عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ إِذَا اعْتَنَقَا غَمَرَتْهُمَا الرَّحْمَةُ فَإِذَا الْتَزَمَا لَا يُرِيدَانِ بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ وَ لَا يُرِيدَانِ غَرَضاً مِنْ أَغْرَاضِ الدُّنْيَا قِيلَ لَهُمَا مَغْفُوراً و قبل بين عينيه، و فتح أبواب السماء إما كناية عن نزول الرحمة عليه أو استجابة دعائه، و إقباله تعالى عليهما بوجهه كناية عن غاية رضاه عنهما أو توجيه رحمته البالغة إليهما. " إلى عبدي" على التثنية" بعدد نفسه" بالتحريك، و" خطاه" بالضم" و كلامه" أي جملة و كلماته أو حروفه، قال الجوهري: الخطوة بالضم ما بين القدمين و جمع القلة خطوات و خطوات و الكثير خطا، و الخطوة بالفتح المرة الواحدة، و الجمع خطوات بالتحريك و خطاء مثل ركوة و ركاء، انتهى. و المراد بعدد جميع ذلك ذهابا و إيابا أو إيابا فقط، و الأول أظهر و كان ذكر الليلة لأن العرب تضبط التواريخ بالليالي، أو إيماء إلى أن الزيارة الكاملة هي أن يتم عنده إلى الليل، و قيل: لأنهم كانوا للتقية يتزاورون بالليل. الحديث الثاني: حسن موثق. و الالتزام في اللغة الاعتناق و المراد هنا إما إدامة الاعتناق طويلا، أو المراد بالاعتناق جعل كل منهما يديه في عنق الآخر، و بالالتزام ضمه إلى نفسه و الالتصاق به، كما يسمى المستجار بالملتزم لذلك، قوله: مغفورا لكما، منصوب بمحذوف أي لَكُمَا فَاسْتَأْنِفَا فَإِذَا أَقْبَلَا عَلَى الْمُسَاءَلَةِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهَا لِبَعْضِ تَنَحَّوْا عَنْهُمَا فَإِنَّ لَهُمَا سِرّاً وَ قَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا قَالَ إِسْحَاقُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِمَا لَفْظُهُمَا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّٰا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ قَالَ فَتَنَفَّسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)الصُّعَدَاءَ ثُمَّ بَكَى حَتَّى أَخْضَلَتْ دُمُوعُهُ لِحْيَتَهُ وَ قَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّمَا أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تَعْتَزِلَ عَنِ الْمُؤْمِنَيْنِ إِذَا الْتَقَيَا إِجْلَالًا لَهُمَا أي ارجعا، أو كونا، و قيل: هو مفعول به لفعل محذوف بتقدير أعرفا مغفورا، و نائب الفاعل ضمير مستتر في المغفور، و لكما ظرف لغو متعلق بالمغفور، و الفاء في قوله: فاستأنفا للتعقيب أو للتفريع على أعرفا و مفعوله محذوف، أي استأنفا العمل و يمكن أن يقدر حرف النداء قبل مغفورا، أو يكون حالا عن فاعل فاستأنفا، و يكون الضمير في لكما نائبا للفاعل كما هو مذهب البصريين، أو النائب للفاعل الضمير المستتر في المغفور، الراجع إلى مصدر المغفور كما هو مذهب ابن درستويه و أتباعه، أو لكما ظرف مستقر نائب للفاعل كما هو مختار الكوفيين، و الفاء للتفريع على مضمون جملة فإذا التزما" إلخ". و قال: السر هو التصورات الباطلة التي يلقيها الشيطان في قلب المؤمن و هو يتأذى بذلك و لا يضر بآخرته لأنها محض التصور فيشكو ما يلقى من ذلك إلى أخيه، انتهى. و الصعداء منصوب على أنه مفعول مطلق للنوع، قال الجوهري: الصعداء بالمد تنفس ممدود. و قال: اخضلت الشيء فهو مخضل إذا بللته، و قوله: و إن كانت، يحتمل الوصلية و الشرطية" عالم السر و أخفى" إشارة إلى قوله تعالى:" وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفىٰ" و المشهور بين المفسرين أن السر ما حدث به غيره خافضا به صوته، و أخفى ما يحدث به نفسه و لا يلفظ به، و قيل: السر ما وَ إِنَّهُ وَ إِنْ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ لَا تَكْتُبُ لَفْظَهُمَا وَ لَا تَعْرِفُ كَلَامَهُمَا فَإِنَّهُ يَعْرِفُهُ وَ يَحْفَظُهُ عَلَيْهِمَا عَالِمُ السِّرِّ وَ أَخْفَى
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْمُعَانَقَةِ