مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ قَالَ لِي عَبْدٌ صَالِحٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا سَمَاعَةُ أَمِنُوا عَلَى فُرُشِهِمْ وَ أَخَافُونِي أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَتِ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا إِلَّا وَاحِدٌ يَعْبُدُ اللَّهَ " فحانت الصلاة" أي قرب أو دخل وقتها، في القاموس: حان يحين قرب و آن، و كان الأمر بالنزول أولا ثم الإعراض عنه للتنبيه على عدم جواز الصلاة فيها، و في المشهور محمول على الكراهة إلا أن لا يحصل الاستقرار، و سيأتي في كتاب الصلاة، و كره الصلاة في السبخة إلا أن تكون مكانا لينا تقع عليه الجبهة مستويا و سنتكلم عليه إنشاء الله، و قال الجوهري: الجدي من ولد المعز و ثلاثة أجد، فإذا كثرت فهي الجداء، و لا تقل الجدايا، و لا الجدي بكسر الجيم، و قال: عطفت أي ملت، و يومئ إلى أن الصاحب (عليه السلام) مع كثرة من يدعي التشيع ليست له شيعة واقعية بهذا العدد، و قيل: أي لا بد أن يكون في عسكر الإمام هذا العدد من المخلصين حتى يمكنه طلب حقه بهذا العسكر، لا أن هذا العدد كاف في جواز الخروج. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. " و أخافوني" أي بالإذاعة و ترك التقية و الضمير في آمنوا راجع إلى المدعين للتشيع الذين لم يطيعوا أئمتهم في التقية و ترك الإذاعة، و أشار بذلك إلى أنهم ليسوا بشيعة لنا، ثم ذكر لرفع استبعاد السائل عن قلة المخلصين بقوله وَ لَوْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَأَضَافَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ حَيْثُ يَقُولُ إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ كٰانَ أُمَّةً قٰانِتاً لِلّٰهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَغَبَرَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ آنَسَهُ بِإِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ فَصَارُوا ثَلَاثَةً أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَقَلِيلٌ وَ إِنَّ أَهْلَ الْكُفْرِ لَكَثِيرٌ لقد كانت الدنيا و ما فيها، الواو للحال و ما نافية" و لو كان معه غيره" أي من أهل الإيمان" لإضافة الله عز و جل إليه" لأن الغرض ذكر أهل الإيمان التاركين للشرك، حيث قال:" وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" فلو كان معه غيره من المؤمنين لذكره معه" إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ كٰانَ أُمَّةً" قال في مجمع البيان: اختلف في معناه فقيل: قدوة و معلما للخير قال ابن الأعرابي: يقال للرجل العالم أمة، و قيل: أراد إمام هدى، و قيل: سماه أمة لأن قوام الأمة كان فيه، و قيل: لأنه قام بعمل أمة، و قيل: لأنه انفرد في دهره بالتوحيد، فكان مؤمنا وحده و الناس كفار" قٰانِتاً لِلّٰهِ" أي مطيعا له دائما على عبادته، و قيل: مصليا" حَنِيفاً" أي مستقيما على الطاعة و طريق الحق و هو الإسلام" وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" بل كان موحدا، انتهى. و قيل: يحتمل أن يكون من للابتداء أي لم يكن في آبائه مشرك و هو بعيد، و في النهاية في حديث قس: أنه يبعث يوم القيامة أمة وحده: الأمة الرجل المتفرد بدين كقوله تعالى" إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ كٰانَ أُمَّةً قٰانِتاً لِلّٰهِ" انتهى. و أقول: كان هذا كان بعد وفاة لوط (عليه السلام) أو أنه لما لم يكن معه و كان مبعوثا على قوم آخرين لم يكن ممن يؤنسه و يقويه على أمره في قومه. " فغبر بذلك" في أكثر النسخ بالغين المعجمة و الباء الموحدة أي مكث أو مضى و ذهب كما في القاموس، فعلى الأول فيه ضمير مستتر راجع إلى إبراهيم، و على الثاني فاعله ما شاء الله، و في بعض النسخ فصبر فهو موافق للأول، و في بعضها بالعين المهملة فهو موافق للثاني" و إن أهل الكفر كثير" المراد بالكفر هنا مقابل أَ تَدْرِي لِمَ ذَاكَ فَقُلْتُ لَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ صُيِّرُوا أُنْساً لِلْمُؤْمِنِينَ يَبُثُّونَ إِلَيْهِمْ مَا فِي صُدُورِهِمْ فَيَسْتَرِيحُونَ إِلَى ذَلِكَ وَ يَسْكُنُونَ إِلَيْهِ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابٌ فِي قِلَّةِ عَدَدِ الْمُؤْمِنِينَ