الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٣٠

عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِنَّ لِأَهْلِ الدِّينِ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا صِدْقَ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ وَ وَفَاءً بِالْعَهْدِ وَ صِلَةَ الْأَرْحَامِ وَ رَحْمَةَ الضُّعَفَاءِ وَ قِلَّةَ الْمُرَاقَبَةِ لِلنِّسَاءِ عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين بن علي عن أبيها (عليه السلام) و ذكر نحوه. " استكمل خصال الإيمان" أي لا تحصل هذه الأخلاق في مؤمن إلا و قد حصلت فيه سائر الخصال لأنها أشقها و أشدها، و أيضا أنها مستلزمة للعدل و هي التوسط في جميع الأمور بين الإفراط و التفريط، و هو معيار جميع الكمالات كما عرفت مرارا، و في القاموس: التعاطي التناول و تناول ما لا يحق و التنازع في الأخذ و ركوب الأمر، انتهى. أي بعد القدرة لا يأخذ أو لا يرتكب ما ليس له. الحديث الثلاثون: ضعيف. " إن لأهل الدين" أي الذين اختاروا دين الإيمان و عملوا بشرائطه و لوازمه" و قلة المراقبة للنساء" أي الميل إليهن و الاعتماد عليهن أو الاهتمام بشأنهن و الخوف من مخالفتهن، و قيل: النظر إليهن و إلى أدبارهن و هو بعيد" أو قال" أي الصادق (عليه السلام) و الترديد من أبي بصير و المواتاة الموافقة و المطاوعة، و في المصباح رقبته أرقبه من باب قتل حفظته فأنا رقيب و رقبته و ترقبته و ارتقبته انتظرته فأنا رقيب أيضا و راقبت الله تعالى خفت عذابه، و قال: أتيته على الأمر بمعنى وافقته و في لغة لأهل اليمن تبدل الهمزة واوا فيقال واتيته على الأمر مواتاة و هي المشهور على ألسنة الناس، و في النهاية في الحديث: خير النساء المؤاتية لزوجها، المواتاة أَوْ قَالَ قِلَّةَ الْمُوَاتَاةِ لِلنِّسَاءِ وَ بَذْلَ الْمَعْرُوفِ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ وَ سَعَةَ الْخُلُقِ وَ اتِّبَاعَ الْعِلْمِ وَ مَا يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ زُلْفَى طُوبىٰ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ وَ طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ حسن المطاوعة و الموافقة و أصله الهمز فخفف و كثر حتى صار يقال بالواو الخالصة و ليس بالوجه. " و بذل المعروف" أي الخير و هو الإحسان بالفضل من المال إلى الغير، و الظاهر أن المراد هنا المال و إن كان المعروف بحسب اللغة أعم" و حسن الخلق و سعة الخلق" الظاهر أن الخلق بالضم في الموضعين، و المراد أن حسن خلقه عام وسع كل أحد في جميع الأحوال فإن بعض الناس مع حسن الخلق قد يقع منهم الطيش العظيم، كما يقال: نعوذ بالله من غضب الحليم، و ربما يقرأ الأول بالفتح فإن الظاهر عنوان الباطن، لكن هذا ليس كليا فإن حسن الخلق قد يوجد في غير أهل الدين كما قال تعالى في وصف المنافقين:" وَ إِذٰا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسٰامُهُمْ" و قيل: المراد حسن الأعضاء الظاهرة بالأعمال الفاضلة فإنه من علامات أهل الدين. " و اتباع العلم" أي العمل به، و قيل: أي عدم اتباع الظن" و ما يقربهم إلى الله زلفى" أي قربة، مفعول مطلق من غير لفظ الفعل، قال الجوهري: الزلفة و الزلفى القربة و المنزلة و منه قوله تعالى:" وَ مٰا أَمْوٰالُكُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنٰا زُلْفىٰ" و هي اسم مصدر كأنه قال بالتي تقربكم عندنا ازدلافا. " طُوبىٰ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ" إشارة إلى قوله سبحانه:" الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ طُوبىٰ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ" و قال البيضاوي: طوبى فعلى من الطيب قلبت ياؤه واوا لضمة ما قبلها، و يجوز فيه الرفع و النصب و لذلك قرأ: و حسن مآب أَصْلُهَا فِي دَارِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ فِي دَارِهِ غُصْنٌ مِنْهَا لَا يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِهِ شَهْوَةُ شَيْءٍ إِلَّا أَتَاهُ بِهِ ذَلِكَ وَ لَوْ أَنَّ رَاكِباً مُجِدّاً سَارَ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ مَا خَرَجَ مِنْهُ بالنصب أي حسن مرجع و هو الجنة، و قال في النهاية: طوبى اسم الجنة و قيل: شجرة فيها و أصلها فعلى من الطيب فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واوا و قد تكررت في الحديث، و فيه: طوبى للشام لأن الملائكة باسطة أجنحتها عليها، المراد بها هيهنا فعلى من الطيب لا الجنة و لا الشجرة، و قال الراغب في الآية قيل: هو اسم شجرة في الجنة و قيل: بل إشارة إلى كل مستطاب في الجنة من بقاء بلا فناء و عز بلا ذل و غنى بلا فقر. " و طوبى شجرة" هذا من كلام الصادق (عليه السلام) أو من كلام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)" و ليس من مؤمن" كأنه مثال شجرة ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، تشعبت في صدور المؤمنين" إلا أتاه به ذلك" أي يتدلى و يقربه منه ليأخذه، و قيل: أي ينبت منه" مجدا" أي مسرعا صاحب جد و اهتمام" في ظلها" أي ما يحاذي أغصانها، فإنه لا ظل في الجنة قال في النهاية: و قد يكنى بالظل عن الكنف و الناحية، و منه الحديث أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام أي في ذراها و ناحيتها، انتهى. و قد روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام لا يقطعها، و في أخرى يسير الراكب في ظلها مائة سنة، قال عياض: ظلها كنفها و هو ما تستره أغصانها و قد يكون ظلها نعيمها و راحتها من قولهم: عيش ظليل، و احتيج إلى تأويل الظل بما ذكر هربا عن الظل في العرف لأنه ما بقي حر الشمس و لا شمس في الجنة و لا برد، و إنما نور يتلألأ، انتهى. و قال المازري: المضمر بفتح الضاد و شد الميم و رواه بعضهم بكسر الميم الثانية وَ لَوْ طَارَ مِنْ أَسْفَلِهَا غُرَابٌ مَا بَلَغَ أَعْلَاهَا حَتَّى يَسْقُطَ هَرِماً أَلَا فَفِي هَذَا فَارْغَبُوا إِنَّ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُغُلٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ إِذَا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ افْتَرَشَ وَجْهَهُ وَ سَجَدَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَكَارِمِ بَدَنِهِ يُنَاجِي الَّذِي خَلَقَهُ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِهِ أَلَا فَهَكَذَا كُونُوا

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · المؤمن و علاماته و صفاته أقول: كان المراد بالمؤمن الكامل أو المراد بها الصفات التي ينبغي أن يكون المؤمن متصفا بها.

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.