عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)التَّقِيَّةُ مِنْ دِينِ اللَّهِ- قُلْتُ مِنْ دِينِ مشقة يسيرة لا تبلغ إلى الخوف على النفس أو المال و إن بلغت أحدهما جازت. الثالث: أنه لا تقية فيها لظهور الخلاف فيها بين المخالفين فلا حاجة إلى التقية. الرابع: لعدم الحاجة إلى التقية فيها لجهات أخرى أما في النبيذ فلا مكان التعلل في ترك شربه بغير الحرمة كالتضرر به و نحو ذلك، و أما في المسح فلان الغسل أولى منه و هم لا يقولون بتعين المسح على الخفين، و أما في متعة الحج فلأنهم يأتون بالطواف و السعي للقدوم استحبابا، فلا يكون الاختلاف إلا في النية و هي أمر قلبي لا يطلع عليه أحد، و التقصير و إخفاؤه في غاية السهولة. قال في الذكرى: يمكن أن يقال: هذه الثلاث لا تقية فيها من العامة غالبا لأنهم لا ينكرون متعة الحج، و أكثرهم يحرم المسكر و من خلع خفه و غسل رجليه فلا إنكار عليه، و الغسل أولى منه عند انحصار الحال فيهما، و على هذا تكون نسبته إلى غيره كنسبته إلى نفسه في أنه تنتفي التقية فيه، و إذا قدر خوف ضرر نادر جازت التقية، انتهى. و أقول: على ما ذكرنا في الوجه الرابع يظهر علة عدم ذكر متعة الحج في هذا الخبر لعدم الحاجة إلى التقية فيه أصلا غالبا، و أما عدم التعرض لنفي التقية في القتل فلظهوره أو لكون المراد التقية من المخالفين و لا اختصاص لتقية القتل بهم. الحديث الثالث: موثق. " من دين الله" أي من دين الله الذي أمر عباده بالتمسك به في كل ملة لأن أكثر الخلق في كل عصر لما كانوا من أهل البدع شرع الله التقية في الأقوال و الأفعال و السكوت عن الحق لخلص عباده عند الخوف حفظا لنفوسهم و دمائهم و أعراضهم اللَّهِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ ع- أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسٰارِقُونَ وَ اللَّهِ مَا كَانُوا سَرَقُوا شَيْئاً وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ(عليه السلام)إِنِّي سَقِيمٌ وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً و أموالهم و إبقاء لدينه الحق و لو لا التقية بطل دينه بالكلية و انقرض أهله لاستيلاء أهل الجور و التقية إنما هي في الأعمال لا العقائد لأنها من الأسرار التي لا يعلمها إلا علام الغيوب. و استشهد (عليه السلام) لجواز التقية بالآية الكريمة حيث قال:" و لقد قال يوسف" نسب القول إلى يوسف باعتبار أنه أمر به، و الفعل ينسب إلى الآمر كما ينسب إلى الفاعل، و العير بالكسر القافلة مؤنثة و هذا القول مع أنهم لم يسرقوا السقاية ليس بكذب لأنه كان لمصلحة و هي حبس أخيه عنده بأمر الله، مع عدم علم القوم بأنه (عليه السلام) أخوهم، مع ما فيه من التورية المجوزة عند المصلحة التي خرج بها عن الكذب باعتبار أن صورتهم و حالتهم شبيهة بحال السراق بعد ظهور السقاية عندهم أو بإرادة أنهم سرقوا يوسف من أبيه كما ورد في الخبر. و كذا قول إبراهيم (عليه السلام)" إِنِّي سَقِيمٌ" و لم يكن سقيما، لمصلحة، فإنه أراد التخلف عن القوم لكسر الأصنام فتعلل بذلك و أراد أنه سقيم القلب بما يرى من القوم من عبادة الأصنام، أو لما علم من شهادة الحسين (عليه السلام) كما مر، أو أراد أنه في معرض السقم و البلايا و كان الاستشهاد بالآيتين على التنظير لرفع الاستبعاد عن جواز التقية بأنه إذا جاز ما ظاهره الكذب لبعض المصالح التي لم تصل إلى حد الضرورة فجواز إظهار خلاف الواقع قولا و فعلا عند خوف الضرر العظيم أولى، أو المراد بالتقية ما يشمل تلك الأمور أيضا.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ التَّقِيَّةِ