عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)طُوبَى لِكُلِّ عَبْدٍ نُوَمَةٍ و هذا وجه جمع حسن بين أخبار مدح العزلة كهذا الخبر و ذمها، و هو أيضا كثير. أو باختلاف الأزمنة و الأحوال، فإنه يومئ إليه أيضا هذا الخبر، و كذا قوله:" و ينابيع العلم" فإنه يدل على انتفاع الناس بعلمهم" ينجلي" أي ينكشف و يذهب" عنهم كل فتنة مظلمة" أي الفتنة التي توجب اشتباه الحق و الدين على الناس، و انجلاؤها عنهم كناية عن عدم صيرورتها سببا لضلالتهم، بل هم مع تلك الفتن المضلة على نور الحق و اليقين. " ليسوا بالمذاييع البذر" قال في النهاية: في حديث فاطمة عند وفاة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قالت لعائشة: إني إذا لبذرة، البذر الذي يفشي السر و يظهر ما يسمعه، و منه حديث علي (عليه السلام) في صفة الصحابة: ليسوا بالمذاييع البذر جمع بذور يقال: بذرت الكلام بين الناس كما تبذر الحبوب، أي أفشيته و فرقته، و قال: المذاييع، جمع مذياع، من أذاع الشيء إذا أفشاه، و قيل: أراد الذين يشيعون الفواحش، و هو بناء مبالغة. و قال: الجفاء، غلظ الطبع و منه في صفة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ليس بالجافي و لا بالمهين: أي ليس بالغليظ الخلقة و الطبع، أو ليس بالذي يجفو أصحابه، و في القاموس البذور و البذير النمام و من لا يستطيع كتم سره و رجل بذر ككتف: كثير الكلام انتهى. و قيل: الجافي هو الكز الغليظ السيء الخلق كأنه جعله لانقباضه مقابلا لمنبسط اللسان الكثير الكلام، و المراد النهي عن طرفي الإفراط و التفريط و لزوم الوسط. الحديث الثاني عشر: مجهول. و قال في النهاية: فيه رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لابر لَا يُؤْبَهُ لَهُ يَعْرِفُ النَّاسَ وَ لَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ يَعْرِفُهُ اللَّهُ مِنْهُ بِرِضْوَانٍ أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى يَنْجَلِي عَنْهُمْ كُلُّ فِتْنَةٍ مُظْلِمَةٍ وَ يُفْتَحُ لَهُمْ بَابُ كُلِّ رَحْمَةٍ لَيْسُوا بِالْبُذُرِ الْمَذَايِيعِ وَ لَا الْجُفَاةِ الْمُرَاءِينَ وَ قَالَ قُولُوا الْخَيْرَ تُعْرَفُوا بِهِ وَ اعْمَلُوا الْخَيْرَ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ وَ لَا تَكُونُوا عُجُلًا مَذَايِيعَ فَإِنَّ خِيَارَكُمُ الَّذِينَ إِذَا نُظِرَ إِلَيْهِمْ ذُكِرَ اللَّهُ وَ شِرَارُكُمُ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ الْمُبْتَغُونَ لِلْبُرَآءِ الْمَعَايِبَ قسمه، أي لا يبالي به و لا يلتفت إليه، يقال: ما وبهت له بفتح الباء و كسرها وبها و وبها بالسكون و الفتح و أصل الواو الهمزة، انتهى. " يعرف الناس" أي محقهم و مبطلهم فلا ينخدع منهم" يعرفه الله" كان بناء التفعيل هنا أظهر، و قوله" منه" متعلق بيعرفه، أي من عنده و من لدنه، كما أراد بسبب رضاه عنه أو متلبسا برضاه، و ربما يقرأ منه بفتح الميم و تشديد النون أي نعمته التي هي الإمام أو معرفته. " و يفتح لهم باب كل رحمة" أي من رحمات الدنيا و الآخرة، كالفوائد الدنيوية و التوفيقات الأخروية و الإفاضات الإلهية و الهدايات الربانية" و قولوا الخير تعرفوا به" أي لتعرفوا به أو قولوه كثيرا حتى تصيروا معروفين بقول الخير، و على الأول مبني على أن الخير مما يستحسنه العقل و كفى بالمعروفية به ثمرة لذلك، و كذا الوجهان جاريان في الفقرة الأخيرة، و العجل بضمتين جمع العجول: و هو المستعجل في الأمور الذي لا يتفكر في عواقبها. " الذين إذا نظر إليهم ذكر الله" على بناء المجهول فيهما أي يكون النظر في أعمالهم و أطوارهم لموافقتها للكتاب و السنة و إشعارها بفناء الدنيا و إيذانها بإيثار رضى الله و حبه مذكرا لله سبحانه و ثوابه و عقابه. و في القاموس: النم التوريش و الإغراء و رفع الحديث إشاعة له و إفسادا و تزيين الكلام بالكذب و النميمة: الاسم" المفرقون بين الأحبة" بنقل حديث بعضهم إلى
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْكِتْمَانِ