عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُوصَفُ وَ كَيْفَ يُوصَفُ وَ قَالَ فِي كِتَابِهِ- وَ مٰا قَدَرُوا اللّٰهَ حَقَّ قَدْرِهِ فَلَا يُوصَفُ بِقَدْرٍ إِلَّا كَانَ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ وَ إِنَّ كتابه:" وَ مٰا قَدَرُوا اللّٰهَ حَقَّ قَدْرِهِ" فلا يوصف بقدر إلا كان أعظم من ذلك، و إن لفظهما و لا تعرف كلامهما فقد يعرفه الحافظ عليهما عالم السر و أخفى، يا إسحاق فخف الله كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه يراك، فإن كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت، و إن كنت تعلم أنه يراك ثم استترت عن المخلوقين بالمعاصي و برزت له بها فقد جعلته في حد أهون الناظرين إليك. و أقول: إنما أوردت هذا الخبر لأنه كالشرح لهذه الرواية و سائر روايات هذا الباب. الحديث الخامس عشر: كالسابق. و يدل على استحباب عدم نزع اليد قبل صاحبه كما مر. الحديث السادس عشر: حسن كالصحيح. " وَ مٰا قَدَرُوا اللّٰهَ حَقَّ قَدْرِهِ" أي ما عظموا الله حق تعظيمه أو ما عرفوا الله حق معرفته، و ما وصفوا الله حق وصفه كما هو الظاهر من هذا الخبر" فلا يوصف بقدرة" كأنه خص القدرة بالذكر لأنها التي يمكن أن تعقل في الجملة من صفاته سبحانه، النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا يُوصَفُ وَ كَيْفَ يُوصَفُ عَبْدٌ احْتَجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِسَبْعٍ وَ جَعَلَ طَاعَتَهُ فِي الْأَرْضِ كَطَاعَتِهِ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ مَنْ أَطَاعَ هَذَا فَقَدْ أَطَاعَنِي وَ مَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَانِي وَ فَوَّضَ إِلَيْهِ وَ إِنَّا أو هو على المثال و يمكن أن يقرأ بالفتح أي بقدر، و قد مر هذا الجزء من الخبر في كتاب التوحيد، و فيه بقدر و هو أصوب. قوله (عليه السلام): احتجب الله بسبع، أقول: هذه العبارة تحتمل وجوها شتى نذكر بعضها" الأول" ما ذكره بعض العارفين: أنه قد ورد في الحديث أن لله سبعين ألف حجاب من نور و ظلمة، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره، و على هذا فيحتمل أن يكون معنى قوله (عليه السلام): احتجب الله بسبع أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) قد ارتفع الحجب بينه و بين الله تعالى حتى بقي من السبعين ألف سبع، أقول: كأنه قرأ الجلالة بالرفع و قدر العائد أي احتجب الله عنه بسبع. الثاني: أن يقرأ بالرفع أيضا و يكون تمهيدا لما بعده أي احتجب الله عن الخلق بسبع سماوات و جعله خليفة في عباده، و ناط طاعته بطاعته و فوض إليه أمور خلقة بمنزلة ملك جعل بينه و بين رعيته سبعة حجب و أبواب لم يمكنهم الوصول إليه بوجه، و بعث إليهم وزيرا و نصب عليهم حاكما و كتب إليهم كتابا، تضمن وجوب طاعته و أن كل من له حاجة فليرجع إليه فإن قوله قولي و أمره أمري و حكمه حكمي، فاحتجابه بالسبع كناية عن عدم ظهور وحيه و أمره و نهيه و تقديراته إلا من فوق سبع سماوات و إنما يظهر لنا جميع ذلك ببيانه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و هذا وجه وجيه خطر ببالي القاصر سالفا، و إن وافقني على بعضه بعض. الثالث: أن يكون سياقه كما مر في الوجه السابق لكن يكون المعنى أنه حجب ذاته عن الخلق بسبع من الحجب النورانية و هي صفاته الكمالية التي لا تصل الخلق إليها أو التنزيهية التي صارت أسبابا لاحتجابه عن عقول الخلق و أحلامهم، لَا نُوصَفُ وَ كَيْفَ يُوصَفُ قَوْمٌ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ هُوَ الشَّكُّ وَ الْمُؤْمِنُ لَا يُوصَفُ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَلْقَى أَخَاهُ فَيُصَافِحُهُ فَلَا يَزَالُ اللَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِمَا وَ الذُّنُوبُ تَتَحَاتُّ عَنْ وُجُوهِهِمَا كَمَا يَتَحَاتُّ الْوَرَقُ عَنِ الشَّجَرِ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْمُصَافَحَةِ