الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٣٩

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الدِّلْهَاثِ مَوْلَى الرِّضَا(عليه السلام)قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(عليه السلام)يَقُولُ لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ سُنَّةٌ مِنْ رَبِّهِ وَ سُنَّةٌ مِنْ نَبِيِّهِ وَ سُنَّةٌ مِنْ حذرا و هذا التأويل يصلح أن يكون لأمر الدين و الدنيا معا، انتهى. و أقول: روى مسلم في صحيحه مثل هذا الخبر، و ذكر في إكمال الإكمال هذين الوجهين اللذين ذكرهما في النهاية، ثم قال: و ذكر عياض هذين الوجهين و رجح الخبر بأن سبب قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) هذا أن أبا عزة الشاعر أخا مصعب بن عمير كان أسر يوم بدر فسأل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يمن عليه ففعل و عاهده أن لا يحرض عليه و لا يهجوه فلما لحق بأهله عاد إلى ما كان عليه فأسر يوم أحد فسأله أيضا أن يمن عليه فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) هذا الكلام البليغ الجامع الذي لم يسبق إليه، و فيه تنبيه عظيم على أنه إذا رأى الأذى من جهة لا يعود إليها ثانية. و قال الآبي: رجح الخطابي النهي بعد ذكر الوجهين، و كأنه لم يبلغه أي الخطابي سبب قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) هذا الكلام، و لو بلغه لم يحمله علي النهي، و أجاب الطيبي بأنه و إن بلغه السبب فلا يبعد النهي بل هو أولى من الخبر، و ذلك أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) لما دعته نفسه (صلى الله عليه و آله) الزكية الكريمة إلى الحلم و الصفح جرد من نفسه مؤمنا حازما فطنا و نهاه أن ينخدع لهذا المتمرد الخائن، و كان مقام الغضب لله تعالى، فأبى إلا الانتقام من أعداء الله لأن الانتقام منهم مطلوب، و التجريد أحد ألقاب البديع و محسناته، و بيان أنه أولى أنه إذا حمل على الخبر تفوت دلالة الحديث على طلبه الانتقام. الحديث التاسع و الثلاثون: ضعيف. وَلِيِّهِ فَأَمَّا السُّنَّةُ مِنْ رَبِّهِ فَكِتْمَانُ سِرِّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ وَ أَمَّا السُّنَّةُ مِنْ نَبِيِّهِ فَمُدَارَاةُ النَّاسِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ نَبِيَّهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِمُدَارَاةِ النَّاسِ فَقَالَ خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ " عٰالِمُ الْغَيْبِ" قال الطبرسي (ره): أي هو عالم الغيب يعلم متى تكون القيامة" فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً" أي لا يطلع على الغيب أحدا من عباده، ثم استثنى فقال:" إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ" يعني الرسل فإنه يستدل على نبوتهم بأن يخبروا بالغيب ليكون آية معجزة لهم، و معناه إلا من ارتضاه و اختاره للنبوة و الرسالة فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه على حسب ما يراه من المصلحة، انتهى. و قد مر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان و الله محمد ممن ارتضاه، و في الخرائج عن الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى:" إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ" قال: فرسول الله عند الله مرتضى، و نحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على ما يشاء من غيبه، فعلمنا ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، و في تفسير علي بن إبراهيم" إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ" يعني عليا المرتضى من الرسول و هو منه. ثم اعلم أن الاستشهاد بالآية الكريمة يدل على أن المراد بكتمان السر الكتمان من غير أهله، و عمن لا يكتمه. " خُذِ الْعَفْوَ" قال في المجمع: أي خذ يا محمد ما عفا من أموال الناس أي ما فضل من النفقة، فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يأخذ الفضل من أموالهم ليس فيها شيء موقت ثم نزلت آية الزكاة، فصار منسوخا بها، و قيل: معناه خذ العفو من أخلاق الناس، و اقبل الميسور منها، و معناه أنه أمره بالتساهل و ترك الاستقصاء في القضاء و الاقتضاء، و هذا يكون في الحقوق الواجبة لله و للناس و في غيرها، و قيل: هو العفو في قبول وَ أَمَّا السُّنَّةُ مِنْ وَلِيِّهِ فَالصَّبْرُ فِي الْبَأْسٰاءِ وَ الضَّرّٰاءِ العذر عن المتعذر و ترك المؤاخذة بالإساءة، و روي أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) سأل جبرئيل عن ذلك فقال: يا محمد إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك و تعطي من حرمك و تصل من قطعك." وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ" يعني بالمعروف و هو كل ما حسن في العقل فعله أو في الشرع و لم يكن منكرا و لا قبيحا عند العقلاء، و قيل: بكل خصلة حميدة" وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجٰاهِلِينَ" معناه و أعرض عنهم عند قيام الحجة عليهم و الإياس من قبولهم و لا تقابلهم بالسفه صيانة لقدرك، فإن مجاوبة السفيه تضع عن القدر، و لا يقال هذه الآية منسوخة بآية القتال، لأنها عامة خص عنها الكافر الذي يجب قتله بدليل. و أقول: روى الصدوق (قدس سره) في العيون هذا الخبر عن هذا الراوي، و" أَعْرِضْ عَنِ الْجٰاهِلِينَ" موجود فيه، و زاد في آخره أيضا قال الله عز و جل وَ الصّٰابِرِينَ فِي الْبَأْسٰاءِ وَ الضَّرّٰاءِ، و كأنه سقط من النساخ و الآية هكذا:" لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلٰائِكَةِ وَ الْكِتٰابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمٰالَ عَلىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السّٰائِلِينَ وَ فِي الرِّقٰابِ وَ أَقٰامَ الصَّلٰاةَ وَ آتَى الزَّكٰاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذٰا عٰاهَدُوا وَ الصّٰابِرِينَ فِي الْبَأْسٰاءِ وَ الضَّرّٰاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" و الأكثر على أن نصب الصابرين على المدح، و قال البيضاوي عن الأزهري: البأساء في الأموال كالفقر، و الضراء في الأنفس كالمرض، و حين البأس وقت مجاهدة العدو، و يدل الخبر على أن هذه الآية نزلت في الأئمة (عليهم السلام) فهم الصادقون الذين أمر الله بالكون معهم، حيث قال:" وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ".

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · المؤمن و علاماته و صفاته أقول: كان المراد بالمؤمن الكامل أو المراد بها الصفات التي ينبغي أن يكون المؤمن متصفا بها.

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.