الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٢

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ يجري بينهم من غير تحقيق لمعناه و مورده" إني رجل منقطع إليكم" كأنه ضمن الانقطاع معنى التوجه أي منقطع عن الخلق متوجها إليكم بسبب مودتي لكم أو مودتي مختصة بكم" و قد تقربت بذلك" الإشارة إما إلى مصدر أصابتني أو إلى الحاجة، و المستتر في قوله: فلم يزدني راجع إلى مصدر تقربت، و مرجع الإشارة ما تقدم، و قوله: إلا بعدا، استثناء مفرغ و هو مفعول لم يزدني أي لم يزدني التقرب منهم بسبب فقري شيئا إلا بعدا منهم" فما آتاك الله" قيل: الفاء للتفريع على قوله إني رجل منقطع إليكم، فقوله ما أتاك الله المودة، و قيل: هو الفقر و الأول أظهر" مما أخذ منك" أي المال" إلى لئام خلقه" اللئام جمع اللئيم، و في المصباح: لؤم بضم الهمزة لؤما فهو لئيم، يقال ذلك للشحيح و الدنيء النفس و المهين و نحوهم، لأن اللؤم ضد الكرم، و يومئ الحديث إلى أن الفقر المذموم ما يصير سببا لذلك، و غيره ممدوح، و ذمة لأن اللئيم لا يقضي حاجة أحد و ربما يلومه في رفع الحاجة إليه، و إذا قضاه لا يخلو من منة، و يمكن أن يشمل الظالم و الفاسق المعلن بفسقه، و في كثير من الأدعية: اللهم لا تجعل لظالم و لا فاسق علي يدا و لا منة و ذلك لأن القلب مجبول على حب من أحسن إليه، و في حب الظالم معاصي كثيرة كما قال تعالى:" وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ". الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ الْفَقْرُ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)الْفَقْرُ مِنَ الدِّينَارِ وَ الدِّرْهَمِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ مِنَ الدِّينِ و قال في النهاية: و فيه لو تعلمون ما في هذه الأمة من الموت الأحمر يعني القتل لما فيه من حمرة الدم أو لشدته يقال: موت أحمر أي شديد، و منه حديث علي (عليه السلام) كنا إذا أحمر البأس اتقينا برسول الله، أي إذا اشتدت الحرب استقبلنا العدو به و جعلناه لنا وقاية، و قيل: أراد إذا اضطرمت نار الحرب و تسعرت كما يقال في الشر بين القوم اضطرمت نارهم تشبيها بحمرة النار، و كثيرا ما يطلقون الحمرة على الشدة. " و لكن من الدين" نظيره قول أمير المؤمنين (عليه السلام) الفقر و الغنى بعد العرض على الله، و المعنى أنهما يظهران بعد الحساب، و هو ما أشار إليه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بقوله: أ تدرون ما المفلس؟ فقالوا: المفلس فينا من لا درهم له و لا متاع له، فقال: المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة و صيام و زكاة و يأتي قد شتم هذا و قذف هذا و أكل مال هذا، و سفك دم هذا، و ضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته و هذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار، بل قد يقال أن المفلس حقيقة هو هذا، و يحتمل أن يراد بقوله (عليه السلام): و لكن من الدين الفقر القلبي و ضده الغنى القلبي فالفقير على هذا من ليس له في الدين معرفة و علم بأحكامه، و لا تقوى و لا ورع و غيرها من الصفات الحسنة كذا قيل. و أقول: يحتمل أن يكون المعنى: الذي يضر بالدين و لا يصبر عليه و يتوسل بالظالمين و الفاسقين كما مر.

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابٌ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.