وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيٰانِ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمٰالِ قَعِيدٌ، مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّٰا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" قال الطبرسي (ره): حبل الوريد هو عرق يتفرق في البدن، أو عرق الحلق، أو عرق متعلق بالقلب و المتلقيان الملكان يأخذان منه عمله فيكتبانه كما يكتب المملي عليه، و المراد بالقعيد الملازم الذي لا يبرح، و قيل: عن اليمين كاتب الحسنات و عن الشمال كاتب السيئات و قيل: الحفظة أربعة، ملكان بالنهار و ملكان بالليل" مٰا يَلْفِظُ" أي ما يتكلم بكلام فيلفظه أي يرميه من فيه" إِلّٰا لَدَيْهِ" حافظ حاضر معه و الرقيب الحافظ و العتيد المعد للزوم الأمر، يعني الملك الموكل به إما صاحب اليمين و إما صاحب الشمال، يحفظ عمله لا يغيب عنه و الهاء في لديه تعود إلى القول أو إلى القائل، انتهى. قوله: فإن عالم السر يعلم، أي يكفي لصدق الآية اطلاع الرب تعالى و هو الرقيب على عباده، و قد قال سبحانه قبل ذلك:" وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ". و أقول: قد روي في ثواب الأعمال هذه الرواية أبسط من ذلك فلا بأس بنقله. روي بسند آخر عن إسحاق قال: كنت بالكوفة فيأتيني إخوان كثيرة و كرهت الشهرة فتخوفت أن أشتهر بديني فأمرت غلامي كلما جاءني رجل منهم يطلبني قال ليس هو هيهنا، قال: فحججت تلك السنة فلقيت أبا عبد الله (عليه السلام) فرأيت منه ثقلا و تغيرا فيما بيني و بينه، قال: قلت جعلت فداك ما الذي غيرني عندك؟ قال: الذي غيرك للمؤمنين، قلت: جعلت فداك إنما تخوفت الشهرة و قد علم الله شدة حبي لهم، فقال: يا إسحاق لا تمل زيارة إخوانك فإن المؤمن إذا لقي أخاه المؤمن فقال له: مرحبا كتب له مرحبا إلى يوم القيامة، فإذا صافحه أنزل الله فيما بين إبهامهما مائة رحمة تسعة و تسعون لأشدهم لصاحبه حبا ثم أقبل الله عليهما بوجهه فكان على أشدهما حبا لصاحبه أشد إقبالا، فإذا تعانقا غمرتها الرحمة فإذا لبثا لا يريدان إلا وجهه لا يريدان غرضا من غرض الدنيا قيل لهما: غفر لكما فاستأنفا، فإذا أقبلا على المساءلة قالت الملائكة بعضهم لبعض: تنحوا عنهما فإن لهما سرا و قد ستره الله عليهما. قال إسحاق: قلت له: جعلت فداك لا يكتب علينا لفظنا و قد قال الله تعالى: " مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّٰا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ"؟ قال: فتنفس ابن رسول الله الصعداء قال: ثم بكى حتى خضبت دموعه لحيته، و قال: يا إسحاق إن الله تعالى إنما نادى الملائكة أن يغيبوا عن المؤمنين إذا التقيا إجلالا لهما، فإذا كانت الملائكة لا تكتب رَقِيبٌ عَتِيدٌ فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنْ كَانَتِ الْحَفَظَةُ لَا تَسْمَعُ فَإِنَّ عَالِمَ السِّرِّ يَسْمَعُ وَ يَرَى
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْمُصَافَحَةِ