الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٢٢

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عُثْمَانَ النَّوَّاءِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْتَلِي الْمُؤْمِنَ بِكُلِّ بَلِيَّةٍ وَ يُمِيتُهُ بِكُلِّ مِيتَةٍ وَ لَا يَبْتَلِيهِ بِذَهَابِ عَقْلِهِ أَ مَا تَرَى أَيُّوبَ كَيْفَ سُلِّطَ إِبْلِيسُ عَلَى لما طلب من عباده العبادات بالأوامر و غيرها كطلب ذي الحاجة ما يحتاج إليه فاستعملت الحاجة فيه مجازا، أو سلب الحاجة كناية عن سلب اللطف به، و ترك الإقبال عليه لأن اللطف و الإقبال منا لازمان للحاجة فنفى الملزوم و أراد نفي اللازم، و الوجوه متقاربة. و إنما امتنع (صلى الله عليه و آله و سلم) من طعامه لأن ما ذكره كان من صفات المستدرجين، و من لا خير فيه لا خير في طعامه، و المال الذي لم ينقص منه شيء ملعون كالبدن، و قد قال (صلى الله عليه و آله و سلم): ملعون كل مال لا يزكي، ملعون كل بدن لا يزكى، مع أنه يمكن أن يكون علم (صلى الله عليه و آله و سلم) من تقريره أنه لا يؤدي الحقوق الواجبة أيضا، و أيضا لما كانت الخصلة التي ذكرها صاحب الطعام مرغوبة بالطبع لسائر الخلق أراد (صلى الله عليه و آله) المبالغة في ذمها لئلا ترغب الصحابة فيها، و ليعلموا أنها ليست من صفات المؤمنين. الحديث الحادي و العشرون: موثق كالصحيح. " فيمن ليس له" أي لله و إرجاعه إلى المؤمن كما زعم بعيد، و الظاهر أن المراد بالنصيب الناقص الذي وقع بقضاء الله و قدره في ماله أو بدنه بغير اختياره، و يحتمل شموله للاختياري أيضا، كأداء الحقوق المالية و إبلاء البدن بالطاعة. الحديث الثاني و العشرون: ضعيف. " و لا يبتليه بذهاب عقله" لأن فائدة الابتلاء التصبر و التذكر و الرضا و مَالِهِ وَ عَلَى وُلْدِهِ وَ عَلَى أَهْلِهِ وَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ وَ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَى عَقْلِهِ تُرِكَ لَهُ لِيُوَحِّدَ اللَّهَ بِهِ نحوها، و لا يتصور شيء من ذلك بذهاب العقل و فساد القلب، فلا ينافي ذهاب العقل لا لغرض الابتلاء، على أن الموضوع هو المؤمن و المجنون لا يتصف بالإيمان، كذا قيل، لكن ظاهر الخبر أن المؤمن الكامل لا يبتلي بذلك و إن لم يطلق عليه في تلك الحال اسم الإيمان، و كان بحكم المؤمن، و يمكن أن يكون هذا غالبيا فإنا نرى كثيرا من صلحاء المؤمنين يبتلون في أواخر العمر بالخرافة و ذهاب العقل، أو يخص بنوع منه، و الوجه الأول لا يخلو من وجه. " و على كل شيء منه" ظاهره تسلطه على جميع أعضائه و قواه سوى عقله، و قد يأول بتسلطه على بيته و أثاث بيته و أمثال ذلك، و أحبائه و أصدقائه. و أقول: قد ورد ما يؤيد هذه الرواية بطريق كثيرة أكثرها صحيحة أو معتبرة قد أوردتها في الكتاب الكبير، منها: ما رواه الصدوق (ره) في كتاب علل الشرائع بسند حسن كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنما كانت بلية أيوب التي ابتلي بها في الدنيا لنعمة أنعم بها عليه فأدى شكرها، و كان إبليس في ذلك الزمان لا يحجب دون العرش، فلما صعد عمل أيوب بأداء شكر النعمة حسده إبليس، فقال: يا رب إن أيوب لم يؤد شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا فلو حلت بينه و بين دنياه ما أدى إليك شكر نعمة، فسلطني على دنياه تعلم أنه لا يؤدى شكر نعمة، فقال: قد سلطتك عليه، فلم يدع له دنيا و لا ولدا إلا أهلك كل ذلك و هو يحمد الله عز و جل، ثم رجع إليه فقال: يا رب إن أيوب يعلم أنك سترد عليه دنياه التي أخذتها منه، فسلطني على بدنه حتى تعلم أنه لا يؤدى شكر نعمة، قال عز و جل: سلطتك على بدنه ما عدا عينيه و قلبه و لسانه و سمعه، فقال أبو بصير: قال أبو عبد الله (عليه السلام): فانقض مبادرا خشية أن تدركه رحمة الله عز و جل فيحول بينه و بينه فنفخ في منخريه من نار السموم فصار جسده نقطا نقطا. و روي أبسط من ذلك بسند معتبر عن أبي بصير أيضا عن الكاظم (عليه السلام). و روى علي بن إبراهيم أيضا في تفسيره عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) حديثا طويلا في ذلك إلى أن قال: فسلطه على بدنه ما خلا عقله و عينيه فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه، فبقي في ذلك دهرا يحمد الله و يشكره حتى وقع في بدنه الدود، و كانت تخرج من بدنه فيردها و يقول لها: ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه و نتن حتى أخرجه أهل القرية من القرية و القوة في المزبلة خارج القرية. و الجمع بينها و بين ما ورد في خبر الكافي من استثناء العقل فقط، بحمل ما في الكافي على العقل و ما يتبعه و يقويه، و هذه المشاعر من آلات العقل و أدواته فالتسليط عليها تسليط على العقل أيضا. ثم أن للمتكلمين في تلك الأخبار شبه، منها: ما ذكره السيد الأجل المرتضى رضي الله عنه في كتاب تنزيه الأنبياء: فإن قيل: فما قولكم في الأمراض و المحن التي لحقت نبي الله أيوب (عليه السلام)؟ أو ليس قد نطق القرآن أنها كانت جزاء على ذنب في قوله" أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطٰانُ بِنُصْبٍ وَ عَذٰابٍ" و العذاب لا يكون إلا جزاء كالعقاب، و الآلام الواقعة على سبيل الامتحان لا يسمى عذابا و لا عقابا، أو ليس قد روى جميع المفسرين أن الله تعالى إنما عاقبه بذلك البلاء لتركه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و قصته مشهورة يطول شرحها؟ الجواب: قلنا: أما ظاهر القرآن فليس يدل على أن أيوب (عليه السلام) عوقب بما نزل به من المضار و ليس في ظاهره شيء مما ظنه السائل لأنه تعالى قال:" وَ اذْكُرْ عَبْدَنٰا أَيُّوبَ إِذْ نٰادىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطٰانُ بِنُصْبٍ وَ عَذٰابٍ" و النصب هو التعب، و فيه لغتان فتح النون و الصاد، و ضم النون و تسكين الصاد، و التعب هو المضرة التي لا تختص بالعقاب و قد تكون على سبيل الاختبار و الامتحان، فأما العذاب فهو أيضا يجري مجرى المضار التي لا يخص إطلاق ذكرها بجهة دون جهة، و لهذا يقال للظالم المبتدي بالظلم أنه معذب و مضر و مؤلم، و ربما قيل: معاقب على سبيل المجاز، و ليس لفظة العذاب بجارية مجرى لفظة العقاب لأن لفظة العقاب يقتضي بظاهرها الجزاء لأنه من التعقيب و المعاقبة، و لفظة العذاب ليست كذلك. فإما إضافته ذلك إلى الشيطان و إنما ابتلاه الله تعالى به؟ فله وجه صحيح لأنه لم يضف المرض و السقم إلى الشيطان و إنما أضاف إليه ما كان يستضر به من وسوسته و يتعب به من تذكيره له ما كان فيه من النعم و العافية و الرخاء و دعائه له إلى التضجر و التبرم بما هو عليه، و لأنه كان أيضا يوسوس إلى قومه بأن يستقذروه و يتجنبوه لما كان عليه من الأمراض البشعة المنظر، و يخرجوه من بينهم و كل هذا ضرر من جهة اللعين إبليس، و قد روي أن زوجته (عليه السلام) كانت تخدم الناس في منازلهم و تصير إليه بما يأكله و يشربه، و كان الشيطان يلقي إليهم أن داءه يعدي و يحسن إليهم تجنب خدمة زوجته من حيث كانت تباشر قروحه و تمس جسده، و هذه مضار لا شبهة فيها. فأما قوله تعالى في سورة الأنبياء:" وَ أَيُّوبَ إِذْ نٰادىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرّٰاحِمِينَ، فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ فَكَشَفْنٰا مٰا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْنٰاهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنٰا وَ ذِكْرىٰ لِلْعٰابِدِينَ" فلا ظاهر لها أيضا يقتضي ما ذكروه لأن الضر هو الضرر الذي قد يكون محنة كما يكون عقوبة. فأما ما روي في هذا الباب عن جملة المفسرين فمما لا يلتفت إلى مثله لأن هؤلاء لا يزالون يضيفون إلى ربهم تعالى و إلى رسله (عليهم السلام) كل قبيح و يقرفونهم بكل عظيم، و في روايتهم هذه السخيفة ما إذا تأمله المتأمل علم أنه موضوع باطل ممنوع، لأنهم رووا أن الله تعالى سلط إبليس على مال أيوب (عليه السلام) و غنمه و أهله، فلما أهلكهم و دمر عليهم و رأى صبره و تماسكه قال إبليس لربه: يا رب إن أيوب قد علم أنه ستخلف عليه ماله و ولده فسلطني على جسده، فقال: قد سلطتك على جسده إلا قلبه و بصره، قال: فأتاه فنفخه من لدن قرنه إلى قدمه، فصار قرحة واحدة فقذف على كناسة لبني إسرائيل سبع سنين و أشهرا، تختلف الدواب في جسده، إلى شرح طويل تصون كتابنا عن ذكر تفصيله، فمن يقبل عقله هذا الجهل و الكفر كيف يوثق بروايته؟ و من لا يعلم أن الله تعالى لا يسلط إبليس على خلقه و أن إبليس لا يقدر على أن يقرح الأجساد، و لا أن يفعل الأمراض كيف يعتمد على روايته؟ فأما هذه الأمراض النازلة بأيوب (عليه السلام) فلم يكن إلا اختبارا و امتحانا و تعريضا للثواب بالصبر عليها، و العوض العظيم النفيس في مقابلتها، و هذه سنة الله في أصفيائه و أوليائه، فقد روي عن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال- و قد سئل أي الناس أشد بلاء؟- فقال: الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل من الناس. فظهر من صبره على محنته و تماسكه ما صار إلى الآن مثلا حتى روي أنه كان في خلال ذلك كله شاكرا محتسبا ناطقا بما له فيه المنفعة و الفائدة و أنه ما سمعت له شكوى، و لا تفوه بتضجر و تبرم فعوضه الله تعالى مع نعيم الآخرة العظيم الدائم أن رد عليه ماله أهله، و ضاعف عددهم في قوله تعالى:" وَ آتَيْنٰاهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ" و في سورة ص" وَ وَهَبْنٰا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ" ثم مسح ما به و شفاه و عافاه و أمره على ما وردت به الرواية يركض برجله الأرض، فظهرت عين اغتسل منها فتساقط ما كان على جسده من الداء، قال الله:" ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هٰذٰا مُغْتَسَلٌ بٰارِدٌ وَ شَرٰابٌ" و الركض هو التحريك، و منه ركضت الدابة، انتهى كلامه. و أقول: لا أعرف وجها لهذا الإنكار الفظيع و الرد الشنيع لتلك الرواية، و لا أعرف فرقا بين ما صدر من أشقياء الإنس بالنسبة إلى الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) حيث خلاهم الله سبحانه مع إرادتهم بمقتضى حكمته الكاملة و لم يمنعهم قهرا عن مثل هذا الظلم العظيم، و بين ما نقل من تسليط إبليس في تلك الواقعة، و الجواب مشترك؟ نعم لا يجوز أن يسلط الشيطان على أديانهم كما دلت عليه الآيات و الروايات، و أما الأبدان فلم يقم دليل على نفي تسلطه في بعض الأحيان لضرب من المصلحة، كيف لا و هو الذي يغري الأشرار على قتل الأخيار و إيلامهم بأنواع المضار، و أيضا أي دليل قام على امتناع قدرة إبليس على فعل يوجب تقريح الأجساد و حدوث الأمراض؟ و أي فرق بين الإنس و الجن في ذلك؟ نعم لو قيل بعدم ثبوت بعض الخصوصيات من جهة الأخبار لكان له وجه، لكن الحكم بنفيها بمجرد الاستبعاد غير موجه. و منها: أنها منافية لما مر من عدم ابتلاء الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) بالأمراض المنفرة؟ قال السيد رضي الله عنه في الكتاب المذكور: فإن قيل: أ فتصححون ما روي من أن الجذام أصابه حتى تساقطت أعضاؤه؟ قلنا: أما العلل المستقذرة التي تنفر من رآها و توحشه كالبرص و الجذام فلا يجوز شيء منها على الأنبياء (عليهم السلام) لما تقدم ذكره في صدر هذا الكتاب، لأن النفور ليس يواقف على الأمور القبيحة، بل قد يكون من الحسن و القبيح معا، و ليس ننكر أن تكون أمراض أيوب (عليه السلام) و أوجاعه و محنته في جسمه ثم في أهله و ماله بلغت مبلغا عظيما يزيد في الغم و الألم، على ما ينال المجذوم، و ليس ننكر تزايد الألم فيه (عليه السلام) و إنما ننكر ما اقتضى التنفير، انتهى. و أقول: يدل على ذلك ما رواه الصدوق (ره) في كتاب الخصال بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليه السلام) قال: إن أيوب (عليه السلام) ابتلي سبع سنين من غير ذنب، و إن الأنبياء لا يذنبون لأنهم معصومون مطهرون، و لا يذنبون و لا يزيغون و لا يرتكبون ذنبا صغيرا و لا كبيرا، و قال (عليه السلام): إن أيوب مع جميع ما ابتلي به لم تنتن له رائحة و لا قبحت له صورة، و لا خرجت عنه مدة من دم و لا قيح و لا استقذره أحد رآه، و لا استوحش منه أحد شاهده و لا تدود شيء من جسده، و هكذا يصنع الله عز و جل لجميع من يبتليه من أنبيائه و أوليائه المكرمين عليه، و إنما اجتنبه الناس لفقره و ضعفه في ظاهر أمره، لجهلهم بما له عند ربه تعالى ذكره من التأييد و الفرج و قد قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): أعظم الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، و إنما ابتلاه الله عز و جل بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس لئلا يدعوا له الربوبية إذا شاهدوا ما أراد الله أن يوصله إليه من عظائم نعمه تعالى متى شاهدوه، و ليستدلوا بذلك على أن الثواب من الله تعالى ذكره على ضربين استحقاق و اختصاص، و لئلا يحتقروا ضعيفا لضعفه، و لا فقيرا لفقره، و لا مريضا لمرضه، و ليعلموا أنه يسقم من يشاء و يشفي من يشاء متى شاء، كيف شاء، بأي سبب شاء، و يجعل ذلك عبرة لمن شاء و سعادة لمن شاء، و هو عز و جل في جميع ذلك عدل في قضائه و حكيم في أفعاله، لا يفعل بعباده إلا الأصلح لهم، و لا قوة لهم إلا به. و أقول: هذا الخبر أوفق بأصول متكلمي الإمامية، فالأخبار الأخر يمكن حملها على التقية موافقة للعامة فيما رووه، لكن إقامة الدليل على نفي ذلك عنهم مطلقا و لو بعد ثبوت نبوتهم و حجيتهم لا تخلو من إشكال، لاحتمال أن يكون ذلك ابتلاء للأمة و تشديدا للتكليف عليهم، مع أن الأخبار الدالة على ثبوتها أكثر و أصح. و سيأتي رواية الكليني بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له:" فَإِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّٰهِ مِنَ الشَّيْطٰانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطٰانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" فقال: يا با محمد تسلطه و الله على المؤمن على بدنه، و لا يسلط على دينه، و قد سلط على أيوب (عليه السلام) فشوه خلقه و لم يسلط على دينه و قد يسلط من المؤمنين على أبدانهم و لا يسلط على دينهم، قلت: قوله تعالى: " إِنَّمٰا سُلْطٰانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ" قال: الذين هم بالله مشركون يسلط على أبدانهم و على أديانهم. و أقول: هذا ينفع في المقام الأول أيضا، و بالجملة للتوقف فيهما مجال، و الله أعلم بحقيقة الحال. ثم اعلم أنه أول بعضهم تسليط إبليس على ماله في هذا الخبر بأن أغرى الظلمة على نهبها و غصبها منه، و على أولاده بأن أغرى الفسقة و الكفرة على قتلهم، و على أهله بأن أغواهم بأن تنفروا منه و على كل شيء منه بأن أنهب أثاث بيته و أغرى

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ شِدَّةِ ابْتِلَاءِ الْمُؤْمِنِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.