الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٢

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ لِلْقَلْبِ أُذُنَيْنِ فَإِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِذَنْبٍ قَالَ لَهُ رُوحُ و أقول: ظاهر أكثر الأخبار الواردة من طريق الخاص و العام أن المتلقيين و الرقيب العتيد هما الملكان الكاتبان للأعمال، فصاحب اليمين يكتب الحسنات و صاحب الشمال يكتب السيئات، و ظاهر هذا الخبر أن الرقيب و العتيد الملك و الشيطان، بل المتلقيين أيضا، و يحتمل أن يكون هذا بطن الآية أو يكون الرقيب العتيد صاحب اليمين و يكون الزاجر و الكاتب متحدا. الحديث الثاني: مجهول. " فإذا هم العبد" للنفس طريق إلى الخير و طريق إلى الشر، و للخير مشقة حاضرة زائلة و لذة غائبة دائمة، و للشر لذة حاضرة فانية و مشقة غائبة باقية، و النفس يطلب اللذة و يهرب عن المشقة، فهو دائما متردد بين الخير و الشر، فروح الإيمان يأمره بالخير و ينهاه عن الشر، و الشيطان بالعكس، و قد مر بعض الكلام في روح الإيمان في كتاب الحجة في باب الأرواح التي فيهم (عليهم السلام). و هنا يحتمل وجوها:" الأول": أن يكون المراد به الملك كما صرح به في بعض الأخبار و سمي بروح الإيمان، لأنه مؤيد له و سبب لبقائه فكأنه روحه و به حياته. الثاني: أن يراد به العقل فإنه أيضا كذلك، و متى لم يغلب الهوى و الشهوات النفسانية العقل لم يرتكب الخطيئة، فكان العقل يفارقه في تلك الحالة. الثالث: أن يراد به الروح الإنساني من حيث اتصافه بالإيمان فإنها من هذه الجهة روح الإيمان، فإذا غلبها الهوى و لم يعمل بمقتضاها فكأنها فارقته. الرابع: أن يراد به قوة الإيمان و كماله و نوره فإن كمال الإيمان باليقين و اليقين بالله و اليوم الآخر لا يجتمع مع ارتكاب الكبائر و الذنوب الموبقة، فمفارقته الْإِيمَانِ لَا تَفْعَلْ وَ قَالَ لَهُ الشَّيْطَانُ افْعَلْ وَ إِذَا كَانَ عَلَى بَطْنِهَا نُزِعَ مِنْهُ رُوحُ الْإِيمَانِ كناية عن ضعفه فإذا ندم بعد انكسار الشهوة مما فعل و تفكر في الآخرة و بقائها و شدة عقوباتها، و خلوص لذاتها، يقوى يقينه فكأنه يعود إليه. الخامس: أن يراد به نفس الإيمان، و تكون الإضافة للبيان فإن الإيمان الحقيقي ينافي ارتكاب موبقات المعاصي كما أشير إليه بقولهم (عليهم السلام): لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن، فإن من آمن و أيقن بوجود النار و إيعاد الله تعالى على الزنا أشد العذاب فيها كيف يجترئ على الزنا و أمثالها، إذ لو أو عده بعض الملوك على فعل من الأفعال ضربا شديدا أو قتلا بل ضربا خفيفا أو إهانة، و علم أن الملك سيطلع عليه لا يرتكب هذا الفعل، و كذا لو كان صبي من غلمانه أو ضعيف من بعض خدمه فكيف الأجانب حاضرا، لا يفعل الأمور القبيحة، فكيف يجتمع الإيمان بأن الملك القادر القاهر الناهي الآمر مطلع على السرائر و لا تخفى عليه الضمائر مع ارتكاب الكبائر بحضرته، و هل هذا إلا من ضعف الإيمان؟ و لذا قيل: الفاسق إما كافر أو مجنون. السادس: أن يقال في الكافر ثلاثة أرواح هي موجودة في الحيوانات، و هي الروح الحيوانية و القوة البدنية و القوة الشهوانية فإنهم ضيعوا الروح التي بها يمتاز الإنسان عن سائر الحيوان و جعلوها تابعة للشهوات النفسانية و القوي البهيمية فإما أن تفارقهم بالكلية كما قيل، أو لما صارت باطلة معطلة فكأنها فارقتهم و لذا قال تعالى:" إِنْ هُمْ إِلّٰا كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا" و في المؤمنين أربعة أرواح فإنه يتعلق بهم روح يصيرون به أحياء بالحياة المعنوية الأبدية، فهي مع الأرواح البدنية تصير أربعا، و في الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) روح خامس هو روح

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ أَنَّ لِلْقَلْبِ أُذُنَيْنِ يَنْفُثُ فِيهِمَا الْمَلَكُ وَ الشَّيْطَانُ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.