مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحديث الثاني: مجهول. و قد مر مثله في أواخر كتاب التوحيد و قد تكلمنا هناك في معنى الهداية و الإضلال، و فهم هذه الأخبار في غاية الإشكال و منهم من أول إرادة الهداية بالعلم أو التوفيق و التأييد الذي استحقه بحسن اختياره" و لا يقول أحدكم أخي" أي هذا أخي ترحما عليه لإرادة هدايته" طيب روحه" أي جعلها قابلة لفهم الحق و قبوله إما في بدو الخلق أو بعده في عالم الأجساد" فلا يسمع بمعروف" كان فيما مضى معروفا و منكرا و هو أظهر، و الكلمة التي يقذفها في قلبه هي اعتقاد الإمامة فإنها جامعة لإصلاح جميع أموره في الدارين، و لا يشتبه عليه أمر من الأمور. الحديث الثالث: مجهول، و قد مر في آخر كتاب التوحيد. الحديث الرابع: حسن موثق. عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ هَذَا لِلَّهِ وَ لَا تَجْعَلُوهُ لِلنَّاسِ فَإِنَّهُ مَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ لِلَّهِ وَ مَا كَانَ لِلنَّاسِ فَلَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ وَ لَا تُخَاصِمُوا بِدِينِكُمُ النَّاسَ فَإِنَّ الْمُخَاصَمَةَ مَمْرَضَةٌ لِلْقَلْبِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ ص- إِنَّكَ لٰا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ وَ قَالَ أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النّٰاسَ حَتّٰى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ذَرُوا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ أَخَذُوا عَنِ النَّاسِ وَ إِنَّكُمْ أَخَذْتُمْ عَنْ رَسُولِ " اجعلوا أمركم هذا" أي دينكم و دعوتكم الناس إليه" لله" بأن تدعو الناس إليه في مقام تعلمون رضا الله فيه، و لا تدعوا في مقام التقية فإنه نهى الله عنه" و لا تجعلوه للناس" بإظهار الفضل و حب الغلبة على الخصم و العصبية فتدعوهم في مقام التقية أيضا فيعود ضرره عليكم و علينا" فإنه ما كان لله" أي خالصا لوجهه تعالى" فهو لله" أي يقبله الله و يثيب عليه أو ما كان لله في الدنيا فهو لله في الآخرة و مالهما واحد" فلا يصعد إلى السماء" أي لا يقبل، إشارة إلى قوله تعالى:" إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ". " و لا تخاصموا بدينكم" أي لا تجادلوا مجادلة يكون غرضكم فيها المغالبة و المعاندة بإلقاء الشبهات الفاسدة لا ظهور الحق فإن المخاصمة على هذا الوجه يمرض القلب بالشك و الشبهة و الأغراض الباطلة و إن كان غرضكم إجبارهم على الهداية فإنها ليست بيدكم كما قال تعالى لنبيه:" إِنَّكَ لٰا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ" و قال: " أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النّٰاسَ". و قوله (عليه السلام): ذروا الناس، يحتمل أن يكون المراد به أن غرضكم من المجادلة إن كان ظهور الحق لكم فلا حاجة لكم إلى ذلك فإن حقيتكم أظهر من ذلك فإنكم أخذتم دينكم عن الله بالآيات المحكمات، و عن رسول الله بالأخبار المتواترة اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ لَا سَوَاءٌ وَ إِنَّنِي سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ إِذَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ كَانَ أَسْرَعَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّيْرِ إِلَى وَكْرِهِ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابٌ فِي تَرْكِ دُعَاءِ النَّاسِ