مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ قَالَ كَانَ النَّجَاشِيُّ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنَ الدَّهَاقِينِ عَامِلًا عَلَى الْأَهْوَازِ وَ فَارِسَ فَقَالَ بَعْضُ يره إلى العمل فقد أبعد، انتهى. و أقول: يحتمل أن يكون الحمل في قوله: أنا السرور على المجاز، فإنه لما خلق بسببه فكأنه عينه كما يرشد إليه و له: خلقني الله منه، و من للسببية أو للابتداء، و الحاصل أنه يمكن حمل الآيات و الأخبار على أن الله تعالى يخلق بإزاء الأعمال الحسنة صورا حسنة، ليظهر حسنها للناس، و بإزاء الأعمال السيئة صورا قبيحة ليظهر قبحها معاينة و لا حاجة إلى القول بأمر مخالف لطور العقل لا يستقيم إلا بتأويل في المعاد، و جعله في الأجساد المثالية و إرجاعه إلى الأمور الخيالية كما يشعر به تشبيههم الدنيا و الآخرة بنشأتي النوم و اليقظة، و أن الأعراض في اليقظة أجسام في المنام و هذا مستلزم لإنكار الدين و الخروج عن الإسلام، و كثير من أصحابنا المتأخرين رحمهم الله يتبعون الفلاسفة القدماء و المتأخرين و المشائين و الإشراقيين في بعض مذاهبهم، ذاهلين عما يستلزمه من مخالفة ضروريات الدين، و الله الموفق للاستقامة على الحق و اليقين. قوله: كنت أدخلته، قيل: إنما زيد لفظة كنت علي الماضي للدلالة علي بعد الزمان. الحديث التاسع: ضعيف. و يظهر من كتب الرجال أن النجاشي المذكور في الخبر اسمه عبد الله و أنه ثامن آباء أحمد بن علي النجاشي صاحب الرجال المشهور، و في القاموس: النجاشي أَهْلِ عَمَلِهِ- لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنَّ فِي دِيوَانِ النَّجَاشِيِّ عَلَيَّ خَرَاجاً وَ هُوَ مُؤْمِنٌ يَدِينُ بِطَاعَتِكَ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَكْتُبَ لِي إِلَيْهِ كِتَاباً قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ سُرَّ أَخَاكَ يَسُرَّكَ اللَّهُ قَالَ فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَيْهِ دَخَلَ عَلَيْهِ بتشديد الياء و بتخفيفها أفصح و تكسر نونها أو هو أفصح، و في المصباح الدهقان معرب يطلق على رئيس القرية و على التاجر، و على من له مال و عقار، و دالة مكسورة و في لغة تضم و الجمع دهاقين، و دهقن الرجل و تدهقن كثر ماله، و في القاموس: الأهواز تسع كور بين البصرة و فارس، لكل كورة منها اسم و يجمعهن الأهواز، و لا تفرد واحدة منها بهوز، و هي: رامهرمز، و عسكر مكرم، و تستر، و جنديسابور، و سوس، و سرق، و نهرتيري و إيذج، و مناذر، انتهى. " فقال بعض أهل عمله" أي بعض أهل المواضع التي كان تحت عمله، و كان عاملا عليها، و الديوان الدفتر الذي فيه حساب الخراج و مرسوم العسكر، قال في المصباح: الديوان جريدة الحساب ثم أطلق على موضع الحساب، و هو معرب و أصله دوان فأبدل من إحدى المضعفين ياء للتخفيف، و لهذا يرد في الجمع إلى أصله، فيقال دواوين، و دونت الديوان وضعته و جمعته، و يقال: إن عمر أول من دون الدواوين في العرب، أي رتب الجرائد للعمال و غيرها، انتهى. و الخراج بالفتح ما يأخذه السلطان من الأراضي و أجرة الأرض للأراضي المفتوحة عنوة،" يدين بطاعتك" أي يعبد الله بطاعتك و يعد طاعتك عبادة أو يعتقد فرض طاعتك أو يعبد الله متلبسا باعتقاد فرض طاعتك" فإن رأيت" جزاء الشرط محذوف، أي فعلت أو نفعني و يدل الخبر على استحباب افتتاح الكتاب بالتسمية" فلما ورد الكتاب عليه" أي أشرف حامله على الدخول عليه، و إسناد الورود إليه مجاز، و كان الأظهر فلما ورد بالكتاب، قال في المصباح: ورد البعير و غيره الماء يرده ورودا بلغه، و وافاه من غير دخول، و قد يكون دخولا، و ورد زيد علينا حضر، و منه ورد الكتاب على الاستعارة، و في القاموس: الورود الإشراف على الماء و غيره وَ هُوَ فِي مَجْلِسِهِ فَلَمَّا خَلَا نَاوَلَهُ الْكِتَابَ وَ قَالَ هَذَا كِتَابُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَقَبَّلَهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَ قَالَ لَهُ مَا حَاجَتُكَ قَالَ خَرَاجٌ عَلَيَّ فِي دِيوَانِكَ فَقَالَ لَهُ وَ كَمْ هُوَ قَالَ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَدَعَا كَاتِبَهُ وَ أَمَرَهُ بِأَدَائِهَا عَنْهُ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْهَا وَ أَمَرَ أَنْ يُثْبِتَهَا لَهُ لِقَابِلٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ سَرَرْتُكَ فَقَالَ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِمَرْكَبٍ وَ جَارِيَةٍ وَ غُلَامٍ وَ أَمَرَ لَهُ بِتَخْتِ ثِيَابٍ فِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ هَلْ سَرَرْتُكَ فَيَقُولُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكُلَّمَا قَالَ نَعَمْ زَادَهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ قَالَ لَهُ احْمِلْ فُرُشَ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي كُنْتُ جَالِساً فِيهِ حِينَ دَفَعْتَ إِلَيَّ كِتَابَ مَوْلَايَ الَّذِي نَاوَلْتَنِي فِيهِ وَ ارْفَعْ إِلَيَّ حَوَائِجَكَ قَالَ فَفَعَلَ وَ خَرَجَ الرَّجُلُ فَصَارَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)بَعْدَ دخله أو لم يدخله، انتهى. و الضمير في دخل راجع إلى بعض أهل عمله و أمره بأدائها عنه أي من ماله أو من محل آخر إلى الجماعة الذين أحالهم عليه أو أعطاه الدراهم ليؤدي إليهم لئلا يشتهر أنه وهب له هذا المبلغ تقية، و على الوجه الأول إنما أعطاها من ماله لأن اسمه كان في الديوان، و كان محسوبا عليه" ثم أخرجه منها" أي أخرج اسمه من دفاتر الديوان لئلا يحال عليه في سائر السنين. " و أمر أن يثبتها له" أي أمر أن يكتب له أن يعطى عشرة آلاف في السنة الآتية سوى ما أسقط عنه أو لابتداء السنة الآتية إلى آخر عمله، و قيل: أعطى ما أحاله في هذه السنة من ماله ثم أخرجه منها أي من العشرة آلاف، و قوله: و أمر، بيان للإخراج أي كان إخراجه منها بأن جعل خراج أملاكه وظيفة له لا يحال عليه في سائر السنين، و اللام في قوله: لقابل، بمعنى من الابتدائية كما مر، و في القاموس التخت وعاء يصان فيه الثياب. " حتى فرغ" بفتح الراء و كسرها أي النجاشي من العطاء" ففعل" أي حمل ذَلِكَ فَحَدَّثَهُ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ عَلَى جِهَتِهِ فَجَعَلَ يُسَرُّ بِمَا فَعَلَ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَأَنَّهُ قَدْ سَرَّكَ مَا فَعَلَ بِي فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ إِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ