وَ عَنْهُ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْفَقْرَ أَمَانَةً عِنْدَ خَلْقِهِ فَمَنْ سَتَرَهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِثْلَ أَجْرِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ وَ مَنْ أَفْشَاهُ إِلَى مَنْ يَقْدِرُ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ قَتَلَهُ أَمَا إِنَّهُ مَا قَتَلَهُ بِسَيْفٍ وَ لَا رُمْحٍ وَ لَكِنَّهُ قَتَلَهُ بِمَا نَكَى مِنْ قَلْبِهِ " منح من الله" المنح بكسر الميم و فتح النون جمع منحة بالكسر و هي العطية، في القاموس: منحه كمنعه و ضربه أعطاه، و الاسم المنحة بالكسر. و أقول: الخبر يحتمل وجهين: أحدهما أن ثواب المصائب منح و عطايا يبذلها الله في الدنيا، و ثواب الفقر مخزون عند الله لا يعطيه إلا في الآخرة لعظمه و شرافته، و الدنيا لا يصلح أن يكون عوضا عنه، و ثانيهما أن المصائب عطايا من الله عز و جل يعطيها من يشاء من عباده، و الفقر من جملتها مخزون عنده، عزيز لا يعطيه إلا من خصه بمزيد العناية، و لا يعترض أحد بكثرة الفقراء و ذلك لأن الفقير هنا من لا يجد إلا القوت من التعفف، و لا يوجد من هذه صفته في ألف ألف واحد. أقول: أو المراد به الفقر الذي يصير سببا لشدة الافتقار إلى الله، و لا يتوسل معه إلى المخلوقين، و يكون معه في أعلى مراتب الرضا، و فيه تنبيه على أنه ينبغي أن يفرح صاحب المصيبة بها كما يفرح صاحب العطية بها. الحديث الثالث: مرفوع و ضمير عنه راجع إلى أحمد. " فقد قتله" أي قتل المسؤول السائل، و العكس كما زعم بعيد جدا، و في المصباح نكأت القرحة أنكأها مهموز بفتحتين قشرتها، و نكيت في العدو و نكى من باب نفع أيضا لغة في نكيت فيه أنكى من باب رمى، و الاسم النكاية بالكسر إذا قتلت و أثخنت.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ فَضْلِ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ