الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٥

أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ جَابِرٍ الْمَكْفُوفِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ اتَّقُوا عَلَى دِينِكُمْ الحديث الرابع: مجهول. و في النهاية: الهدنة السكون و الصلح و الموادعة بين المسلمين و الكفار، و بين كل متحاربين، انتهى. و المراد بالناس إما المخالفون أي هم في دعة و استراحة لأنا لم نؤمر بعد لمحاربتهم و منازعتهم، و إنما أمرنا بالتقية منهم و مسالمتهم أو الشيعة أي أمروا بالموادعة و المداراة مع المخالفين أو الأعم منهما و لعله أظهر" فلو قد كان ذلك" أي ظهور القائم (عليه السلام) و الأمر بالجهاد معهم و معارضتهم" كان هذا" أي ترك التقية الذي هو محبوبكم و مطلوبكم و قال صاحب الوافي: يعني أن مخالفينا اليوم في هدنة و صلح و مسالمة معنا، لا يريدون قتالنا و الحرب معنا و لهذا نعمل معهم بالتقية، فلو قد كان ذلك، يعني لو كان في زمن أمير المؤمنين و الحسن بن علي (عليهما السلام) أيضا الهدنة لكانت التقية فإن التقية واجبة ما أمكنت فإذا لم تمكن جاز تركها لمكان الضرورة، انتهى. و ما ذكرنا أظهر. الحديث الخامس: مجهول. " اتقوا على دينكم" أي احذروا المخالفين بكتمان دينكم إشفاقا و إبقاء عليه لئلا يسلبوه منكم أو احذروهم كامنين على دينكم إشعارا بأن التقية لا ينافي كونكم على الدين أو اتقوهم ما لم يصر سببا لذهاب دينكم، و يحتمل أن يكون" على" بمعنى" في" و الأول أظهر. فَاحْجُبُوهُ بِالتَّقِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالنَّحْلِ فِي الطَّيْرِ لَوْ أَنَّ الطَّيْرَ تَعْلَمُ مَا فِي أَجْوَافِ النَّحْلِ مَا بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا أَكَلَتْهُ وَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ عَلِمُوا مَا فِي أَجْوَافِكُمْ أَنَّكُمْ تُحِبُّونَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لَأَكَلُوكُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ لَنَحَلُوكُمْ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً مِنْكُمْ كَانَ عَلَى وَلَايَتِنَا " إنما أنتم في الناس كالنحل" أقول: كأنه لذلك لقب أمير المؤمنين (عليه السلام) بأمير النحل و يعسوب المؤمنين، و تشبيه الشيعة بالنحل لوجوه" الأول" أن العسل الذي في أجوافها ألذ الأشياء المدركة بالحس و الذي في قلوب الشيعة من دين الحق و الولاية ألذ المشتهيات العقلانية. الثاني: أن العسل شفاء من الأمراض الجسمانية لقوله تعالى:" فِيهِ شِفٰاءٌ لِلنّٰاسِ" و ما في جوف الشيعة شفاء من الأدواء الروحانية. الثالث: ضعف النحل بالنسبة إلى الطيور، و ضعف الشيعة في زمان التقية بالنسبة إلى المخالفين. الرابع: شدة إطاعة النحل لرئيسهم كشدة انقياد الشيعة ليعسوبهم (صلوات الله عليه). الخامس: ما ذكر في الخبر من أنهم بين بني آدم كالنحل بين سائر الطيور في أنها إذا علمت ما في أجوافها لأكلتها رغبة فيما في أجوافها للذتها، كما أن المخالفين لو علموا ما في قلوب الشيعة من دين الحق لقتلوهم عنادا. و قيل: لأن الطير لو كان بينها حسد كبني آدم و علمت أن في أجوافها العسل و هو سبب عزتها عند بني آدم لقتلتها حسدا، كما أن المخالفين لو علموا أن في أجواف الشيعة ما يكون سببا لعزتهم عند الله لأفنوهم باللسان فكيف باليد و السنان حسدا. و ما ذكرنا أظهر و أقل تكلفا.

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ التَّقِيَّةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.