عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ قَالَ " عن القيام للولاة" أي القيام عندهم أو لتعظيمهم عند حضورهم أو مرورهم و يفهم منه عدم جواز القيام لهم عند عدم التقية و على جوازه للمؤمنين بطريق أولى و فيه نظر، و قيل: المراد القيام بأمورهم و الائتمار بأمرهم و لا يخفى بعده. الحديث الثالث عشر: حسن كالصحيح. و يدل على وجوب التقية في كل ما يضطر إليه الإنسان إلا ما خرج بدليل و على أن الضرورة منوطة بعلم المكلف و ظنه و هو أعلم بنفسه كما قال تعالى: " الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ" و الله يعلم من نفسه أنه مداهنة أو تقية. الحديث الرابع عشر: مجهول،" جنة للمؤمن" أي من ضرر المخالفين. الحديث الخامس عشر: كالسابق. " ما منع ميثم" كأنه كان ميثما فصحف و يمكن أن يقرأ منع على بناء المجهول، أي لم يكن ميثم ممنوعا من التقية في هذا الأمر فلم لم يتق؟ فيكون الكلام مسوقا للإشفاق لا الذم و الاعتراض كما هو الظاهر على تقدير النصب، و يحتمل أن يكون على الرفع مدحا بأنه مع جواز التقية تركه لشدة حبه لأمير المؤمنين (عليه السلام) و يحتمل أن يكون المعنى: لم يمنع من التقية و لم يتركها لكن لم تنفعه و إنما تركها لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)مَا مُنِعَ مِيثَمٌ (رحمه الله) مِنَ التَّقِيَّةِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَمَّارٍ وَ أَصْحَابِهِ- إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ لعدم الانتفاع بها و عدم تحقق شرط التقية فيه، و يمكن أن يقرأ منع على بناء المعلوم، أي ليس فعله مانعا للغير عن التقية لأنه اختار أحد الفردين المخير فيهما أو لاختصاص الترك به لما ذكر أو فعلها و لم تنفعه، و بالجملة يبعد من مثل ميثم و رشيد و قنبر و أضرابهم رفع الله درجاتهم بعد إخباره (صلوات الله عليه) إياهم بما يجري عليهم و أمرهم بالتقية تركهم أمره (عليه السلام) و مخالفتهم له و عدم بيانه لهم ما يجب عليهم حينئذ أبعد، فالظاهر أنهم كانوا مخيرين في ذلك فاختاروا ما كان أشق عليهم. و يؤيده ما رواه الكشي عن ميثم رضي الله عنه قال: دعاني أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال لي كيف أنت يا ميثم إذا دعاك دعي بني أمية عبيد الله بن زياد إلى البراءة مني فقلت: يا أمير المؤمنين أنا و الله لا أبرأ منك قال: إذا و الله يقتلك و يصلبك فقلت: أصبر فذاك في الله قليل فقال (عليه السلام): يا ميثم إذا تكون معي في درجتي. و روي أيضا عن قنوا بنت رشيد الهجري قال: سمعت أبي يقول: أخبرني أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا رشيد كيف صبرك إذا أرسل إليك دعي بني أمية فقطع يديك و رجليك و لسانك قلت: يا أمير المؤمنين آخر ذلك إلى الجنة فقال (عليه السلام): يا رشيد أنت معي في الدنيا و الآخرة قالت: و الله ما ذهبت الأيام حتى أرسل إليه عبيد الله بن زياد الدعي فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين (عليه السلام) فأبى أن يتبرء منه فقال له الدعي: فبأي ميتة قال لك تموت؟ فقال له: أخبرني خليلي: إنك تدعوني إلى البراءة فلا أبرأ منه فتقدمني فتقطع يدي و رجلي و لساني فقال: و الله لأكذبن قوله قال: فقدموه فقطعوا يديه و رجليه و تركوا لسانه فحملت أطرافه يديه و رجليه فقلت: يا أبت تجد ألما لما أصابك فقال: لا يا بنية إلا كالزحام بين الناس فلما احتملناه و أخرجناه من القصر
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ التَّقِيَّةِ