الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٥

عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ وَ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فِي مَرْضَةٍ مَرِضَهَا لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا رَأْسُهُ فَقَالَ يَا فُضَيْلُ إِنَّنِي كَثِيراً مَا أَقُولُ مَا عَلَى أي لا ينبغي للمؤمن أن يجد وحشة مع أخيه النسبي إذا كان كافرا، فمن كان دون هذا الأخ من الأقارب و الأجانب، و قيل: أي لا ينبغي للمؤمن أن يستوحش من الله و من الإيمان به إلى أخيه فكيف من دونه، إذ للمؤمن أنس بالإيمان و قرب الحق من غير وحشة، فلو انتفى الأنس و تحققت الوحشة انتفى الإيمان و القرب. و أقول: الأظهر ما ذكرنا أولا من أن المؤمن لا ينبغي أن يجد الوحشة من قلة أحبائه و موافقيه و كثرة أعدائه و مخالفيه، فيأنس لذلك و يميل إلى أخيه الديني أو النسبي، فمن دونه من الأعادي أو الأجانب، و قوله: المؤمن عزيز في دينه، جملة استينافية فكأنه يقول قائل: لم لا يستوحش؟ فيجيب: بأنه منيع رفيع القدر بسبب دينه فلا يحتاج في عزه و كرامته و غلبته إلى أن يميل إلى أحد و يأنس به، و الحاصل أن عزته بالدين لا بالعشائر و التابعين، فكلمة في سببية. و أقول: في بعض النسخ عمن دونه، و في بعضها عن دونه، فهو صلة للاستيحاش أي يأنس بأخيه مستوحشا عمن هو غيره. الحديث الخامس: صحيح. " في مرضة" بالفتح أو بالتحريك و كلاهما مصدر" مرضها" أي مرض بها، و قيل: البارز في مرضها مفعول مطلق للنوع" لم يبق منه إلا رأسه" من للتبعيض و الضمير للإمام (عليه السلام) أي من أعضائه، أو للتعليل و الضمير للمرض و الأول أظهر، و المعنى أنه نحف جميع أعضائه و هزلت حتى كأنه لم يبق منها شيء إلا رأسه، فإنه لقلة لحمه لا يعتريه الهزال كثيرا، أو المراد أنه لم تبق قوة الحركة في شيء رَجُلٍ عَرَّفَهُ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ لَوْ كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ يَا فُضَيْلَ بْنَ يَسَارٍ إِنَّ النَّاسَ أَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ إِنَّا وَ شِيعَتَنَا هُدِينَا الصِّرٰاطَ الْمُسْتَقِيمَ يَا فُضَيْلَ بْنَ يَسَارٍ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَوْ أَصْبَحَ لَهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ كَانَ ذَلِكَ خَيْراً لَهُ وَ لَوْ أَصْبَحَ مُقَطَّعاً أَعْضَاؤُهُ كَانَ ذَلِكَ خَيْراً لَهُ يَا فُضَيْلَ بْنَ يَسَارٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَفْعَلُ بِالْمُؤْمِنِ إِلَّا مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ يَا فُضَيْلَ بْنَ يَسَارٍ لَوْ عَدَلَتِ الدُّنْيَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى من أعضائه إلا في رأسه، و الأول أظهر. " كثيرا ما أقول" ما زائدة للإبهام و ما في قوله:" ما على رجل" نافية أو استفهامية للإنكار، و حاصلهما واحد، أي لا ضرر أو لا وحشة عليه" أخذوا يمينا و شمالا" أي عدلوا عن الصراط المستقيم إلى أحد جانبيه، من الإفراط كالخوارج أو التفريط كالمخالفين" له ما بين المشرق" أي و الحال أن له ما بينهما أو أصبح بمعنى صار" مقطعا" على بناء المفعول للتكثير" أعضاؤه" بدل اشتمال من الضمير المستتر في مقطعا، و منهم من قرأ أعضاء بالنصب على التميز، و قوله (عليه السلام): إن الله لا يفعل بالمؤمن، تعليل لهاتين الجملتين، فإنه تعالى لو أعطى جميع الدنيا المؤمن لم يكن ذلك على سبيل الاستدراج، بل لأنه علم أنه يشكره و يصرفه في مصارف الخير، و لا يصير ذلك سببا لنقص قدره عند الله، كما فعل بسليمان (عليه السلام) بخلاف ما إذا فعل ذلك بغير المؤمن، فإنه لإتمام الحجة عليه و استدراجه، فيصير سببا لشدة عذابه، و كذا إذا قدر للمؤمن تقطيع أعضائه فإنما هو لمزيد قربه عنده تعالى، و رفعة درجاته في الآخرة، فينبغي أن يشكره سبحانه في الحالتين، و يرضى بقضائه فيهما، و لما كان الغالب في الدنيا فقر المؤمنين و ابتلائهم بأنواع البلاء، و غنى الكفار و الأشرار و الجهال رغب الأولين بالصبر و حذر الآخرين عن الاغترار بالدنيا و الفخر بقوله (عليه السلام):" لو عدلت الدنيا عند الله جناح بعوضة" عند الناس" ما سقى عدوه منها شربة ماء" فما أعطاه أعداءه ليس لكرامتهم عنده بل لهوانهم عليه، و لذا لم عَدُوَّهُ مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ يَا فُضَيْلَ بْنَ يَسَارٍ إِنَّهُ مَنْ كَانَ هَمُّهُ هَمّاً وَاحِداً كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّهُ وَ مَنْ كَانَ هَمُّهُ فِي كُلِّ وَادٍ لَمْ يُبَالِ اللَّهُ بِأَيِّ وَادٍ هَلَكَ يعطهم من الآخرة التي لها عنده قدر و منزله شيئا، و قد قال تعالى:" وَ لَوْ لٰا أَنْ يَكُونَ النّٰاسُ أُمَّةً وٰاحِدَةً لَجَعَلْنٰا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعٰارِجَ عَلَيْهٰا يَظْهَرُونَ". " إنه من كان همه هما واحدا" الهم القصد و العزم و الحزن، و الحاصل أنه من كان مقصوده أمرا واحدا و هو طلب دين الحق و رضا الله تعالى و قربه و طاعته و لم يخلطه بالأغراض النفسانية و الأهواء الباطلة فإن الحق واحد و للباطل شعب كثيرة" كفاه الله همه" أي أعانه على تحصيل ذلك المقصود، و نصره على النفس و الشيطان و جنود الجهل" و من كان همه في كل واد" من أودية الضلالة و الجهالة" لم يبال الله بأي واد هلك" أي صرف الله لطفه و توفيقه عنه، و تركه مع نفسه و أهوائها حتى يهلك باختيار واحد من الأديان الباطلة، أو كل واد من أودية الدنيا و كل شعبة من شعب أهواء النفس الأمارة بالسوء، من حب المال و الجاه و الشرف و العلو و لذة المطاعم و المشارب و الملابس و المناكح و غير ذلك من الأمور الباطلة الفانية. و الحاصل أن من اتبع الشهوات النفسانية و الآراء الباطلة و لم يصرف نفسه عن مقتضاها إلى دين الحق و طاعة الله و ما يوجب قربه لم يمدده الله بنصره و توفيقه، و لم يكن له عند الله قدر و منزلة، و لم يبال بأي طريق سلك و لا في أي واد هلك، و قيل: بأي واد من أودية جهنم، و قيل: يمكن أن يراد بالهم الواحد القصد إلى الله و التوكل عليه في جميع الأمور، فإنه تعالى يكفيه هم الدنيا و الآخرة، بخلاف من اعتمد على رأيه و قطع علاقة التوكل عن نفسه، و يحتمل أن يكون

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الرِّضَا بِمَوْهِبَةِ الْإِيمَانِ وَ الصَّبْرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بَعْدَهُ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.