عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالصَّبْرِ وَ هُمُ الَّذِينَ يَرَوْنَ مَلَكُوتَ " ذنب عجلت عقوبته" أي أذنبت ذنبا صار سببا لأن أخرجني الله من أوليائه و اتصفت بصفات أعدائه أو ابتلاني بالمشقة التي ابتلى بها أصحاب الأموال كما قال تعالى:" إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهٰا فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا" و ما قيل: من أن الذنب هو الغناء فهو بعيد جدا. الحديث الثالث عشر: ضعيف على المشهور. و قد مر تفسير طوبى، و قوله: بالصبر، الباء إما للسببية أي طوبى لهم بسبب الصبر، أو للملابسة فيكون حالا عن المساكين، و لا يبعد أن يقرأ المساكين بالتشديد للمبالغة، أي المتمسكين كثيرا بالصبر، و رؤية ملكوت السماوات و الأرض مراتب يحصل لكل صنف منهم مرتبة يليق بهم، فمنهم من يتفكر في خلق السماوات و الأرض، و نظام العالم فيعلم بذلك قدرته تعالى و حكمته و أنه لم يخلقها عبثا بل خلقها لأمر عظيم و هو عبادة الله سبحانه و معرفته كما قال تعالى:" يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنٰا مٰا خَلَقْتَ هٰذٰا بٰاطِلًا" و منهم من يتفكر في أن خالق السماوات و الأرض لا يكون عاجزا و لا بخيلا فلم يفقرهم و يحوجهم إلا لمصلحة عظيمة فيصبر على بلاء الله و يرضى بقضائه و كان تفسير المساكين هنا بالأنبياء و الأوصياء أظهر، و قد ورد في بعض الأخبار تفسيره بهم (عليهم السلام)، فإن المسكنة الخضوع و الخشوع و التوسل بجناب الحق سبحانه و الإعراض عن غيره، قال في النهاية: قد تكرر في الحديث ذكر المساكين و المسكنة و التمسكن و كلها يدور معناها على السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ فَضْلِ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ