الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ١٢

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ نَاجِيَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)إِنَّ الْمُغِيرَةَ يَقُولُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُبْتَلَى من باب قتل قاله تغلب و الأزهري، و في لغة تميم بالألف و مثل الأزهري باسم الفاعل و المفعول في اللغتين على بابهما، و منع أبو زيد الماضي من الثلاثي فقال: لا يقال حزنه و إنما يستعمل المضارع من الثلاثي فيقال: يحزنه، انتهى. و قوله: يذكر به، على بناء المفعول من التفعيل كأنه سئل عن سبب عروض ذلك الأمر فقال: يذكر به ذنوبه و التوبة منها لقوله سبحانه:" مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ" و ربه القادر على دفع ذلك عنه فيتضرع لذلك، و يدعو الله لرفعه و سفالة الدنيا و دناءتها لشيوع أمثال ذلك فيها، فيزهد فيها، و الآخرة و خلوص لذاتها عن الأحزان و الكدورات فيرغب إليها، و لا يصلح القلب إصلاح الحزن شيء و قد قيل إن القلب الذي لا حزن فيه كالبيت الخراب. الحديث الثاني عشر: مجهول كالحسن. و المغيرة: هو المغيرة بن سعيد و قد ذكر الكشي أحاديث كثيرة في لعنه، و قال العلامة (قدس سره) في الخلاصة: أنه كان يدعو إلى محمد بن عبد الله بن الحسن، و قال (رحمه الله) في مناهج اليقين: القائلون بإمامة الباقر (عليه السلام) اختلفوا بعد موته، فالإمامية ساقوها إلى ولده الصادق (عليه السلام) و منهم من قال أنه لم يمت، و منهم من ساقها إلى غير ولده، فذهب بعضهم إلى أن الإمام بعد الباقر (عليه السلام) محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، و هم أصحاب المغيرة بن سعيد، و روى الكشي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال يوما: لعن الله المغيرة بن سعيد، و لعن الله يهودية كان يختلف إليها يتعلم منها السحر و الشعبذة و المخاريق إن المغيرة كذب على أبي (عليه السلام) فسلبه الله الإيمان، و إن قوما كذبوا علي، ما لهم أذاقهم الله حر الحديد؟ بِالْجُذَامِ وَ لَا بِالْبَرَصِ وَ لَا بِكَذَا وَ لَا بِكَذَا فَقَالَ إِنْ كَانَ لَغَافِلًا عَنْ صَاحِبِ يَاسِينَ و روي أيضا عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: كان المغيرة يكذب على أبي جعفر (عليه السلام) فأذاقه الله حر الحديد، و قال في المواقف: قال مغيرة بن سعيد العجلي: الله جسم على صورة إنسان من نور، على رأسه تاج و قلبه منبع الحكمة، و لما أراد أن يخلق تكلم بالاسم الأعظم فطار فوقع تاجا على رأسه، ثم إنه كتب على كفه أعمال العباد، فغضب من المعاصي فعرق فحصل منه بحران أحدهما مالح مظلم، و الآخر حلو نير، ثم اطلع في البحر النير فأبصر فيه ظله فانتزعه فجعل منه الشمس و القمر، أفنى الباقي من الظل نفيا للشريك، ثم خلق الخلق من البحرين فالكفار من المظلم، و المؤمنين من النير ثم أرسل محمدا و الناس في ضلال، و عرض الأمانة على السماوات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها و حملها الإنسان و هو أبو بكر بأمر عمر بشرط أن يجعل الخلافة بعده له، و قوله تعالى:" كَمَثَلِ الشَّيْطٰانِ إِذْ قٰالَ لِلْإِنْسٰانِ اكْفُرْ" نزلت في أبو بكر و عمر، و الإمام المنتظر هو زكريا بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي و هو حي في جبل حاجر إلى أن يؤمر بالخروج، و قتل المغيرة، فقال بعض أصحابه بانتظاره و بعضهم بانتظار زكريا، انتهى. و قيل: هو المغيرة بن سعد و كان يلقب بالأبتر فنسبت إليه البترية من الزيدية و لم أدر من أين أخذه. " فقال إن كان لغافلا" إن مخففة من المثقلة، و صاحب ياسين هو حبيب النجار و إنذاره إشارة إلى قوله تعالى:" وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحٰابَ الْقَرْيَةِ" و هذه القرية هي إنطاكية في قول المفسرين" إِذْ جٰاءَهَا الْمُرْسَلُونَ، إِذْ أَرْسَلْنٰا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ" أي رسولين من رسلنا" فَكَذَّبُوهُمٰا" أي الرسولين، قال ابن عباس: ضربوهما و سجنوهما" فَعَزَّزْنٰا بِثٰالِثٍ" أي فقوينا و شددنا ظهورهما برسول ثالث، قيل: كان اسم الرسولين شمعون و يوحنا و الثالث بولس، و قال ابن عباس و كعب: صادق و صدوق، و الثالث سلوم، و قيل: إنهم رسل عيسى و هم الحواريون، و إنما أضافهم إلى نفسه لأن عيسى (عليه السلام) أرسلهم بأمره" فَقٰالُوا إِنّٰا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ، قٰالُوا" يعني أهل القرية" مٰا أَنْتُمْ إِلّٰا بَشَرٌ مِثْلُنٰا" فلا تصلحون للرسالة كما لا تصلح نحن لها" وَ مٰا أَنْزَلَ الرَّحْمٰنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلّٰا تَكْذِبُونَ، قٰالُوا رَبُّنٰا يَعْلَمُ إِنّٰا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ، وَ مٰا عَلَيْنٰا إِلَّا الْبَلٰاغُ الْمُبِينُ". إلى قوله تعالى:" وَ جٰاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعىٰ" و كان اسمه حبيب النجار عن ابن عباس و جماعة من المفسرين، و كان قد آمن بالرسل عند ورودهم القرية، و كان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة، فلما بلغه أن قومه قد كذبوا الرسل و هموا بقتلهم جاء يعدو و يشتد" قٰالَ يٰا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ" الذين أرسله الله إليكم و أقروا برسالتهم، قالوا: و إنما علم هو نبوتهم لأنهم لما دعوه قال: أ تأخذون على ذلك أجرا؟ قالوا: لا، و قيل: إنه كان به زمانة أو جذام فأبرءوه فآمن بهم عن ابن عباس" اتَّبِعُوا مَنْ لٰا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ، وَ مٰا لِيَ لٰا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمٰنُ بِضُرٍّ لٰا تُغْنِ عَنِّي شَفٰاعَتُهُمْ شَيْئاً وَ لٰا يُنْقِذُونِ، إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلٰالٍ مُبِينٍ، إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ" أي فاسمعوا قولي و اقبلوه. و قيل: إنه خاطب بذلك الرسل أي فاسمعوا ذلك حتى تشهدوا لي به عند الله عن ابن مسعود، قال: ثم أن قومه لما سمعوا ذلك القول منه وطئوه بأرجلهم حتى مات فأدخله الله الجنة و هو حي فيها يرزق، و هو قوله:" قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ" و قيل: رجموه حتى قتلوه، و قيل: إن القوم لما أرادوا أن يقتلوه رفعه الله إليه فهو في الجنة و لا يموت إلا بفناء الدنيا و هلاك الجنة عن الحسن و مجاهد، و قالا: إن الجنة التي دخلها يجوز هلاكها، و قيل: إنهم قتلوه إلا أن الله سبحانه أحياه إِنَّهُ كَانَ مُكَنَّعاً ثُمَّ رُدَّ أَصَابِعُهُ فَقَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى تَكْنِيعِهِ أَتَاهُمْ فَأَنْذَرَهُمْ و أدخله الجنة، فلما دخلها" قٰالَ يٰا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمٰا غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ". و في تفسير الثعلبي بالإسناد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين: علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و صاحب ياسين، و مؤمن آل فرعون، فهم الصديقون و علي أفضلهم، كل ذلك ذكره الطبرسي (رحمه الله) في مجمع البيان. و الأخبار الطويلة الواردة في قصصهم أوردتها في الكتاب الكبير. " إنه كان مكنعا" في أكثر النسخ بالنون المشددة المفتوحة، و في بعضها بالتاء و في القاموس كنع كمنع كنوعا انقبض و انضم أصابعه ضربها فأيبسها، و كفرح يبس و تشنج و لزم، و شيخ كنع ككتف شنج، و الكنيع المكسور اليد، و الأكنع الأشل و كمعظم و مجمل المقفع اليد، أي متشنجها أو المقطوعها و كنع يده أشلها و قال: كنع كمنع انقبض و انضم، و الأكنع من رجعت أصابعه إلى كفه و ظهرت رواجيه. و أقول: كأنه كان الجذام سببا لتكنيع أصابعه و كان هذا الداء أيضا مذكورا في الأدواء التي نفاها عن المؤمن، أو الغرض بيان أن الابتلاء بالأدواء العظيمة الشنيعة لا ينافي كمال الإيمان، و قيل: كانت أصابعه سقطت من الجذام فأشار (عليه السلام) بضم أصابعه إلى كفه إلى ذلك. " ثم رد أصابعه" هذا من كلام الراوي أي رد (عليه السلام) أصابعه إلى كفه إشارة إلى تكنيعه" فقال كأني أنظر إلى تكنيعه" أي أعلم ذلك و كيفيته بعين اليقين" أتاهم" أي حبيب" فأنذرهم" و خوفهم عقاب الله على ترك اتباع الرسل، بما حكى الله تعالى عنه. ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْغَدِ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُبْتَلَى بِكُلِّ بَلِيَّةٍ وَ يَمُوتُ بِكُلِّ مِيتَةٍ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ نَفْسَهُ

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ شِدَّةِ ابْتِلَاءِ الْمُؤْمِنِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.