عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ لَا يُقَبَّلُ رَأْسُ أَحَدٍ وَ لَا يَدُهُ إِلَّا يَدُ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَوْ لكثير من الناس بمجرد رؤية سيماهم بل لبعض الحيوانات أيضا كما أن الشاة إذا رأت الذئب تستنبط من سيماها العداوة و إن لم ترها أبدا، و مثل ذلك كثير. و قوله: حتى إن أحدكم، يحتمل وجهين: الأول: أن الله عز و جل إنما جعل موضع القبلة المكان الخاص من الجبهة لأنه موضع النور، و الثاني: أن المؤمن إنما يختار هذا الموضع لكونه موضع النور واقعا و إن لم ير النور و لم يعرفه، و يدل على أن موضع التقبيل في الجبهة. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام) أو من أريد به رسول الله من الأئمة (عليهم السلام) إجماعا و غيرهم من السادات و العلماء على الخلاف، و إن لم أر في كلام أصحابنا تصريحا بالحرمة قال بعض المحققين: لعل المراد بمن أريد به رسول الله الأئمة المعصومين (عليهم السلام) كما يستفاد من الحديث الآتي. و يحتمل شمول الحكم العلماء بالله و بأمر الله معا العاملين بعلمهم، و الهادين للناس ممن وافق قوله فعله، لأن العلماء الحق ورثة الأنبياء فلا يبعد دخولهم فيمن يراد به رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، قال الشهيد (قدس الله روحه) في قواعده: يجوز تعظيم المؤمن بما جرت به عادة الزمان و إن لم يكن منقولا عن السلف لدلالة العمومات عليه، قال تعالى:" ذٰلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعٰائِرَ اللّٰهِ فَإِنَّهٰا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ" و قال مَنْ أُرِيدَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تعالى:" ذٰلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُمٰاتِ اللّٰهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ" و لقول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): لا تباغضوا و لا تحاسدوا و لا تدابروا و لا تقاطعوا و كونوا عباد الله إخوانا، فعلى هذا يجوز القيام و التعظيم بانحناء و شبهه، و ربما وجب إذا أدى تركه إلى التباغض و التقاطع أو إهانة المؤمن و قد صح أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قام إلى فاطمة (عليها السلام) و إلى جعفر رضي الله عنه لما قدم من الحبشة و قال للأنصار: قوموا إلى سيدكم و نقل أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) قام لعكرمة بن أبي جهل لما قدم من اليمن فرحا بقدومه. فإن قلت: قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): من أحب أن يتمثل له الناس أو الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار؟ و نقل أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يكره أن يقام له فكان إذا قدم لا يقومون لعلمهم كراهته ذلك، فإذا فارقهم قاموا حتى يدخل منزله لما يلزمهم من تعظيمه؟ قلت: تمثل الرجال قياما هو ما تصنعه الجبابرة من إلزامهم الناس بالقيام في حال قعودهم إلى أن ينقضي مجلسهم لا هذا القيام المخصوص القصير زمانه، سلمنا لكن يحمل على من أراد ذلك تجبرا و علوا على الناس، فيؤاخذ من لا يقوم له بالعقوبة، أما من يريده لدفع الإهانة عنه و النقيصة له فلا حرج عليه، لأن دفع الضرر عن النفس واجب، و أما كراهته (صلى الله عليه و آله و سلم) فتواضع لله عز و جل و تخفيف على أصحابه، و كذا ينبغي للمؤمن أن لا يحب ذلك و أن يؤاخذ نفسه بمحبة تركه إذا مالت إليه، و لأن الصحابة كانوا يقومون كما في الحديث و يبعد عدم علمه (صلى الله عليه و آله و سلم) بهم مع أن فعلهم يدل على تسويغ ذلك، و أما المصافحة فثابتة من السنة و كذا تقبيل موضع السجود و تقبيل اليد، فقد ورد أيضا في الخبر عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا تلاقى الرجلان فتصافحا تحاتت ذنوبهما و كان أقربهما إلى الله سبحانه أكثرهما بشرا لصاحبه، و في
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ التَّقْبِيلِ