الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأخير أنسب، و ذلك إشارة إلى الوصف. الحديث الخامس: مجهول. " ما شئتم" أي من فضائلنا أو ذم أعادينا و لعنهم و رواية أحاديثنا من غير تقية" لوددت" بكسر الدال الأولى و فتحها أي أحببت أو تمنيت و فيه غاية الترغيب فيه و التحريص عليه" لأحب ريحكم" و سيأتي في الروضة رياحكم، أي ريحكم الطيبة و أرواحكم جمع الروح بالضم أو بالفتح بمعنى النسيم، و كان الأول كناية عن عقائدهم و نياتهم الحسنة كما سيأتي أن المؤمن إذا قصد فعل طاعة يستشم الملك منه رائحة حسنة، و الثاني عن أقوالهم الطيبة، في القاموس: الروح بالضم ما به حياة الأنفس و بالفتح الراحة و الرحمة و نسيم الريح، و الريح جمعه أرواح و أرياح و رياح و الريح الغلبة و القوة و الرحمة و النصرة و الدولة و الشيء الطيب و الرائحة" فأعينوا" أي فأعينوني على شفاعتكم و كفالتكم بورع عن المعاصي و اجتهاد في الطاعات. الحديث السادس: مجهول. و قوله: فصاعدا منصوب بالحالية و عامله محذوف وجوبا أي أذهب في العدد سِنَانٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ مَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَصَاعِداً إِلَّا حَضَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِثْلُهُمْ فَإِنْ دَعَوْا بِخَيْرٍ أَمَّنُوا وَ إِنِ اسْتَعَاذُوا مِنْ شَرٍّ دَعَوُا اللَّهَ لِيَصْرِفَهُ عَنْهُمْ وَ إِنْ سَأَلُوا حَاجَةً تَشَفَّعُوا إِلَى اللَّهِ وَ سَأَلُوهُ قَضَاءَهَا وَ مَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْجَاحِدِينَ إِلَّا حَضَرَهُمْ عَشَرَةُ أَضْعَافِهِمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ فَإِنْ تَكَلَّمُوا تَكَلَّمَ الشَّيْطَانُ بِنَحْوِ كَلَامِهِمْ وَ إِذَا ضَحِكُوا ضَحِكُوا مَعَهُمْ وَ إِذَا نَالُوا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ نَالُوا مَعَهُمْ فَمَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ فَإِذَا خَاضُوا فِي ذَلِكَ فَلْيَقُمْ وَ لَا يَكُنْ شِرْكَ شَيْطَانٍ صاعدا" فإن دعوا بخير" أي ما يوجب السعادة الأخروية كتوفيق العبادة و طلب الجنة أو الاستعاذة من النار و نحوها أو الأعم منها و من الأمور المباحة الدنيوية كطول العمر و كثرة المال و الأولاد و أمثال ذلك، فيكون احترازا عن طلبه الأمور المحرمة، و كذا الشر يشمل الشرور الدنيوية و الأخروية، فيكون سؤال الحاجة تعميما بعد التخصيص، و على الأول تكون الفقرتان الأوليان للآخرة، و هذه للدنيا و التشفع المبالغة في الشفاعة، قال الجوهري: استشفعته إلى فلان أي سألته أن يشفع لي إليه، و تشفعت إليه في فلان فشفعني فيه تشفيعا. و التأمين قول آمين و معناه اللهم استجب لي، و في النهاية فيه: أن رجلا كان ينال من الصحابة يعني الوقيعة فيهم، يقال: منه نال ينال نيلا إذا أصاب، و في القاموس: نال من عرضه سبه" فمن ابتلي من المؤمنين بهم" أي بمجالستهم. " فإذا خاضوا" قال الجوهري: خاض القوم في الحديث و تخاوضوا أي تفاوضوا فيه" في ذلك" أي في النيل من أولياء الله و سبهم و هو إشارة إلى قوله تعالى:" وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتٰابِ أَنْ إِذٰا سَمِعْتُمْ آيٰاتِ اللّٰهِ يُكْفَرُ بِهٰا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهٰا فَلٰا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللّٰهَ جٰامِعُ الْمُنٰافِقِينَ وَ الْكٰافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً" و قال علي بن إبراهيم في تفسيره:" آيٰاتِ اللّٰهِ" هم الأئمة (عليهم السلام)، و في تفسير وَ لَا جَلِيسَهُ فَإِنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَقُومُ لَهُ شَيْءٌ وَ لَعْنَتَهُ لَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ ثُمَّ قَالَ ص- فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُنْكِرْ بِقَلْبِهِ وَ لْيَقُمْ وَ لَوْ حَلْبَ شَاةٍ أَوْ فُوَاقَ نَاقَةٍ العياشي عن الرضا (عليه السلام) في تفسيرها: إذا سمعت الرجل يجحد الحق و يكذب به و يقع في أهله فقم من عنده و لا تقاعده و قوله تعالى:" إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ" قيل: أي في الكفر إن رضيتم به و إلا ففي الإثم لقدرتكم علي الإنكار أو الإعراض، و قال سبحانه أيضا: " وَ إِذٰا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيٰاتِنٰا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّٰى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ". " و لا يكن شرك شيطان" بالكسر أي شريكه إن شاركهم، و لا جليسه إن لم يشاركهم، و كان ساكنا، و من قرأ الشرك بالتحريك بمعنى الحبالة أو فسر الشرك بالنصيب فقد صحف لفظا أو معنى. قوله: لا يقوم له شيء، أي لا يدفعه أو لا يطيقه و لا يقدر على تحمله، و قد دلت الرواية و الآيتان على وجوب قيام المؤمن و مفارقته لأعداء الدين عند ذمهم أولياء الله، و على لحوق الغضب و اللعنة به مع القعود معهم، بل دلت الآية ظاهرا على أنه مثلهم في الفسق و النفاق و الكفر، و لا ريب فيه مع اعتقاد جواز ذلك أو رضاه به، و إلا فظاهر بعض الروايات أن العذاب بالهلاك إن نزل يحيط به، و لكن ينجو في الآخرة بفضل الله تعالى، و ظاهر بعضها أن اللعنة إذا نزلت تعم من في المجلس، و الأحوط عدم مجالسة الظلمة و أعداء الله من غير ضرورة. ثم بين (عليه السلام) حكمه إذا لم يقدر على المفارقة بالكلية للتقية أو غيرها بقوله: فإن لم يستطع فلينكر بقلبه. قوله: و لو حلب شاة، حلب مصدر منصوب بظرفية الزمان بتقدير زمان حلب، و كذا الفواق و كأنه أقل من الحلب أي يقوم لإظهار حاجة و عذر و لو بأحد هذين
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ تَذَاكُرِ الْإِخْوَانِ