عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ لِأَبِي بَصِيرٍ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنِّي أَجِدُ مِنْكُمْ ثَلَاثَةَ مُؤْمِنِينَ يَكْتُمُونَ حَدِيثِي مَا اسْتَحْلَلْتُ أَنْ أَكْتُمَهُمْ حَدِيثاً النفسانية على القوي العقلانية كما قال تعالى:" إِنْ هُمْ إِلّٰا كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا". " إلا قليل" كذا في أكثر النسخ، و في بعضها: إلا قليلا، و هو أصوب. " المؤمن غريب" لأنه قلما يجد مثله فيسكن إليه فهو بين الناس كالغريب الذي بعد عن أهله و وطنه و دياره." ثلاث مرات" أي قال هذا الكلام ثلاث مرات، و كذا قوله ثلاثا، و في بعض النسخ عزيز مكان غريب. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. " ثلاثة مؤمنين" ثلاثة إما بالتنوين و مؤمنين صفتها أو بالإضافة فمؤمنين تميز، و يدل على أن المؤمن الكامل الذي يستحق أن يكون صاحب أسرارهم و حافظها قليل، و إنهم كانوا يتقون من أكثر الشيعة كما كانوا يتقون من المخالفين، لأنهم كانوا يذيعون فيصل ذلك إما إلى خلفاء الجور فيتضررون (عليهم السلام) منهم، أو إلى نواقص العقول الذين لا يمكنهم فهمها فيصير سببا لضلالتهم، و قد مر تحقيق ذلك في باب الكتمان، و يمكن أن يقال في سبب تعيين الثلاثة أن الواحد لا يمكنه ضبط السر و كذا الاثنان، و أما إذا كانوا ثلاثة فيأنس بعضهم ببعض، و يذكرون ذلك فيما بينهم فلا يضيق صدرهم، و يخف عليهم الاستتار عن غيرهم كما هو المجرب.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابٌ فِي قِلَّةِ عَدَدِ الْمُؤْمِنِينَ