الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٨

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ الْمُؤْمِنُ مُكَفَّرٌ العذاب، فالدنيا جنته و إن كان بأسوء الأحوال، و ظهر وجه آخر مما ذكرنا سابقا. الحديث السابع: ضعيف. إذ ضمير عنه راجع إلى البرقي، و محمد بن علي هو أبو سمينة. " فأي سجن" استفهام للإنكار، و المعنى أنه ينبغي للمؤمن أن لا يتوقع الرفاهية في الدنيا. الحديث الثامن: صحيح و آخره مرسل. " المؤمن مكفر" على بناء المفعول من التفعيل أي لا يشكر الناس معروفه بقرينة تتمة الخبر، و قد قال الفيروزآبادي: المكفر كمعظم المجحود النعمة مع إحسانه، و الموثق في الحديد. و روى الصدوق في العلل بإسناده إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: المؤمن مكفر و ذلك أن معروفه يصعد إلى الله عز و جل فلا ينتشر في الناس، و الكافر مشكور و ذلك أن معروفه للناس ينتشر في الناس و لا يصعد إلى السماء، و روي أيضا بإسناده عن الحسين بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه عن جده علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) مكفرا لا يشكر معروفه، و لقد كان معروفه على القرشي و العربي و العجمي و من كان أعظم من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) على هذا الخلق؟ و كذلك نحن أهل البيت مكفرون لا يشكر معروفنا و خيار المؤمنين مكفرون لا يشكر معروفهم. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ ذَلِكَ أَنَّ مَعْرُوفَهُ يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ فَلَا يُنْشَرُ فِي النَّاسِ وَ الْكَافِرُ مَشْكُورٌ و قال الجزري في النهاية: فيه المؤمن مكفر أي مزرئا في نفسه و ماله لتكفر خطاياه، انتهى. و هذا الوجه لا يحتمل في هذه الأخبار، و كان المراد بالتعليل أن معروفه لما كان خالصا لله مقبولا عنده لا يرضى له بأن يثيبه في الدنيا فتكفر نعمته ليكمل ثوابه في الآخرة، و الكافر لما لم يكن مستحقا لثواب الآخرة يثاب في الدنيا كعمل الشيطان، و قيل: هو مبني على أن المؤمن يخفى معروفه من الناس و لا يفعله رياء و لا سمعة فيصعد إلى الله و لا ينتشر في الناس، و الكافر يفعله علانية و رياء و سمعة فينتشر في الناس، و لا يقبله الله و لا يصعد إليه، و قيل: المعنى أن معروفه الكثير، الذي يدل عليه صيغة التفعيل، لا يعلمه إلا الله، و من علمه بالوحي من قبله تعالى لأن معروفه ليس من قبيل الدراهم و الدنانير، بل من جملة معروفه حياة سائر الخلق، و بقائهم بسببه و أمثال ذلك من النعم العظيمة المخفية. و ربما يقال في وجه التعليل أن المؤمن يجعل معروفه في الضعفاء و الفقراء الذين ليس لهم وجه عند الناس و لا ذكر، فلا يذكر ذلك في الخلق، و الكافر يجعل معروفه في المشاهير و الشعراء و الذين يذكرونه في الناس فينتشر فيهم. فإن قيل: بعض تلك الوجوه ينافي ما سيأتي في باب الرياء أن الله تعالى يظهر العمل الخالص و يكثره في أعين الناس و من أراد بعمله الناس يقلله الله في أعينهم؟ قلنا: يمكن حمل هذا على الغالب، و ذاك على النادر، و هذا على المؤمن الخالص و ذاك على غيرهم، أو هذا على العبادات المالية و ذاك على العبادات البدنية

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ مَا أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى مَا يَلْحَقُهُ فِيمَا ابْتُلِيَ بِهِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.