أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ شُعَيْبٍ الْحَدَّادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ إِنَّمَا جُعِلَتِ التَّقِيَّةُ لِيُحْقَنَ بِهَا الدَّمُ فَإِذَا بَلَغَ الدَّمَ فَلَيْسَ تَقِيَّةٌ اجتمع الناس حوله فقال: ائتوني بصحيفة و دواة أكتب لكم ما يكون إلى يوم القيامة فأرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه فمات رحمة الله عليه في ليلته. و أقول: قصة عمار و أبويه رضي الله عنهم تشهد بذلك أيضا إذ مدح عمارا على التقية و قال: سبق أبواه إلى الجنة و إن أمكن أن يكون ذلك لجهلهما بالتقية، و روي في غوالي اللئالي أن مسيلمة لعنه الله أخذ رجلين من المسلمين فقال لأحدهما: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله قال: فما تقول في؟ قال: أنت أيضا فخلاه، فقال للآخر: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله قال: فما تقول في؟ قال أنا أصم فأعاد عليه ثلاثا و أعاد جوابه الأول فقتله فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: أما الأول فقد أخذ برخصة الله و أما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له. الحديث السادس عشر: صحيح. قوله (عليه السلام): إنما جعلت التقية، أي إنما قررت لئلا ينتهي آخرا إلى إراقة الدم و إن كان في أول الحال يجوز التقية لغيرها، أو المعنى أن العمدة في مصلحة التقية حفظ النفس فلا ينافي جواز التقية لغيره أيضا كحفظ المال أو العرض. " فليس تقية" أي ليس هناك تقية أو ليس ما يفعلونه تقية، و لا خلاف في أنه لا تقية في قتل معصوم الدم و إن ظن أنه يقتل إن لم يفعل، و المشهور أنه إن أكرهه على الجراح الذي لا يسري إلى فوات النفس يجوز فعله إن ظن أنه يقتل إن لم يفعل، و إن شمل قولهم لا تقية في الدماء ذلك، و قد يحمل الخبر على أن المعنى أن التقية لحفظ الدم فإذا علم أنه يقتل على كل حال فلا تقية.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ التَّقِيَّةِ