مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَنْ لَا تُصَدَّقَ مَقَالَتُهُ وَ لَا يَنْتَصِفَ مِنْ عَدُوِّهِ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَشْفِي نَفْسَهُ إِلَّا بِفَضِيحَتِهَا لِأَنَّ كُلَّ باب ما أخذه الله على المؤمن من الصبر أي ما يلحقه من الغم و الهم" فيما ابتلي به" من الأمور الأربعة المذكورة في الأخبار، أو على ما يلحقه من معاشرة الخلق، و قيل: أي فيما كلف به من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أمثال ذلك، و الأول أظهر. الحديث الأول: صحيح. " على أن لا تصدق" أي على الصبر على أن لا تصدق مقالته في دولة الباطل أو أهل الباطل مطلقا، و الانتصاف الانتقام، و في القاموس: انتصف منه استوفى حقه منه كاملا حتى صار كل على النصف سواء كاستنصف منه" يشفي نفسه" يقال: شفاه يشفيه من باب ضرب فاشتفى هو، و هو من الشفاء بمعنى البرء من الأمراض النفسانية، و المكاره القلبية، كما يستعمل في شفاء الجسم من الأمراض البدنية، و كون شفاء نفسه من غيظ العدو موجبا لفضيحتها ظاهر لأن الانتقام من العدو مع عدم القدرة عليه يوجب الفضيحة و المذلة، و مزيد الإهانة، و الضمير في بفضيحتها راجع إلى النفس" لأن كل مؤمن ملجم" يعني إذا أراد المؤمن أن يشفي غيظه بالانتقام من عدوه افتضح، و ذلك لأنه ليس بمطلق العنان خليع العذار، يقول ما يشاء و يفعل ما يريد، إذ هو مأمور بالتقية و الكتمان و الخوف من العصيان، و الخشية من الرحمن، و لأن زمام أمره بيد الله سبحانه لأنه فوض أمره إليه، مُؤْمِنٍ مُلْجَمٌ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ مَا أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى مَا يَلْحَقُهُ فِيمَا ابْتُلِيَ بِهِ