الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٤

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ مَنْ رَوَاهُ رَفَعَهُ " ليغنم" أي الفوائد الأخروية، أو ليزيد علمه لا لإظهار الكمال، و قد مر مثل هذا الخبر في باب الحلم و فيه ليفهم" أمانته" أي السر الذي أو تمن عليه، أو الأعم منه و من المال الذي جعل أمينا عليه، و أمر بإخفائه" الأصدقاء" فكيف الأعداء، و قيل: المعنى إن الصداقة لا تحمله على أن يؤدي الأمانة إلى غير أهلها و لا يخفى بعده. " و لا يكتم شهادته من البعداء" أي من الأباعد عنه نسبا أو محبة، فكيف الأقارب، و في بعض النسخ من الأعداء، و المعنى: إنه إن كانت عنده شهادة لعدوه و لا يعلم العدو يظهرها له، أو يكون كناية عن عدم أداء الشهادة و كتمانها" و لا يتركه" أي عمل الخير" حياء" أي للحياء عن الخلق فإنه لا حياء في الحق قال تعالى:" وَ اللّٰهُ لٰا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ"" خاف مما يقولون" أي يصير سببا لغروره و عجبه،" لما لا يعلمون" أي من ذنوبه. " لا يغره قول من جهله" أي لا يخدعه ثناء من جهل ذنوبه و عيوبه فيعجب بنفسه" و يخاف إحصاء ما عمله" أي إحصاء الله و الحفظة أو إحصاء نفسه، و على الأخير يحتمل أن يكون منصوبا بنزع الخافض أي يخاف الله لإحصائه ما قد عمله، و في مجالس الصدوق إحصاء من قد علمه. الحديث الرابع: مرسل. إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ الْمُؤْمِنُ لَهُ قُوَّةٌ فِي دِينٍ وَ حَزْمٌ فِي لِينٍ وَ إِيمَانٌ فِي يَقِينٍ " المؤمن له قوة في دين" اعلم أنه في بعض تلك الفقرات الظرف لغو، و في بعضها مستقر و هو تفنن حسن، و إن أمكن أن يكون في الجميع لغوا بتكلفات بعيدة لا حاجة إليها، ففي هذه الفقرة الظاهر أن الظرف لغو، و" في" للظرفية أي قوي في أمر الدين متصلب و القوة في الدين أن لا يتطرق إلى الإيمان الشكوك و الشبهات، و إلى الأعمال الوساوس و الخطرات، أو أن لا يدرك العزم في الأمور الدينية ونى و لا فتور للوم و غيره، قال الله تعالى:" يُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ لٰا يَخٰافُونَ لَوْمَةَ لٰائِمٍ". " و حزم في لين" أي مع لين فالظرف مستقر بأن يكون صفة أو حالا، و يحتمل أن يكون لغوا أي هو في اللين صاحب حزم، لكنه بعيد، و قال بعض الأفاضل: أي له ضبط و تيقظ في أموره المدينية و الدنيوية ممزوجا بلين الطبع و عدم الفظاظة و الخشونة مع معامليه، و هو فضيلة العدل في المعاملة مع الخلق، و قد تكون عن تواضع و قد تكون عن مهانة و ضعف نفس، و الأول هو المطلوب و هو المقارن للحزم في الأمور و مصالح النفس، و الثاني رذيلة لا يمكن معه الحزم لانفعال المهين عن كل حادث، و بيان الظرفية في ثلاثة أوجه: الأول: أن الظرفية مجازية بتشبيه ملابسة الحزم للين الطبع في الاجتماع معه بملابسة المظروف للظرف فتكون لفظة" في" استعارة تبعية. و الثاني: تشبيه الهيئة المنتزعة من الحزم و اللين و مصاحبته أحدهما الآخر بالهيئة المنتزعة من المظروف و الظرف و مصاحبتهما، فيكون الكلام استعارة تمثيلية، لكنه لم يصرح من الألفاظ التي هي بإزاء المشبه به إلا بكلمة في، فإن مدلولها هو العمدة في تلك الهيئة، و ما عداه تبع له يلاحظ معه في ضمن ألفاظ منوية، فلا وَ حِرْصٌ فِي فِقْهٍ وَ نَشَاطٌ فِي هُدًى وَ بِرٌّ فِي اسْتِقَامَةٍ وَ عِلْمٌ فِي حِلْمٍ وَ كَيْسٌ فِي رِفْقٍ وَ سَخَاءٌ فِي حَقٍّ وَ قَصْدٌ فِي غِنًى وَ تَجَمُّلٌ فِي فَاقَةٍ وَ عَفْوٌ فِي قُدْرَةٍ وَ طَاعَةٌ لِلَّهِ تكون لفظة في استعارة، بل هي على معناها الحقيقي. الثالث: أن تشبيه اللين بما يكون محلا و ظرفا للشيء على طريقة الاستعارة بالكناية، و تكون كلمة في قرينة و تخييلا" و إيمان في يقين" أي مع يقين أي بلغ إيمانه حد اليقين في جميع العقائد، أو في الثواب و العقاب، أو في القضاء و القدر، كما عرفت في باب اليقين" و حرص في فقه" أي هو حريص في معرفة مسائل الدين، أو حريص في العبادة مع معرفته لمسائل الدين، في القاموس: الفقه بالكسر: العلم بالشيء و الفهم له و الفطنة و غلب على علم الدين لشرفه. " و نشاط في هدى" أي ناشط راغب في العبادة مع اهتدائه إلى الحق و معرفته بأصول الدين، كما مر في تفسير قوله تعالى:" لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ" أو راغب في الاهتداء و ما يصير سببا لهدايته" و بر في استقامة" أي مع الاستقامة في الدين كما قال تعالى:" الَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اللّٰهُ ثُمَّ اسْتَقٰامُوا" أو المراد به الاستقامة في البر أي يضع البر في محله و موضعه" و علم في حلم" أي مع أناة و عفو، أو مع عقل" و كيس في رفق" أي كياسة مع رفق بالخلق لا كالأكياس في أمور الدنيا يريدون التسلط على الخلق و إيذائهم، أو يستعمل الكياسة في الرفق، فيرفق في محله و يخشن في موضعه،" و سخاء في حق" أي سخاوته في الحقوق اللازمة لا في الأمور الباطلة، كما ورد: أسخى الناس من أدى زكاة ماله، أو مع رعاية الحق فيه بحيث لا ينتهي إلى الإسراف و التبذير، و يؤكده قوله" و قصد في غنى" أي يقتصد بين الإسراف و التقتير في حال الغنى و الثروة، أو مع استغنائه عن الخلق. " و تجمل في فاقة" التجمل: التزين، و الفاقة: الفقر و الحاجة، أي يتزين فِي نَصِيحَةٍ وَ انْتِهَاءٌ فِي شَهْوَةٍ وَ وَرَعٌ فِي رَغْبَةٍ وَ حِرْصٌ فِي جِهَادٍ وَ صَلَاةٌ فِي شُغُلٍ في حال الفقر و لا يظهر الفقر لتضمنه الشكاية من الله، أو يظهر الغنى لذلك، كما قال الجوهري: التجمل: تكلف الجميل، و قد يقرأ بالحاء المهملة أي تحمل و صبر في الفقر" في قدرة" أي على الانتقام" في نصيحة" أي مع نصيحة لله أو لأئمة المسلمين أو للمؤمنين أو الأعم من الجميع و نصيحة الله: إخلاص العمل له، كما ورد في الخبر ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، و النصيحة لأئمة المسلمين، و لزوم جماعتهم. و قال في النهاية فيه: إن الدين النصيحة لله و لرسوله و لكتابة و لأئمة المسلمين و عامتهم، النصيحة: كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له، و أصل النصح في اللغة: الخلوص و معنى نصيحة الله: صحة الاعتقاد في وحدانيته و إخلاص النية في عبادته، و النصيحة لكتاب الله: هو التصديق به و العمل بما فيه، و نصيحة رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم): التصديق بنبوته و رسالته و الانقياد لما أمر به و نهى عنه، و نصيحة الأئمة: أن يطيعهم في الحق، و نصيحة عامة المسلمين: إرشادهم إلى مصالحهم، انتهى. " و انتهاء في شهوة" أي يقبل نهي الله في حال شهوة المحرمات، في الصحاح: نهيته عن كذا فانتهى عنه و تناهى أي كف" و ورع في رغبة" أي يتورع عن الشبهات في حال الرغبة فيها فإن الورع يطلق غالبا في ترك الشبهات، و قيل: في رغبة عنها و عدم الميل إليها و هو بعيد" و حرص في جهاد" الجهاد بالكسر و المجاهدة: القتال مع العدو و يطلق على مجاهدة النفس أيضا و هو الجهاد الأكبر أي حرص في القتال أو في العبادة مع مجاهدة النفس، و" في" بمعنى" على" على الأول، و في بعض النسخ في اجتهاد. " و صلاة في شغل" أي مع شغل القلب بها، أو في حال اشتغاله بالأمور الدنيوية كما قال سبحانه:" رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ وَ صَبْرٌ فِي شِدَّةٍ وَ فِي الْهَزَاهِزِ وَقُورٌ وَ فِي الْمَكَارِهِ صَبُورٌ وَ فِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ وَ لَا يَغْتَابُ وَ لَا يَتَكَبَّرُ وَ لَا يَقْطَعُ الرَّحِمَ وَ لَيْسَ بِوَاهِنٍ وَ لَا فَظٍّ وَ لَا غَلِيظٍ وَ لَا يَسْبِقُهُ بَصَرُهُ وَ لَا يَفْضَحُهُ بَطْنُهُ وَ لَا يَغْلِبُهُ فَرْجُهُ وَ لَا يَحْسُدُ النَّاسَ يُعَيَّرُ وَ لَا يُعِيِّرُ الصَّلٰاةِ" و روي عن الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية أنه قال: كانوا أصحاب تجارة، فإذا حضرت الصلاة تركوا التجارة و انطلقوا إلى الصلاة و هم أعظم أجرا ممن لا يتجر و قيل: المراد ذكر الله في إشغاله، و هو بعيد. " و في الهزاهز وقور" عطف على قوله: له قوة في دين،" و ليس بواهن" أي في أمور الدين" و لا فظ و لا غليظ" الفظ: الخشن الخلق في القول و الفعل، و الغلظة غلظة القلب، كما قال تعالى:" وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ" في القاموس: الفظ الغليظ الجانب، السيء الخلق، القاسي، الخشن الكلام، انتهى. و المعنى إن قوته الغضبية قائمة على حد الاعتدال، خرجت عن الوهن المتضمن للتفريط، و الفظاظة الموجبة للإفراط" و لا يسبقه بصره" أي يملك بصره و لا ينظر إلى شيء إلا بعد علمه بأنه يحل له النظر إليه و لا يضره في الدنيا و الآخرة" و لا يفضحه بطنه" بأن يرتكب بسبب شهوات البطن ما يفضحه في الدنيا و الآخرة كالسرقة و الظلم، و قيل: بأن يحضر طعاما بغير طلب. " و لا يغلبه" أي لا يغلب عقله شهوة فرجه فيوقعه في الزنا و اللواطة و أشباههما من المحرمات و الشبهات" يعير" بفتح الياء المشددة" و لا يعير" بكسر الياء أي يعيره الناس بسبب عدم التعارف و أمثاله و هو لا يعير أحدا، و في بعض النسخ لا يحسد الناس بعز أي بسبب عزة و لا يقتر و لا يسرف و لعله أصوب، و في الخصال و لا يحسد الناس و لا يقتر و لا يبذر" و لا يسرف" بل يقتصد، و العناء بالفتح و المد النصب و المشقة. وَ لَا يُسْرِفُ يَنْصُرُ الْمَظْلُومَ وَ يَرْحَمُ الْمِسْكِينَ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ لَا يَرْغَبُ فِي عِزِّ الدُّنْيَا وَ لَا يَجْزَعُ مِنْ ذُلِّهَا لِلنَّاسِ هَمٌّ قَدْ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ وَ لَهُ هَمٌّ قَدْ شَغَلَهُ لَا يُرَى فِي حُكْمِهِ نَقْصٌ وَ لَا فِي رَأْيِهِ وَهْنٌ وَ لَا فِي دِينِهِ ضَيَاعٌ يُرْشِدُ مَنِ اسْتَشَارَهُ وَ يُسَاعِدُ مَنْ سَاعَدَهُ وَ يَكِيعُ عَنِ الْخَنَا وَ الْجَهْلِ " للناس هم" أي فكر و مقصد من الدنيا و عزها و فخرها و مالها" و له هم" أي فكر و قصد من أمر الآخرة" قد شغله" عما أقبل الناس عليه" لا يرى" على بناء المفعول" في حكمه" أي بين الناس أو في حكمته، و في الخصال: في حلمه" و لا في رأيه وهن" أي هو صاحب عزم قوي، أو ليس رأيه ضعيفا واهنا" و لا في دينه ضياع" أي دينه قوي متين، لا يضيع بالشكوك و الشبهات، و لا بارتكاب السيئات. " و يساعد من ساعده" أي يعاون من عاونه، و حمله على طلب الإعانة بعيد من اللفظ، و قيل: المراد بمن ساعده جميع المؤمنين فإن كل مؤمن يساعد سائر المؤمنين بتصديق دينهم و موافقته لهم في الإيمان" و يكيع" كيبيع بالياء المثناة التحتانية، و في بعض نسخ الخصال بالتاء المثناة الفوقانية، و في بعضها بالنون، و الكل متقاربة في المعنى قال في القاموس: كعت عنه أكيع و أكاع كيعا و كيعوعة: إذا هبته و جبنت عنه، و قال: كنع عن الأمر كمنع: هرب و جبن، و قال: كتع كمنع: هرب. و في النهاية: الخنى: الفحش في القول و الجهل مقابل العلم، أو السفاهة و السب. و أقول: في النهج في خطبة همام: فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين و حزما في لين و إيمانا في يقين، و حرصا في علم، و علما في حلم، و قصدا في غنى، و خشوعا في عبادة، و تجملا في فاقة، و صبرا في شدة و طلبا في حلال، و نشاطا في هدى، و تحرجا عن طمع.

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · المؤمن و علاماته و صفاته أقول: كان المراد بالمؤمن الكامل أو المراد بها الصفات التي ينبغي أن يكون المؤمن متصفا بها.

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.