الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ١

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ نُصَيْرٍ أَبِي الْحَكَمِ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنَانِ فَمُؤْمِنٌ صَدَقَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ وَفَى بِشَرْطِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ فَذَلِكَ الَّذِي لَا باب في أن المؤمن صنفان الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قال الله سبحانه:" مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ" قال البيضاوي: من الثبات مع الرسول و المقاتلة لأعداء الدين من صدقني إذا قال لك الصدق فإن المعاهد إذا وفى بعهده فقد صدق" فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ" أي نذره بأن قاتل حتى استشهد كحمزة و مصعب بن عمير و أنس بن النضر، و النحب: النذر أستعير للموت، لأنه كنذر لازم في رقبة كل حيوان" وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ" أي الشهادة" وَ مٰا بَدَّلُوا" العهد و لا غيروه" تَبْدِيلًا" أي شيئا من التبديل. و قال الطبرسي (ره):" فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ" يعني حمزة بن عبد المطلب و جعفر بن أبي طالب" وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ" يعني علي بن أبي طالب، و روي في الخصال عن الباقر (عليه السلام) في حديث طويل قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لقد كنت عاهدت الله تعالى و رسوله أنا و عمي حمزة و أخي جعفر و ابن عمي عبيدة على أمر و فينا به لله تعالى و لرسوله (صلى الله عليه و آله و سلم)، فتقدمني أصحابي و تخلفت بعدهم لما أراد الله تعالى فأنزل الله فينا:" رِجٰالٌ" الآية، حمزة و جعفر و عبيدة، و أنا و الله المنتظر" و ما بدلت تبديلا". و الأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في الكتاب الكبير، فإذا عرفت ذلك فاعلم أنه (عليه السلام) استدل بهذه الآية على أن المؤمنين صنفان، لأنه تعالى قال:" مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجٰالٌ" فصنف منهم مؤمن" صدق بعهد الله" قيل: الباء بمعنى في، أي في عهد الله، فقوله: صدق كنصر بالتخفيف، ففيه إشارة إلى أن في الآية أيضا الباء مقدرة أي صدقوا بما عاهدوا الله عليه، و يمكن أن يقرأ صدق بالتشديد بيانا لحاصل معنى الآية، أي صدقوا بعهد الله و ما وعدهم من الثواب و ما اشترط في الثواب من الإيمان و العمل الصالح، و الأول أظهر، و المراد بالعهد أصول الدين من الإقرار بالتوحيد و النبوة و الإمامة و المعاد، و الوفاء بالشرط الإتيان بالمأمورات و الانتهاء عن المنهيات، و قيل: أراد بالعهد الميثاق بقوله:" أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ" و بالشرط قوله تعالى:" إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ". و أقول: يحتمل أن يكون المراد بهما ما مر في الحديث السادس من باب معرفة الإمام و الرد إليه حيث قال: إنكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا و لا تعرفون حتى تصدقوا، و لا تصدقوا حتى تسلموا أبوابا أربعة لا يصلح أولها إلا بآخرها، ضل أصحاب الثلاثة و تاهوا تيها بعيدا، إن الله تعالى لا يقبل إلا العمل الصالح، أو لا يقبل الله إلا الوفاء بالشروط و العهود، فمن وفى لله عز و جل بشرطه و استعمل ما وصف في عهده نال ما عنده، و استعمل عهده إن الله تبارك و تعالى أخبر العباد بطرق الهدى و شرع لهم فيها المنار، و أخبرهم كيف يسلكون فقال: " وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ" و قال:" إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ تُصِيبُهُ أَهْوَالُ الدُّنْيَا وَ لَا أَهْوَالُ الْآخِرَةِ وَ ذَلِكَ مِمَّنْ يَشْفَعُ وَ لَا يُشْفَعُ لَهُ وَ مُؤْمِنٌ كَخَامَةِ الزَّرْعِ تَعْوَجُّ أَحْيَاناً وَ تَقُومُ أَحْيَاناً فَذَلِكَ مِمَّنْ تُصِيبُهُ أَهْوَالُ الدُّنْيَا وَ أَهْوَالُ مِنَ الْمُتَّقِينَ" إلى آخر الخبر. فالشروط و العهود هي التوبة و الإيمان و الأعمال الصالحة و الاهتداء بالأئمة (عليهم السلام). " فذلك الذي لا تصيبه أهوال الدنيا و لا أهوال الآخرة" قيل: المراد بأهوال الدنيا القحط و الطاعون و أمثالهما في الحياة و ما يراه عند الموت من سكراته و أهواله، و أهوال الآخرة ما بعد الموت إلى دخول الجنة، و قيل: المراد بأهوال الدنيا الهموم من فوات نعيمها، لأن الدنيا و نعيمها لم تخطر بباله فكيف الهموم من فواتها، و المراد أعم منها و من عقوباتها و مكارهها و مصائبها لأنها عنده نعمة مرغوبة لا أهوال مكروهة أو لأنها لا تصيبه لأجل المعصية فلا ينافي إصابتها لرفع الدرجة، و لا يخفى بعد تلك الوجوه. و الأظهر عندي أن المراد بأهوال الدنيا ارتكاب الذنوب و المعاصي، لأنها عنده من أعظم المصائب و الأهوال بقرينة ما سيأتي في الشق المقابل له، و يحتمل أن يكون إطلاق الأهوال عليها على مجاز المشاكلة" و ذلك ممن يشفع" على بناء المجهول أي أنه لا يحتاج إلى الشفاعة لأنه من المقربين الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون، و إنما الشفاعة لأهل المعاصي" كخامة الزرع" قال في النهاية: فيه مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تفيئها الرياح، هي الطاقة الغضة اللينة من الزرع، و ألفها منقلبة عن واو، انتهى، و أشار إلى وجه الشبه بقوله: يعوج أحيانا، و المراد باعوجاجه ميلة إلى الباطل و هو متاع الدنيا و الشهوات النفسانية، الْآخِرَةِ وَ ذَلِكَ مِمَّنْ يُشْفَعُ لَهُ وَ لَا يَشْفَعُ

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابٌ فِي أَنَّ الْمُؤْمِنَ صِنْفَانِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.