الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٥

عَنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا(عليهما السلام)قَالَ مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)بِمَجْلِسٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَإِذَا هُوَ بِقَوْمٍ بِيضٍ ثِيَابُهُمْ صَافِيَةٍ أَلْوَانُهُمْ كَثِيرٍ ضِحْكُهُمْ يُشِيرُونَ بِأَصَابِعِهِمْ إِلَى مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ ثُمَّ مَرَّ بِمَجْلِسٍ لِلْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ فَإِذَا قَوْمٌ بُلِيَتْ مِنْهُمُ الْأَبْدَانُ وَ دَقَّتْ مِنْهُمُ الرِّقَابُ وَ اصْفَرَّتْ مِنْهُمُ الْأَلْوَانُ وَ قَدْ تَوَاضَعُوا بِالْكَلَامِ فَتَعَجَّبَ عَلِيٌّ(عليه السلام)مِنْ ذَلِكَ وَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ بِأَبِي و قال بعض الشارحين: حرف الجر في بعض هذه المواضع يتعلق بالظاهر فيكون موضعه نصبا بالمفعولية، و في بعضها يتعلق بمحذوف، فيكون موضعه نصبا بالمفعولية، و في بعضها يتعلق بمحذوف فيكون موضعه أيضا نصبا على الصفة، ففي قوله في دين يتعلق بالظاهر، أي قوة يقال فلان قوي في كذا و على كذا، و في لين، يتعلق بمحذوف أي حزما كائنا في دين، و في يقين و في علم يتعلق بالظاهر، و في بمعنى على كقوله تعالى:" وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ"، و في غنى يتعلق بمحذوف، و في عبادة يحتمل الأمرين، و في فاقة بمحذوف، و في شدة يحتمل الأمرين، و في حلال بالظاهر، و في بمعنى اللام، و في هدى يحتملها، و عن طمع بالظاهر. الحديث الخامس: مرفوع. " بيض" بالكسر جمع أبيض و يحتمل فيه و في نظائره الجر و الرفع" يشيرون بأصابعهم" استهزاء و إشارة إلى عيوبهم و الأوس و الخزرج قبيلتان من الأنصار" بليت منهم الأبدان" أي خلقت و نحفت لكثرة العبادة و الرياضة" و دقت منهم الرقاب" لنحافتهم" و اصفرت منهم الألوان" لكثرة سهرهم و صومهم. " و قد تواضعوا بالكلام" الباء بمعنى في أي كانوا يتكلمون بالتواضع بعضهم لبعض، أو تكلموا معه (عليه السلام) بالتواضع، و في بعض النسخ: تواصفوا بالصاد المهملة و الفاء أي كان يصف بعضهم لبعض بالكلام لا بالإشارة كما مر في الفرقة الأخرى أَنْتَ وَ أُمِّي إِنِّي مَرَرْتُ بِمَجْلِسٍ لآِلِ فُلَانٍ ثُمَّ وَصَفَهُمْ وَ مَرَرْتُ بِمَجْلِسٍ لِلْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ فَوَصَفَهُمْ ثُمَّ قَالَ وَ جَمِيعٌ مُؤْمِنُونَ فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِصِفَةِ الْمُؤْمِنِ فَنَكَسَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ عِشْرُونَ خَصْلَةً فِي الْمُؤْمِنِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ لَمْ يَكْمُلْ إِيمَانُهُ إِنَّ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ يَا عَلِيُّ الْحَاضِرُونَ الصَّلَاةَ وَ الْمُسَارِعُونَ أو لم يكن كلامهم لغوا بل كانوا يصفون ما سمعوا من الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)" و جميع مؤمنون" أي ظاهرا و يحتمل الاستفهام" بصفة المؤمن" أي الواقعي، و في القاموس: الناكس المتطأطئ و نكس الرأس العسر العمل بتلك الصفات و الاتصاف بها، و تركها بعد السماع أسوأ لهم كما مر في حقوق الإخوان. و قيل: النكس كان للتأسف على أحوال قريش و التفكر فيما علم أنهم يفعلونه بأوصيائه و أهل بيته بعده" الحاضرون الصلاة" أي للإتيان بها جماعة" إلى الزكاة" أي إلى أدائها عند أول أوقات وجوبها" الماسحون رأس اليتيم" مشفقة عليهم" المطهرون أطمارهم" أي ثيابهم البالية بالغسل أو بالتشمير، و هما مرويان في قوله تعالى:" وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ" قال الطبرسي (قدس سره): أي و ثيابك الملبوسة فطهرها من النجاسة للصلاة. و قيل: معناه و ثيابك فقصر روي عن ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال الزجاج: لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسة فإنه إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن يصيبه ما ينجسه، و قيل: لا يكن لباسك من حرام، و روى أبو بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): غسل الثياب يذهب الهم و الحزن و هو طهور للصلاة و تشمير الثياب طهور لها، و قد قال الله سبحانه:" وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ" أي فشمر و في القاموس: الطمر بالكسر: الثوب الخلق، أو الكساء البالي من غير الصوف، و الجمع أطمار. إِلَى الزَّكَاةِ وَ الْمُطْعِمُونَ الْمِسْكِينَ الْمَاسِحُونَ رَأْسَ الْيَتِيمِ الْمُطَهِّرُونَ أَطْمَارَهُمْ الْمُتَّزِرُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمُ الَّذِينَ إِنْ حَدَّثُوا لَمْ يَكْذِبُوا وَ إِذَا وَعَدُوا لَمْ يُخْلِفُوا وَ إِذَا ائْتُمِنُوا لَمْ يَخُونُوا وَ إِذَا تَكَلَّمُوا صَدَقُوا رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ أُسُدٌ بِالنَّهَارِ صَائِمُونَ النَّهَارَ " المتزرون على أوساطهم" أي يشدون المئزر على وسطهم احتياطا لستر العورة فإنهم كانوا لا يلبسون السراويل، أو المراد شد الوسط بالإزار كالمنطقة ليجمع الثياب، و ما توهمه بعض الأصحاب من كراهة ذلك لم أر له مستندا، و قيل: هو كناية عن الاهتمام في العبادة. في القاموس: الإزار الملحفة و يؤنث كالمئزر و ائتزر به و تأزر، و لا تقل: ائتزر، و قد جاء في بعض الأحاديث و لعله من تحريف الرواة، و في النهاية في حديث الاعتكاف: كان إذا دخل العشر الأواخر أيقظ أهله و شد المئزر، و المئزر: الإزار و كنى بشدة عن اعتزال النساء، و قيل: أراد تشميره للعبادة، يقال: شددت لهذا الأمر مئزري أي شمرت له، و في الحديث كان يباشر بعض نسائه و هي مؤتزرة في حالة الحيض أي مشدودة الإزار، و قد جاء في بعض الروايات و هي متزرة و هو خطأ لأن الهمزة لا تدغم في التاء. " و إن حدثوا لم يكذبوا" فيه شائبة تكرار مع قوله: و إن تكلموا صدقوا، و يمكن حمل الأول على الحديث عن النبي و الأئمة (عليهم السلام)، و الثاني على سائر الكلام، أو يقرأ حدثوا على بناء المجهول من التفعيل و لم يكذبوا على بناء المعلوم من التفعيل" و إذا وعدوا لم يخلفوا" على بناء الأفعال و المشهور بين الأصحاب استحباب الوفاء بالوعد و يظهر من الآية و بعض الأخبار الوجوب، و لا يمكن الاستدلال بهذا الخبر على الوجوب لاشتماله على كثير من المستحبات. " و إذا ائتمنوا" على حال أو عرض أو كلام" لم يخونوا، رهبان بالليل" أي يمضون إلى الخلوات و يتضرعون رهبة من الله، أو يتحملون مشقة السهر و العبادة قَائِمُونَ اللَّيْلَ لَا يُؤْذُونَ جَاراً وَ لَا يَتَأَذَّى بِهِمْ جَارٌ- الَّذِينَ مَشْيُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنٌ وَ خُطَاهُمْ إِلَى بُيُوتِ الْأَرَامِلِ وَ عَلَى أَثَرِ الْجَنَائِزِ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الْمُتَّقِينَ كالرهبان، و فسر الرهبانية في قوله تعالى" وَ رَهْبٰانِيَّةً ابْتَدَعُوهٰا": بصلاة الليل، قال الراغب الترهب: التعبد و هو استعمال الرهبة و الرهبانية غلو في تحمل التعبد من فرط الرهبة قال تعالى:" وَ رَهْبٰانِيَّةً ابْتَدَعُوهٰا" و الرهبان يكون واحدا و جمعا" أسد بالنهار" أي شجعان في الجهاد كالأسد، في الصحاح: الأسد جمعه أسود و أسد مقصور منه و أسد مخفف. " قائمون الليل" الفرق بينه و بين رهبان بالليل، أن الرهبان إشارة إلى التضرع و الرهبة أو التخلي و الترهب، و قيام الليل للصلاة لا يستلزم شيئا من ذلك،" و لا يتأذى بهم جار" الفرق بينه و بين ما سبق أن المراد بالجار في الأول من آمنه، و في الثاني جار الدار أو في الأول جار الدار، و في الثاني من يجاوره في المجلس، أو في الأول الإيذاء بلا واسطة، و في الثاني تأذيه بسبب خدمه و أعوانه، فالجار في الموضعين جار الدار. " مشيهم على الأرض هون" إشارة إلى قوله سبحانه:" وَ عِبٰادُ الرَّحْمٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً" قال البيضاوي: أي هينين أو مشيا هينا مصدر وصف به، و المعنى: إنهم يمشون بسكينة و تواضع" إلى بيوت الأرامل" للصدقة عليهن و إعانتهن" و على أثر الجنائز" كان فيه إشعارا باستحباب المشي خلف الجنازة. ثم اعلم أن الموعود عشرون خصلة، و المذكور منها تسع عشرة، و كان واحدة منها سقطت من الرواة أو النساخ، إلا أن يقال: المطهرون أطمارهم مشتملة

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · المؤمن و علاماته و صفاته أقول: كان المراد بالمؤمن الكامل أو المراد بها الصفات التي ينبغي أن يكون المؤمن متصفا بها.

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.