عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ كطلبه طلبا سلب ماله فهو محروب و حريب، و الجمع حربي و حرباء و حريبة: ماله الذي سلب أو ماله الذي يعيش به" لا فقر بعد الجنة" أي بعد فعل ما يوجبها، و كذا قوله: بعد النار، أي بعد فعل ما يوجبها. ثم بين (عليه السلام) عدم الغناء مع استحقاق النار ببيان شدة عذابها من حيث أن أسيرها و المقيد فيها بالسلاسل و الأغلال لا يفك أبدا" و لا يبرء ضريرها" أي من عمي عينه فيها أو من ابتلي فيها بالضر أو المراد عدم فك أسيرها في الدنيا من قيد الشهوات و عدم برء من عمي قلبه في الدنيا بالكفر و الأول أظهر، و في القاموس: الضرير الذاهب البصر، و المريض المهزول، و كل ما خالطه ضر. الحديث الثالث: حسن كالصحيح و سنده الآتي مجهول كالصحيح. " سلامة الدين" أي مما فيه شائبة الشرك من العقائد الباطلة و الأعمال القبيحة و صحة البدن من الأمراض البدنية خير من زوائد المال أما خيرية الأولى فظاهرة و أما الثانية فلأنه ينتفع بالصحة مع عدم المال، و لا ينتفع بالمال مع فقد الصحة" و المال" أي المال الصالح و الحلال" زينة حسنة" لكن بشرط أن لا يضر بالدين. الحديث الرابع: مرسل. يَعْقُوبَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ كَانَ رَجُلٌ يَدْخُلُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)مِنْ أَصْحَابِهِ فَغَبَرَ زَمَاناً لَا يَحُجُّ فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ مَعَارِفِهِ فَقَالَ لَهُ فُلَانٌ مَا فَعَلَ قَالَ فَجَعَلَ يُضَجِّعُ الْكَلَامَ يَظُنُّ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي الْمَيْسَرَةَ وَ الدُّنْيَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)كَيْفَ دِينُهُ فَقَالَ كَمَا تُحِبُّ فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ الْغِنَى " فصبر زمانا" في بعض النسخ فغبر زمانا أي مضى، و في بعضها فغبر زمانا أي مكث، في القاموس: غبر غبورا مكث و ذهب ضد" فلان ما فعل؟" أي كيف حاله و لم تأخر عن الحج؟" قال" أي بعض الأصحاب الراوي" فجعل" أي شرع بعض المعارف" يضجع الكلام" أي يخفضه أو يقصر و لا يصرح بالمقصود و يشير إلى سوء حاله لئلا يغتم الإمام (عليه السلام) بذلك كما هو الشائع في مثل هذا المقام. قال في القاموس: أضجعت الشيء أخفضته و ضجع في الأمر تضجيعا قصر" فظن" في بعض النسخ يظن و هو أظهر" إنما يعني" إنما بفتح الهمزة و ما موصولة، و هي اسم أن كقوله تعالى:" وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ" أو ما كافة مثل قوله:" أَنَّمٰا إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ" و عند الزمخشري أنه يفيد الحصر كالمكسور فعلى الأول مفعول يعني و هو عائد ما محذوف، و تقديره أن ما يعنيه، و الميسرة خبر أن و على الثاني الميسرة مفعول يعني، و على التقديرين المستتر في يعني راجع إلى الإمام (عليه السلام)" كما تحب" أي على أحسن الأحوال" فقال هو وَ اللّٰهُ الْغَنِيُّ". أقول: تعريف الخبر باللام المفيد للحصر و تأكيده بالقسم للتنبيه على أن الغناء الحقيقي ليس إلا الغناء الأخروي الحاصل بسلامة الدين، كما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: الفقر الموت الأحمر، فقيل له الفقر من الدينار و الدرهم؟ فقال: لا و لكن من الدين.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · سلامة الدين أي المقصد الأقصى الذي ينبغي أن يكون مطلوب العاقل هو سلامة الدين لا السلامة في الدنيا من آفاتها.