عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَشَكَا إِلَيْهِ رَجُلٌ الْحَاجَةَ فَقَالَ لَهُ اصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لَكَ فَرَجاً قَالَ ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الرَّجُلِ الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. و الغرض بالتحريك هدف يرمى فيه أي جعل محبة في الدنيا هدفا لسهام عداوة عدوه و حيله و شروره. الحديث السادس: مجهول. " فإن الله سيجعل لك فرجا" أي بتهيئة أسباب الرزق كما قال سبحانه: " سَيَجْعَلُ اللّٰهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً" و قال:" وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ"" أو بالموت" فإن للمؤمن بعده السرور و الراحة و الحبور، كما يومئ إليه ما بعده:" الدنيا سجن المؤمن" هذا الحديث مع تتمته: و جنة الكافر، منقول من طرق الخاصة و العامة. قال الراوندي (ره) في ضوء الشهاب بعد نقل هذه الرواية: شبه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) المؤمن بالمسجون من حيث هو ملجم بالأوامر و النواهي، مضيق عليه في الدنيا، مقبوض على يده فيها، مخوف بسياط العقاب، مبتلى بالشهوات، ممتحن بالمصائب بخلاف الكافر الذي هو مخلوع العذار متمكن من شهوات البطن و الفرج، بطيبة فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ سِجْنِ الْكُوفَةِ كَيْفَ هُوَ فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ ضَيِّقٌ مُنْتِنٌ وَ أَهْلُهُ بِأَسْوَإِ حَالٍ قَالَ فَإِنَّمَا أَنْتَ فِي السِّجْنِ فَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فِيهِ فِي سَعَةٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ من قلبه و انشراح من صدره مخلى بينه و بين ما يريد على ما يسول له الشيطان لا ضيق عليه و لا منع، فهو يغدو فيها و يروح على حسب مراده و شهوة فؤاده، فالدنيا كأنها جنة له يتمتع بملاذها و يتمتع بنعيمها كما أنها كالسجن للمؤمن صارفا له عن لذاته مانعا من شهواته. و في الحديث أنه قال (صلى الله عليه و آله و سلم) لفاطمة (عليها السلام): يا فاطمة تجرعي مرارة الدنيا لحلاوة الآخرة، و روي أن يهوديا تعرض للحسن بن علي (عليه السلام) و هو في شظف من حاله و كسوف من باله و الحسن (عليه السلام) راكب بغلة فارهة عليه ثياب حسنة فقال: جدك يقول: إن الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر فأنا في السجن و أنت في الجنة؟ فقال (عليه السلام): لو علمت مالك و ما يرتب لك من العذاب لعلمت أنك مع هذا الضر هيهنا في الجنة، و لو نظرت إلى ما أعد لي في الآخرة لعلمت أني معذب في السجن هيهنا، انتهى. و أقول: فالكلام يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون المعنى أن المؤمن غالبا في الدنيا بسوء حال و تعب و خوف و الكافر غالبا في سعة و أمن و رفاهية فلا ينافي كون المؤمن نادرا بحال حسن، و الكافر نادرا بمشقة، و ثانيهما أن يكون المعنى أن المؤمن في الدنيا كأنه في سجن لأنه بالنظر إلى حاله في الآخرة و ما أعد الله له من النعيم كأنه في سجن، لأنه بالنظر إلى حاله في الآخرة و ما أعد الله له من النعيم كأنه في سجن و إن كان بأحسن الأحوال بالنظر إلى أهل الدنيا، و الكافر بعكس ذلك لأن نعيمه منحصر في الدنيا و ليس له في الآخرة إلا أشد
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ مَا أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى مَا يَلْحَقُهُ فِيمَا ابْتُلِيَ بِهِ