الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ١٤

وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا مَعْشَرَ الْمَسَاكِينِ طِيبُوا نَفْساً وَ أَعْطُوا اللَّهَ الرِّضَا مِنْ قُلُوبِكُمْ يُثِبْكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى فَقْرِكِمْ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَلَا الخضوع و الذلة و قلة المال و الحال السيئة، و استكان إذا خضع، و المسكنة فقر النفس و تمسكن إذا تشبه بالمساكين، و هم جمع المسكين و هو الذي لا شيء له، و قيل: هو الذي له بعض الشيء، و قد تقع المسكنة على الضعف، و منه حديث قيلة [قال لها] صدقت المسكنة، أراد الضعف و لم يرد الفقر، و فيه: اللهم أحيني مسكينا و أمتني مسكينا و احشرني في زمرة المساكين، أراد به التواضع و الإخبات و أن لا يكون من الجبارين المتكبرين، و فيه أنه قال للمصلي تبأس و تمسكن أي تذل و تخضع، و هو تمفعل من السكون. الحديث الرابع عشر: كالسابق. و" نفسا" تميز، و يدل على أن الثواب إنما هو على الرضا بالفقر لا على أصل الفقر و حمل على أصول المتكلمين و هي أن الثواب هو الجزاء الدائم في الآخرة و هو لا يكون إلا على الفعل الاختياري، و أما ما يعطيه الله على الآلام التي يوردها على العبد في الدنيا بغير اختياره فإنما هو الجزاء المنقطع في الدنيا أو في الآخرة أيضا على قول بعضهم حيث جوزوا أن يكون انقطاعها على وجه لا يشعر به، فلا يصير سببا لألمه، و منهم من جوز كون العوض دائما في الآخرة. قال العلامة (قدس الله روحه) في الباب الحادي عشر: السادسة في أنه تعالى يجب عليه فعل عوض الآلام الصادرة عنه و معنى العوض هو النفع المستحق الخالي عن التعظيم و الإجلال، و إلا لكان ظالما، تعالى الله عن ذلك، و يجب زيادته على الآلام و إلا لكان عبثا. و قال بعض الأفاضل في شرحه: الألم الحاصل للحيوان إما أن يعلم فيه وجه من وجوه القبح فذلك يصدر عنا خاصة أو لا يعلم فيه ذلك فيكون حسنا، و قد ثَوَابَ لَكُمْ ذكر لحسن الألم وجوه: الأول: كونه مستحقا، الثاني: كونه مشتملا على النفع الزائد، الثالث: كونه مشتملا على دفع الضرر الزائد عنه، الرابع: كونه بمجرى العادة، الخامس: كونه متصلا على وجه الدفع، و ذلك الحسن قد يكون صادرا عنه تعالى على وجه النفع فيجب فيه أمران: أحدهما العوض و إلا لكان ظالما تعالى الله عنه، و يجب أن يكون زائدا على الألم إلى حد يرضى عنه كل عاقل لأنه يقبح في الشاهد إيلام شخص لتعويضه ألمه من غير زيادة لاشتماله على العبث، و ثانيهما اشتماله على اللطف إما للمتألم أو لغيره، ليخرج عن العبث فأما ما كان صادرا عنا مما فيه وجه من وجوه القبح فيجب عليه تعالى الانتصاف للمتألم من المولم لعدله، و لدلالة السمعية عليه، و يكون العوض هنا مساويا للألم و إلا لكان ظلما. و هنا فوائد: الأول: العوض هو النفع المستحق الخالي عن تعظيم و إجلال، فبقيد المستحق خرج التفضل و بقيد الخلو عن تعظيم خرج الثواب، الثاني: لا يجب دوام العوض لأنه يحسن في الشاهد ركوب الأهوال العظيمة لنفع منقطع قليل، الثالث: العوض لا يجب حصوله في الدنيا لجواز أن يعلم الله تعالى المصلحة في تأخره بل قد يكون حاصلا في الدنيا و قد لا يكون، الرابع: الذي يصل إليه عوض ألمه في الآخرة إما أن يكون من أهل الثواب أو من أهل العقاب، فإن كان من أهل الثواب فكيفية إيصال أعواضه إليه بأن يفرقها الله على الأوقات أو يتفضل الله عليه بمثلها، و إن كان من أهل العقاب أسقط بها جزءا من عقابه، بحيث لا يظهر له التخفيف بأن يفرق القدر على الأوقات، الخامس: الألم الصادر عنا بأمره أو إباحته و الصادر عن غير العاقل كالعجماوات و كذا ما يصدر عنه تعالى من تفويت المنفعة لمصلحة الغير و إنزال الغموم الحاصلة من غير فعل العبد عوض ذلك كله على الله تعالى لعدله و كرمه. و أقول: كون أعواض الآلام الغير الاختيارية منقطعة، مما لم يدل عليه برهان قاطع، و بعض الروايات تدل على خلافه، كالروايات الدالة على أن حمى ليلة تعدل

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ فَضْلِ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.