عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)دُعِيَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى طَعَامٍ فَلَمَّا دَخَلَ مَنْزِلَ الرَّجُلِ نَظَرَ إِلَى دَجَاجَةٍ فَوْقَ حَائِطٍ قَدْ بَاضَتْ فَتَقَعُ الْبَيْضَةُ عَلَى وَتِدٍ فِي حَائِطٍ فَثَبَتَتْ عَلَيْهِ وَ لَمْ تَسْقُطْ وَ لَمْ تَنْكَسِرْ فَتَعَجَّبَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْهَا فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ أَ عَجِبْتَ مِنْ هَذِهِ الْبَيْضَةِ فَوَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رُزِئْتُ شَيْئاً قَطُّ قَالَ فَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِ شَيْئاً وَ قَالَ مَنْ لَمْ يُرْزَأْ فَمَا لِلَّهِ فِيهِ الحديث العشرون: مرفوع. " فتقع" أي فوقعت، و استعمال المضارع في الماضي في أمثال هذه المواضع شائع" ما رزئت شيئا" أي ما نقصت، في القاموس رزأه ماله كجعله و علمه رزءا بالضم أصاب منه شيئا كارتزأه ماله، و رزأه الشيء نقصه، و الرزيئة المصيبة و ما رزئته بالكسر ما نقصته، و في النهاية في حديث سراقة فلم يزرءاني شيئا أي لم يأخذا مني شيئا، يقال: رزأته أرزأه، و أصله النقص، فقوله: رزئت على بناء المجهول، و ضمير المتكلم نائب مناب الفاعل، و شيئا مفعوله الثاني، و كذا لم يرزأ على بناء المجهول، و مفعوله الثاني محذوف" فما لله فيه من حاجة" استعمال الحاجة في الله سبحانه مجاز، و المراد أنه ليس من خلص المؤمنين، و ممن أعده الله لهداية الخلق و لعبادته و معرفته، فإن نظام العالم لما كان بوجود هؤلاء فكأنه محتاج إليهم في ذلك، أو أنهم لما كانوا من حزب الله و عبدته حقيقة و أنصار دينه فكأنه سبحانه محتاج إليهم، كما أن سائر الخلق محتاجون إلى مثل ذلك، أو المراد حاجة الأنبياء و الأوصياء إليهم في ترويج الدين، و نسب ذلك إلى ذاته تعظيما لهم، كما ورد في قوله تعالى: " إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللّٰهُ" و" مٰا ظَلَمُونٰا" و أمثالهما و قد مر ذلك مشروحا، أو أنه تعالى مِنْ حَاجَةٍ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ شِدَّةِ ابْتِلَاءِ الْمُؤْمِنِ