مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام)عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَبَى وَ أَمْسَكَ ثُمَّ قَالَ لَوْ أَعْطَيْنَاكُمْ كُلَّمَا تُرِيدُونَ كَانَ القتل لما يرى من حرصه على الإذاعة و لذلك أكثر من نصيحته بذلك و مع ذلك لم تنجع نصيحته فيه و إنه قد قتل بسبب ذلك و تأتي أخبار نكال الإذاعة في بابها إنشاء الله. الحديث التاسع: مجهول. و قوله: أخبرت، إما على بناء الأفعال بحذف حرف الاستفهام، أو على بناء التفعيل بإثباته، و فيه مدح عظيم لسليمان بن خالد إن حمل قوله أحسنت على ظاهره و إن حمل على التهكم فلا، و هو أوفق بقوله: أو ما سمعت فإن سليمان كان ثالثا" و لا يعدون" نهي غائب من باب نصر مؤكد بالنون الخفيفة، و المراد بالاثنين الشخصين و كون المراد بهما الشفتين فيه لطف، لكن لا يناسب هذا الخبر فتدبر. و قيل: كان الاستشهاد للإشعار بأن هذا مما يحكم العقل الصريح بقبحه و لا يحتاج إلى السماع عن صاحب الشرع. الحديث العاشر: صحيح. قوله: عن مسألة، كأنها كانت مما يلزم التقية فيها، أو من الأخبار الآتية شَرّاً لَكُمْ وَ أُخِذَ بِرَقَبَةِ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)وَلَايَةُ اللَّهِ أَسَرَّهَا إِلَى جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)وَ أَسَرَّهَا جَبْرَئِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَسَرَّهَا مُحَمَّدٌ إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ أَسَرَّهَا عَلِيٌّ إِلَى مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تُذِيعُونَ ذَلِكَ مَنِ الَّذِي أَمْسَكَ حَرْفاً سَمِعَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ مَالِكاً لِنَفْسِهِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ- عَارِفاً بِأَهْلِ زَمَانِهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تُذِيعُوا حَدِيثَنَا فَلَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ أَوْلِيَائِهِ التي لا مصلحة في إفشائها، أو من الأمور الغامضة التي لا تصل إليها عقول أكثر الخلق، كغرائب شؤونهم و أحوالهم (عليهم السلام) و أمثالها من المعارف الدقيقة، و" أخذ" بصيغة المجهول عطفا على كان، أو على صيغة التفضيل عطفا على شرا، و نسبة الأخذ إلى الإعطاء إسناد إلى السبب، و صاحب هذا الأمر الإمام (عليه السلام). " ولاية الله" أي الإمامة و شؤونها و إسرارها و علومها ولاية الله و إمارته و حكومته، و قيل: المراد تعيين أوقات الحوادث، و لا يخفى ما فيه. " إلى من شاء الله" أي الأئمة (عليهم السلام)،" ثم أنتم" ثم للتعجب، و قيل: استفهام إنكار" من الذي أمسك" الاستفهام للإنكار، أي لا يمسك أحد من أهل هذا الزمان حرفا لا يذيعه، فلذا لا نعتمد عليهم أو لا تعتمدوا عليهم. " في حكمة آل داود" أي الزبور، أو الأعم منه، أي داود و آله" مالكا لنفسه" أي مسلطا عليها يبعثها إلى ما ينبغي و يمنعها عما لا ينبغي، أو مالكا لأسرار نفسه لا يذيعها،" مقبلا على شأنه" أي مشتغلا بإصلاح نفسه متفكرا فيما ينفعه فيجلبه، و فيما يضره فيجتنبه. " عارفا بأهل زمانه" فيعرف من يحفظ سره، و من يذيعه، و من تجب مودته أو عداوته، و من ينفعه مجالسته و من تضره" حديثنا" أي الحديث المختص بنا عند المخالفين و من لا يكتم السر" فلو لا" الفاء للبناء و جزاء الشرط محذوف أي لانقطعت سلسلة أهل البيت (عليهم السلام) و شيعتهم بترككم التقية أو نحو ذلك. وَ يَنْتَقِمُ لِأَوْلِيَائِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ أَ مَا رَأَيْتَ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِآلِ بَرْمَكَ وَ مَا انْتَقَمَ اللَّهُ لِأَبِي " أ ما رأيت ما صنع الله بآل برمك" أقول: دولة البرامكة و شوكتهم و زوالها عنهم معروفة في التواريخ، و روى الصدوق (ره) في العيون بإسناده عن علي بن محمد النوفلي عن صالح بن علي، أن السبب في وقوع موسى بن جعفر (عليه السلام) إلى بغداد، أن هارون الرشيد أراد أن يعقد الأمر لابنه محمد بن زبيدة و كان له من البنين أربعة عشر ابنا، و اختار منهم ثلاثة محمد بن زبيدة و جعله ولي عهده و عبد الله المأمون و جعل له الأمر بعد ابن زبيدة، و القاسم المؤتمن و جعل له الأمر بعد المأمون فأراد أن يحكم الأمر في ذلك و يشهره شهرة يقف عليها الخاص و العام فحج في سنة تسع و سبعين و مائة و كتب إلى جميع الآفاق يأمر الفقهاء و العلماء و القراء و الأمراء أن يحضروا مكة أيام الموسم فأخذ هو على طريق المدينة. قال علي بن محمد النوفلي: فحدثني أبي أنه كان سبب سعاية يحيى بن خالد بموسى بن جعفر (عليه السلام) وضع الرشيد ابنه محمد بن زبيدة في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث فساء ذلك يحيى، و قال: إذا مات الرشيد و أفضى الأمر إلى محمد انقضت دولتي و دولة ولدي، و تحول الأمر إلى جعفر بن محمد بن الأشعث و ولده، و كان قد عرف مذهب جعفر في التشيع فأظهر له أنه على مذهبه فسر به جعفر و أفضى إليه بجميع أموره و ذكر له ما هو عليه في موسى بن جعفر (عليه السلام) فلما وقف على مذهبه سعى إلى الرشيد و كان الرشيد يرعى له موضعه و موضع أبيه من نصرة الخلافة فكان يقدم في أمره و يؤخر و يحيى لا يألو أن يخطب عليه إلى أن دخل يوما إلى الرشيد فأظهر له إكراما و جرى بينهما كلام مت به جعفر بحرمته و حرمة أبيه، فأمر له الرشيد في ذلك اليوم بعشرين ألف دينار فأمسك يحيى عن أن يقول فيه شيئا حتى أمسى، ثم قال للرشيد: يا أمير المؤمنين قد كنت أخبرك عن جعفر و مذهبه فتكذب عنه، و هيهنا أمر فيه الفيصل قال: و ما هو؟ قال: إنه لا يصل إليه مال من جهة من الجهات إلا أخرج خمسه فوجه به إلى موسى بن جعفر و لست أشك أنه فعل ذلك في العشرين الألف الدينار التي الْحَسَنِ ع- وَ قَدْ كَانَ بَنُو الْأَشْعَثِ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ فَدَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِوَلَايَتِهِمْ- لِأَبِي أمرت بها له. فقال هارون: إن في هذا لفيصلا فأرسل إلى جعفر ليلا و قد كان عرف سعاية يحيى به فتباينا، و أظهر كل واحد منهما لصاحبه العداوة فلما طرق جعفرا رسول الرشيد بالليل خشي أن يكون قد سمع فيه قول يحيى و إنه إنما دعاه ليقتله، فأفاض عليه ماء و دعا بمسك و كافور فتحنط بهما، و لبس بردة فوق ثيابه و أقبل إلى الرشيد فلما وقعت عليه عينه و شم رائحة الكافور و رأى البردة عليه. قال: يا جعفر ما هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين قد علمت أنه سعى بي عندك فلما جاءني رسولك في هذه الساعة لم آمن أن يكون قد قدح في قلبك ما يقال علي، فأرسلت إلى لتقتلني، فقال: كلا و لكن خبرت إنك تبعث إلى موسى بن جعفر من كل ما يصير إليك بخمسة، و إنك قد فعلت ذلك في العشرين الألف الدينار فأحببت أن أعلم ذلك. فقال جعفر: الله أكبر يا أمير المؤمنين تأمر بعض خدمك يذهب فيأتيك بها بخواتيمها، فقال الرشيد لخادم له: خذ خاتم جعفر، و انطلق به حتى تأتيني بهذا المال و سمى له جعفر جاريته التي عندها المال فدفعت إليه البدر بخواتيمها فأتى بها الرشيد فقال له جعفر: هذا أول ما تعرف به كذب من سعى بي إليك، قال: صدقت يا جعفر انصرف آمنا فإني لا أقبل فيك قول أحد، قال: و جعل يحيى يحتال في إسقاط جعفر. قال النوفلي: فحدثني علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي، عن بعض مشايخه، و ذلك في حجة الرشيد قبل هذه الحجة، فقال: لقيني علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد، فقال لي: ما لك قد أخملت نفسك؟ ما لك لا تدبر أمر الوزير، فقد أرسل إلى فعادلته و طلبت الحوائج إليه، و كان سبب ذلك أن يحيى بن خالد قال ليحيى بن أبي مريم: أ لا تدلني على رجل من آل أبي طالب له رغبة في الدنيا فأوسع له منها؟ قال: بلى أدلك على رجل بهذه الصفة، و هو علي بن إسماعيل بن جعفر. الْحَسَنِ(عليه السلام)وَ أَنْتُمْ بِالْعِرَاقِ تَرَوْنَ أَعْمَالَ هَؤُلَاءِ الْفَرَاعِنَةِ وَ مَا أَمْهَلَ اللَّهُ لَهُمْ فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ لَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا وَ لَا تَغْتَرُّوا بِمَنْ قَدْ أُمْهِلَ لَهُ فَكَأَنَّ الْأَمْرَ فأرسل إليه يحيي فقال: أخبرني عن عمك و عن شيعته و المال الذي يحمل إليه، فقال له: عندي الخبر فسعى بعمه، فكان في سعايته أن قال: إن من كثرة المال عنده أنه اشترى ضيعة تسمى البشرية بثلاثين ألف دينار، فلما أحضر المال قال البائع: لا أريد هذا النقد أريد نقد كذا و كذا، فأمر بها فصبت في بيت ماله، و أخرج منه ثلاثين ألف دينار من ذلك النقد و وزنه من ثمن الضيعة. قال النوفلي: قال أبي: و كان موسى بن جعفر (عليه السلام) يأمر بالمال لعلي بن إسماعيل و يثق به حتى ربما خرج الكتاب منه إلى بعض شيعته بخط علي بن إسماعيل، ثم استوحش منه فلما أراد الرشيد الرحلة إلى العراق بلغ موسى بن جعفر (عليه السلام) أن عليا ابن أخيه يريد الخروج مع السلطان إلى العراق، فأرسل إليه: ما لك و الخروج مع السلطان؟ قال: لأن علي دينا، فقال: دينك علي، قال: و تدبير عيالي؟ قال: أنا أكفيهم، فأبى إلا الخروج، فأرسل إليه مع أخيه محمد بن إسماعيل بن جعفر بثلاثمائة دينار و أربعة آلاف درهم، فقال: اجعل هذا في جهازك و لا توتم ولدي. و أقول: في بعض الأخبار أنه (عليه السلام) لما حبسه الرشيد لعنه الله أمر السندي بن شاهك عليه اللعنة فسمه، و في بعضها تولى ذلك الفضل بن يحيى البرمكي، و أوردت تفصيل تلك القصص في الكتاب الكبير، و قد مر خبر علي بن إسماعيل و سعايته في باب مولد موسى (صلوات الله عليه)" و ما انتقم لأبي الحسن" أي الكاظم (صلوات الله عليه) أي من البرامكة، و من علي بن إسماعيل أيضا كما مر في قصته. " ترون أعمال هؤلاء الفراعنة" أي بني عباس و أتباعهم، و الحاصل أنه تعالى قد ينتقم لأوليائه من أعدائه و قد يمهلهم إتماما للحجة عليهم. فاتقوا الله في الحالتين و لا تذيعوا سرنا و لا تغتروا بالدنيا و حبها، فيصير سببا قَدْ وَصَلَ إِلَيْكُمْ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْكِتْمَانِ