عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِ عَلَى بَلَايَا أَرْبَعٍ أَيْسَرُهَا عَلَيْهِ مُؤْمِنٌ يَقُولُ بِقَوْلِهِ فيفعل به ما يشاء مما فيه مصلحته، و قيل: أي ممنوع من الكلام الذي يصير سببا لحصول مطالبه الدنيوية في دولة الباطل. و أقول: يحتمل أن يكون المعنى أنه ألجمه الله في الدنيا، فلا يقدر على الانتقام في دول اللئام، أو ينبغي أن يلجم نفسه و يمنعها من الكلام، أو الفعل الذي يخالف التقية كما مر، و قال في النهاية: فيه من سئل عما يعلمه فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة الممسك عن الكلام، يمثل بمن ألجم نفسه بلجام، و منه الحديث: يبلغ العرق منهم ما يلجمهم، أي يصل إلى أفواههم فيصير لهم بمنزلة اللجام يمنعهم عن الكلام. الحديث الثاني: كالأول. " على بلايا أربع" قيل: أي إحدى بلايا للعطف بأو، و للحديث الرابع، و أربع مجرور صفة للبلايا، و أشدها خبر مبتدإ محذوف، أي هي أشدها و الضمير المحذوف راجع إلى إحدى، و الضمير المجرور راجع إلى البلايا، و مؤمن مرفوع، و هو بدل أشدها، و إبدال النكرة من المعرفة جائز إذا كانت النكرة موصوفة، نحو قوله تعالى:" بِالنّٰاصِيَةِ نٰاصِيَةٍ كٰاذِبَةٍ" و" أو منافق" عطف على أشدها، و في بعض النسخ أيسرها و قال بعضهم: أيسرها صفة لبلايا أربع، و فيه إشعار بأن للمؤمن بلايا أخر أشد منها، قال: و في بعض النسخ أشدها بدل أيسرها فيفيد أن هذه الأربع أشد بلاياه، و قوله: مؤمن خبر مبتدإ محذوف أي هو مؤمن، و قيل: إن أيسرها يَحْسُدُهُ أَوْ مُنَافِقٌ يَقْفُو أَثَرَهُ أَوْ شَيْطَانٌ يُغْوِيهِ أَوْ كَافِرٌ يَرَى جِهَادَهُ فَمَا بَقَاءُ الْمُؤْمِنِ بَعْدَ هَذَا مبتدأ و مؤمن خبره، و إن أشدها أولى م ن أيسرها لئلا ينافي قوله (عليه السلام) فيما بعد: و مؤمن يحسده و هو أشدهن عليه، و فيه أن أيسرها أو أشدها صفة لما تقدم فلا تتم ما ذكر، و كون هذه الأربع أيسر من غيرها لا ينافي أن يكون بعضها أشد من بعض، و لو جعل مبتدأ كما زعم لزم أن لا يكون المؤمن الحاسد أشد من المنافق و ما بعده، و هو مناف لما سيأتي. و أقول: يمكن أن يكون أو للجمع المطلق بمعنى الواو، فلا نحتاج إلى تقدير إحدى، و يكون أشدها مبتدأ و مؤمن خبره، و عبر عن الأول بهذه العبارة لبيان الأشدية ثم عطف عليه ما بعده كأنه عطف على المعنى، و لكل من الوجوه السابقة وجه و كون مؤمن بدل أشدها أوجه. " يقول بقوله" أي يعتقد مذهبه و يدعي التشيع لكنه ليس بمؤمن كامل بل يغلبه الحسد" أو منافق يقفو أثره" أي يتبعه ظاهرا و إن كان منافقا أو يتبع عيوبه فيذكرها للناس و هو أظهر" أو شيطان" أي شيطان الجن أو الأعم منه و من شيطان الإنس" يغويه" أي يريد إغواءه و إضلاله عن سبيل الحق بالوساوس الباطلة كما قال تعالى حاكيا عن الشيطان:" لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرٰاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ" الآية و قال سبحانه: " وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيٰاطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً" و قال:" وَ إِنَّ الشَّيٰاطِينَ لَيُوحُونَ إِلىٰ أَوْلِيٰائِهِمْ لِيُجٰادِلُوكُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ". و ربما يقرأ يغويه على بناء التفعيل أي ينسبه إلى الغواية و هو بعيد" أو كافر يرى جهاد" أي لازما فيضره بكل وجه يمكنه" فما بقاء المؤمن بعد هذا"؟
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ مَا أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى مَا يَلْحَقُهُ فِيمَا ابْتُلِيَ بِهِ