عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)كَانَ فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)لِأَصْحَابِهِ اعْلَمُوا أَنَّ الْقُرْآنَ هُدَى اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ نُورُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ جَهْدٍ وَ فَاقَةٍ فَإِذَا حَضَرَتْ بَلِيَّةٌ فَاجْعَلُوا أَمْوَالَكُمْ دُونَ أَنْفُسِكُمْ وَ إِذَا نَزَلَتْ نَازِلَةٌ فَاجْعَلُوا أَنْفُسَكُمْ دُونَ دِينِكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الحديث الثاني: ضعيف" هدى الليل و النهار" إضافة للمصدر إلى ظرف الزمان، و قيل: يحتمل أن يكون الليل و النهار كناية عن الباطل و الحق كما قال تعالى:" وَ هَدَيْنٰاهُ النَّجْدَيْنِ"" و نور الليل المظلم" الظاهر أن الليل المظلم كناية عن زمان الشدة و البلاء فقوله: على ما كان، متعلق بالمظلم أي كونه مظلما بناء على ما كان من جهد أي مشقة و فاقة، فالمعنى أن القرآن في أحوال الشدة و الفاقة منور القلب و مذهب الهم لما فيه من المواعظ و النصائح، و لأنه يورث الزهد في الدنيا، فلا يبالي بما وقع فيها. و يحتمل أن يكون المعنى أنه نور في ظلم الجهالة و الضلالة و على أي حال كان من أحوال الدنيا من مشقة و فقر و غير ذلك، أي ينبغي أن يرضى بالشدة و الفاقة مع نور الحق و الهداية و من في قوله: من جهد، للبيان أو التبعيض و التفريع في قوله: فإذا حضرت، بهذا ألصق، و قال ابن ميثم: أراد بالفاقة الحاجة إلى ما ينبغي من الهداية و الكمال النفساني، و لا يخفى ما فيه. و المراد بالبلية ما يمكن دفعه بالمال و بالنازلة ما لا يمكن دفعه إلا ببذل النفس أو ببذل الدين، أو البلية في أمور الدنيا و النازلة في أمور الآخرة، و المراد بها ما لا تقية فيه، و إلا فالتقية واجبة" من هلك" إما بذهابه بالمرة أو بنقصه بترك الفرائض و ارتكاب الكبائر أو الأعم، و في المصباح: حرب حربا من باب تعب أخذ جميع ماله فهو حريب و حرب على بناء المفعول فهو محروب، و في القاموس: حربه حربا الْهَالِكَ مَنْ هَلَكَ دِينُهُ وَ الْحَرِيبَ مَنْ حُرِبَ دِينُهُ أَلَا وَ إِنَّهُ لَا فَقْرَ بَعْدَ الْجَنَّةِ- أَلَا وَ إِنَّهُ لَا غِنَى بَعْدَ النَّارِ لَا يُفَكُّ أَسِيرُهَا وَ لَا يَبْرَأُ ضَرِيرُهَا
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · سلامة الدين أي المقصد الأقصى الذي ينبغي أن يكون مطلوب العاقل هو سلامة الدين لا السلامة في الدنيا من آفاتها.