عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَبِأَفْضَلِ مَكَانٍ ثَلَاثاً إِنَّهُ لَيَبْتَلِيهِ بِالْبَلَاءِ ثُمَّ يَنْزِعُ نَفْسَهُ عُضْواً عُضْواً مِنْ جَسَدِهِ وَ هُوَ يَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ و ربما يتوهم التنافي بين هذا الخبر و بين ما سيأتي في الروضة عن الصادق (عليه السلام) أنه إذا بلغ المؤمن أربعين سنة أمنه الله من الأدواء الثلاثة: البرص و الجذام و الجنون، و يمكن أن يجاب بأنه محمول على الغالب، فلا ينافي الابتلاء بعد الأربعين نادرا مع أنه يمكن أن يكون ابتلاء المؤمن قبل الأربعين و أيضا الخبر ليس بصريح في ابتلائه بالجذام، و الميتة بالكسر للحال و الهيئة، و يدل على أن قاتل نفسه ليس بمؤمن سواء قتلها بحربة أو بشرب السم أو بترك الأكل و الشرب أو ترك مداواة جراحة أو مرض علم نفعها، أما لو أحرق العدو السفينة فألقى من فيها نفسه في البحر فمات، فالظاهر أيضا أنه داخل في هذا الحكم، خلافا لبعض العامة فإنه أخرجه منه لأنه فر من موت إلى موت و هو ضعيف، و ربما يحمل على من استحل قتل نفسه، و الظاهر أن المراد بالمؤمن الكامل. الحديث الثالث عشر: صحيح. " من الله" أي بالنسبة إليه" ثلاثا" أي قال هذا الكلام ثلاث مرات" نفسه عضوا عضوا" أي روحه من بدنه بالتدريج، و قيل: أراد يقطع بدنه عضوا عضوا فكلما قطع منه عضو سلب منه الروح، و قال بعضهم: النفس بضم النون و الفاء جمع نفيس، أي يقطع أعضاءه النفيسة بالجذام، و لا يخفى ما فيه و الأول أظهر.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ شِدَّةِ ابْتِلَاءِ الْمُؤْمِنِ