عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عِيسَى النَّهْرِيرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَ عَظَّمَهُ مَنَعَ فَاهُ مِنَ الحديث الخامس و العشرون: ضعيف على المشهور. و رواه الصدوق (ره) في المجالس عن الحسين بن أحمد بن إدريس عن أبيه عن أحمد بن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن عيسى الجريري عنه (عليه السلام) و زاد فيه هكذا: سكتوا فكان سكوتهم فكرا و تكلموا فكان كلامهم ذكرا، و قال النجاشي: عيسى بن أعين الجريري الأسدي مولى كوفي ثقة، و عده من أصحاب الصادق (عليه السلام) فما في المجالس أظهر سندا و متنا، لكن في أكثر نسخ المجالس النهرتيري بالتاء كما في بعض نسخ الكافي، و في بعضها النهربيري بالباء الموحدة، و في بعضها النهري، و الأخير كأنه نسبة إلى النهروان و لم أجد الأولين في اللغة، و قال الشيخ البهائي (قدس سره) في حاشية الأربعين: الجريري بضم الجيم و الرائين المهملتين منسوب إلى جرير بن عباد بضم العين و تخفيف الباء" من عرف الله" قال الشيخ المتقدم (ره) قال بعض الأعلام: أكثر ما تطلق المعرفة على الأخير من الإدراكين للشيء الواحد إذا تخلل بينها عدم بأن أدركه أولا ثم ذهل عنه ثم أدركه ثانيا فظهر له أنه هو الذي كان قد أدركه أولا، و من هيهنا سمي أهل الحقيقة بأصحاب العرفان، لأن خلق الأرواح قبل خلق الأبدان كما ورد في الحديث، و هي كانت مطلعة على بعض الإشراقات الشهودية مقرة لمبدعها بالربوبية، كما قال سبحانه:" أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ" لكنها لألفها بالأبدان الظلمانية و انغمارها في الغواشي الهيولانية ذهلت عن مولاها و مبدعها، فإذا تخلصت بالرياضة من أسر دار الغرور و ترقت بالمجاهدة عن الالتفات إلى عالم الزور تجدد عهدها القديم الذي كاد أن يندرس بتمادي الأعصار و الدهور، و حصل لها الإدراك مرة ثانية و هي المعرفة التي هي نور على نور. الْكَلَامِ وَ بَطْنَهُ مِنَ الطَّعَامِ وَ عَفَا نَفْسَهُ بِالصِّيَامِ وَ الْقِيَامِ قَالُوا بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ قَالَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ سَكَتُوا فَكَانَ سُكُوتُهُمْ ذِكْراً وَ نَظَرُوا " من الكلام" أي من فضوله و كذا الطعام فإن الإكثار منه يورث الثقل عن العبادة، و يحتمل أن يكون كناية عن الصوم" و عفا" كذا، و في بعض النسخ بالفاء أي جعلها صافية خالصة أو جعلها مندرسة ذليلة خاضعة أو وفر كمالاتها، قال في النهاية: أصل العفو المحو و الطمس، و عفت الريح الأثر محته و طمسته، و منه حديث أم سلمة: لا تعف سبيلا كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لحبها، أي لا تطمسها، و عفى الشيء كثر و زاد، يقال: أعفيته و عفيته، و عفا الشيء درس و لم يبق له أثر، و عفا الشيء صفا و خلص، انتهى. و أقول: يمكن أن يحملها بعضهم على الفناء في الله باصطلاحهم و الأظهر ما في المجالس و غيره و أكثر نسخ الكتاب" عنى" بالعين المهملة و النون المشددة أي أتعب و العناء بالفتح و المد التعب" بآبائنا و أمهاتنا" قال الشيخ البهائي (ره) هذا الباء يسميها بعض النحاة باء التفدية و فعلها محذوف غالبا و التقدير نفديك بآبائنا و أمهاتنا، و هي في الحقيقة باء العوض نحو خذ هذا بهذا، و عد منه قوله تعالى: " ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ". " هؤلاء أولياء الله" هو استفهام محذوف الأداة و يمكن أن يكون خبرا قصد به لازم الحكم و التأكيد في قوله إن أولياء الله- إلى آخره- لكون الخبر ملقى إلى السائل المتردد على الأول، و لكون المخاطب حاكما بخلافه على الثاني إن جعل قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): إن أولياء الله، ردا لقولهم هؤلاء أولياء الله أي أولياء الله أناس أخر فَكَانَ نَظَرُهُمْ عِبْرَةً وَ نَطَقُوا فَكَانَ نُطْقُهُمْ حِكْمَةً وَ مَشَوْا فَكَانَ مَشْيُهُمْ بَيْنَ النَّاسِ بَرَكَةً لَوْ لَا الْآجَالُ الَّتِي قَدْ كُتِبَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ تَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ خَوْفاً مِنَ الْعَذَابِ وَ شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ صفاتهم فوق هذه الصفات، و إن جعل تصديقا لقولهم و وصفا للأولياء بصفات أخرى زيادة على صفاتهم الثلاث السابقة، فالتأكيد لكون الخبر ملقى إلى الخلص الراسخين في الإيمان، فهو رائج عندهم متقبل لديهم صادر عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) عن كمال الرغبة و وفور النشاط لأنه في وصف أولياء الله بأعظم الصفات فكأنه مظنة التأكيد كما ذكره صاحب الكشاف عند قوله تعالى:" وَ إِذٰا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قٰالُوا آمَنّٰا". " فكان سكوتهم ذكرا" أي عند سكوتهم قلوبهم مشغولة بذكر الله و تذكر صفاته الكمالية و آلائه و نعمائه و غرائب صنعه و حكمته، و في رواية المجالس كما أشرنا إليه: فكان سكوتهم فكرا. و قال الشيخ البهائي (ره): أطلق على سكوتهم الفكر لكونه لازما غير منفك عنه، و كذا إطلاق العبرة على نظرهم و الحكمة على نطقهم و البركة على مشيهم و جعل (صلى الله عليه و آله و سلم) كلامهم ذكرا ثم جعله حكمة إشعارا بأنه لا يخرج عن هذين، فالأول في الخلوة و الثاني بين الناس، و لك إبقاء النطق على معناه المصدري أي إن نطقهم بمهما نطقوا به مبني على حكمة و مصلحة" فكان مشيهم بين الناس بركة" لأن قصدهم قضاء حوائج الناس و هدايتهم و طلب المنافع لهم و دفع المضار عنهم مع أن وجودهم سبب لنزول الرحمة عليهم و دفع البلايا عنهم. " لم تقر أرواحهم" في المجالس لم تستقر" خوفا من العذاب و شوقا إلى الثواب" فيه إشارة إلى تساوي الخوف و الرجاء فيهم، و كونهما معا في الغاية القصوى و الدرجة العليا كما مضت الأخبار فيه. ثم اعلم أن كون الشوق إلى الثواب سببا لمفارقة أرواحهم أوكار أبدانهم و طيرانها إلى عالم القدس و محل الأنس و درجات الجنان و نعيمها ظاهر، و أما الخوف من العقاب إما لشدة الدهشة و استيلاء الخوف عليهم، كما فعل بهمام لعدهم أنفسهم من المقصرين أو يريدون اللحوق بمنازلهم العالية حذرا من أن تتبدل أحوالهم و تستولي الشهوات عليهم، فيستحقون بذلك العذاب، فلذا يستعجلون في الذهاب إلى الآخرة، ثم قال الشيخ المتقدم (ره): المراد بمعرفة الله تعالى الاطلاع على نعوته و صفاته الجلالية و الجمالية بقدر الطاقة البشرية و أما الاطلاع على حقيقة الذات المقدسة فمما لا مطمع فيه للملائكة المقربين و الأنبياء المرسلين فضلا عن غيرهم، و كفى في ذلك قول سيد البشر ما عرفناك حق معرفتك، و في الحديث: أن الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار، و أن الملإ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم، و لا تلتفت إلى من يزعم أنه قد وصل إلى كنه الحقيقة المقدسة بل أحث التراب في فيه فقد ضل و غوى، و كذب و افترى، فإن الأمر أرفع و أظهر من أن يتلوث بخواطر البشر و كلما تصوره العالم الراسخ فهو عن حرم الكبرياء بفراسخ، و أقصى ما وصل إليه الفكر العميق فهو غاية مبلغه من التدقيق، و ما أحسن ما قال: آن چه پيش تو غير از او ره نيست غايت فهم تو است" الله" نيست بل الصفات التي نثبتها له سبحانه إنما هي على حسب أوهامنا و قدر أفهامنا فإنا نعتقد اتصافه بأشرف طرفي النقيض بالنظر إلى عقولنا القاصرة، و هو تعالى أرفع و أجل من جميع ما نصفه به، و في كلام الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) إشارة إلى هذا المعنى حيث قال: كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم و لعل النمل الصغار تتوهم أن لله تعالى زبانيتين فإن ذلك كمالها و يتوهم أن عدمهما نقصان لمن لا يتصف بهما، و هكذا حال العقلاء فيما يصفون الله تعالى به، انتهى كلامه (صلوات الله عليه و سلامه). قال بعض المحققين: هذا كلام دقيق رشيق أنيق صدر من مصدر التحقيق و مورد التدقيق، و السر في ذلك أن التكليف إنما يتوقف على معرفة الله تعالى بحسب الوسع و الطاقة، و إنما كلفوا أن يعرفوه بالصفات التي ألفوها و شاهدوها فيهم مع سلب النقائص الناشئة عن انتسابها إليهم، و لما كان الإنسان واجبا بغيره عالما قادرا مريدا حيا متكلما سميعا بصيرا كلف بأن يعتقد تلك الصفات في حقه تعالى مع سلب النقائص الناشئة عن انتسابها إلى الإنسان بأن يعتقد أنه تعالى واجب لذاته لا بغيره، عالم بجميع المعلومات قادر على جميع الممكنات و هكذا في سائر الصفات و لم يكلف باعتقاد صفة له تعالى لا يوجد فيه مثالها و مناسبها بوجه، و لو كلف به لما أمكنه تعلقه بالحقيقة، و هذا أحد معاني قوله (عليه السلام): من عرف نفسه فقد عرف ربه، انتهى كلامه. ثم قال (قدس سره): قد اشتمل هذا الحديث على المهم من سمات العارفين و صفات الأولياء الكاملين، فأوليها الصمت و حفظ اللسان الذي هو باب النجاة، و ثانيها الجوع و هو مفتاح الخيرات، و ثالثها إتعاب النفس في العبادة بصيام النهار و قيام الليل، و هذه الصفة ربما توهم بعض الناس استغناء العارف عنها، و عدم حاجته إليها بعد الوصول، و هو و هم باطل، إذ لو استغنى عنها أحد لاستغنى عنها سيد المرسلين و أشرف الواصلين و قد كان يقوم في الصلاة إلى أن ورمت قدماه، و كان أمير المؤمنين علي (عليه السلام) الذي ينتهي إليه سلسلة أهل العرفان يصلي كل ليلة ألف ركعة، و هكذا شأن جميع الأولياء و العارفين كما هو في التواريخ مسطور، و على الألسنة مشهور، و رابعها الفكر، و في الحديث تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة، قال بعض
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · المؤمن و علاماته و صفاته أقول: كان المراد بالمؤمن الكامل أو المراد بها الصفات التي ينبغي أن يكون المؤمن متصفا بها.