مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالا حق قدره كما مر في قوله تعالى:" مٰا قَدَرُوا اللّٰهَ حَقَّ قَدْرِهِ". قوله (عليه السلام): كما تتحات، الظاهر كما تحت كما في ثواب الأعمال، فإن التحات لازم إلا أن يتكلف بنصب الريح على الظرفية الزمانية بتقدير مضاف أي يوم الريح و رفع الورق بالفاعلية، في القاموس: حته فركه و قشره فانحت و تحات و الورق سقطت كانحتت و تحاتت و الشيء حطه. الحديث الحادي و العشرون: صحيح. " مصافحة المؤمن" كان المعنى مصافحة المؤمنين أفضل من مصافحة الملكين، أو مصافحة المؤمن مع المؤمن أفضل من مصافحته مع الملائكة لو تيسرت له، و يومئ إلى أن المؤمن الكامل أفضل من الملك. باب المعانقة الحديث الأول: ضعيف. قوله: يزوره، حال مقدرة، و عارفا حال محققة عن فاعل خرج و كان المراد أَيُّمَا مُؤْمِنٍ خَرَجَ إِلَى أَخِيهِ يَزُورُهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةً وَ مُحِيَتْ عَنْهُ سَيِّئَةٌ وَ رُفِعَتْ لَهُ دَرَجَةٌ وَ إِذَا طَرَقَ الْبَابَ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَإِذَا الْتَقَيَا وَ تَصَافَحَا وَ تَعَانَقَا أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا بِوَجْهِهِ ثُمَّ بَاهَى بِهِمَا الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ بعرفان حقه أن يعلم فضله و أن له حق الزيارة و الرعاية و الإكرام، فيرجع إلى أنه زاره لذلك، و أن الله تعالى جعل له حقا عليه لا للأغراض الدنيوية، و الظاهر أن محو السيئة ليس من جهة الحبط بل هو تفضل زائد على الحسنة، و قال الجوهري: عانقه إذا جعل يديه على عنقه و ضمه إلى نفسه، و تعانقا و اعتنقا فهو عنيقه، انتهى. و كأنه لا خلاف بيننا في استحباب المعانقة إذا لم يكن فيها غرض باطل أو داعي شهوة أو مظنة هيجان ذلك، كالمعانقة مع الأمرد و كذا التقبيل، و استحب المعانقة جماعة من العامة أيضا و أبو حنيفة كرهها، و مالك رآها بدعة و أنكر سفيان قول مالك و احتج عليه بمعانقته (صلى الله عليه و آله و سلم) جعفرا حين قدم من الحبشة، فقال مالك: هو خاص بجعفر، فقال سفيان: ما يخص جعفرا يعمنا فسكت مالك. قال الآبي: سكوته يدل على ظهور حجة سفيان حتى يقوم دليل على التخصيص، قال القرطبي: هذا الخلاف إنما هو في معانقة الكبير و أما معانقة الصغير فلا أعلم خلافا في جوازها، و يدل على ذلك أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عانق الحسن رضي الله عنه، انتهى. و أقول: روى الشهيد (قدس سره) في الأربعين بإسناده عن ابن بسطام قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فأتى رجل فقال: جعلت فداك إني رجل من أهل الجبل و ربما لقيت رجلا من إخواني فالتزمته فيعيب على بعض الناس و يقولون: هذه من فعل الأعاجم و أهل الشرك؟ فقال (عليه السلام): و لم ذاك فقد التزم رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) جعفرا انْظُرُوا إِلَى عَبْدَيَّ تَزَاوَرَا وَ تَحَابَّا فِيَّ حَقٌّ عَلَيَّ أَلَّا أُعَذِّبَهُمَا بِالنَّارِ بَعْدَ هَذَا الْمَوْقِفِ فَإِذَا انْصَرَفَ شَيَّعَهُ الْمَلَائِكَةُ عَدَدَ نَفَسِهِ وَ خُطَاهُ وَ كَلَامِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ بَلَاءِ الدُّنْيَا وَ بَوَائِقِ الْآخِرَةِ إِلَى مِثْلِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ قَابِلٍ فَإِنْ مَاتَ فِيمَا بَيْنَهُمَا أُعْفِيَ مِنَ الْحِسَابِ وَ إِنْ كَانَ الْمَزُورُ يَعْرِفُ مِنْ حَقِّ الزَّائِرِ مَا عَرَفَهُ الزَّائِرُ مِنْ حَقِّ الْمَزُورِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْمُعَانَقَةِ