الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٣

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لِقَلْبِهِ أُذُنَانِ فِي جَوْفِهِ أُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ وَ أُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الْمَلَكُ فَيُؤَيِّدُ اللَّهُ القدس كما سيأتي تفصيله. و هذا على بعض الوجوه قريب من الوجه الثالث. و الحاصل أن الإنسان في بدو الأمر عند كونه نطفة جماد و لها صورة جمادية ثم يترقى إلى درجة النباتات فتتعلق به نفس نباتية ثم يترقى إلى أن يتعلق به نفس حيوانية هي مبدء للحس و الحركة، ثم يترقى إلى أن يتعلق به روح آخر هو مبدء الإيمان و منشأ سائر الكمالات، ثم يترقى إلى أن يتعلق به روح القدس فيحيط بجميع العوالم و يصير محلا للإلهامات الربانية، و الإفاضات السبحانية. و قال بعضهم بناء على القول بالحركة في الجوهر: أن الصورة النوعية الجمادية المنوية تترقى و تتحرك إلى أن تصير نفسا نباتية ثم تترقى إلى أن تصير نفسا حيوانية و روحا حيوانيا ثم تترقى إلى أن تصير نفسه مجردة على زعمه مدركة للكليات، ثم تترقى إلى أن تصير نفسا قدسيا و روح القدس، و على زعمه يتحد بالعقل. هذا ما حضرني مما يمكن أن يقال في حل هذه الأخبار باختلاف مسالك العلماء و مذاهبهم في تلك الأمور، و الأول أظهر على قواعد متكلمي الإمامية و ظواهر الأخبار، و الله المطلع على غوامض الأسرار و حججه (صلوات الله عليهم) ما تعاقب الليل و النهار، و أقول: البارز في قوله (عليه السلام): على بطنها راجع إلى المرأة المزني بها في الزنا، ذكره على سبيل المثال. الحديث الثالث: صحيح. و قوله: في جوفه، تأكيد لئلا يتوهم أن المراد بهما الأذنان اللتان في الرأس لأن لهما أيضا طريقا إلى القلب، و قال البيضاوي:" مِنْ شَرِّ الْوَسْوٰاسِ" أي الوسوسة الْمُؤْمِنَ بِالْمَلَكِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ كالزلزال بمعنى الزلزلة، و أما المصدر فبالكسر كالزلزال، و المراد به الموسوس سمي به مبالغة" الْخَنّٰاسِ" الذي عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه" الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّٰاسِ" إذا غفلوا عن ذكر ربهم، و ذلك كالقوة الوهمية فإنها تساعد العقل في المقدمات، فإذا آل الأمر إلى النتيجة خنست و أخذت توسوسه و تشككه" مِنَ الْجِنَّةِ وَ النّٰاسِ" بيان للوسواس أو للذي أو متعلق بيوسوس أي يوسوس في صدورهم من جهة الجنة و الناس، و قيل: بيان للناس، على أن المراد به ما يعم القبيلتين و فيه تعسف إلا أن يراد به الناسي كقوله:" يَوْمَ يَدْعُ الدّٰاعِ" فإن نسيان حق الله يعم الثقلين. و قال الطبرسي (قدس سره): فيه أقوال: أحدها: أن معناه من شر الوسوسة الواقعة من الجنة، و الوسواس حديث النفس بما هو كالصوت الخفي، و أصله الصوت الخفي و الوسوسة كالهمهمة، و منه قولهم: فلان موسوس إذا غلب عليه ما يعتريه من المرة يقال: وسوس يوسوس وسواسا و وسوسة و توسوس، و الخنوس: الاختفاء بعد الظهور، خنس يخنس، و ثانيها: أن معناه من شر ذي الوسواس و هو الشيطان كما جاء في الأثر أنه يوسوس فإذا ذكر ربه خنس، ثم وصفه الله تعالى بقوله:" الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّٰاسِ" أي بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى قلوبهم من غير سماع، ثم ذكر أنه من الجنة و هو الشياطين، و الناس عطف على الوسواس، و ثالثها: أن معناه من شر ذي الوسواس الخناس ثم فسره بقوله: من الجنة و الناس. فوسواس الجنة هو وسواس الشيطان. و في وسواس الإنس وجهان: أحدهما أنه وسوسة الشيطان من نفسه، و الثاني إغواء من يغويه من الناس، و يدل عليه شياطين الإنس و الجن فشيطان الجن يوسوس و شيطان الإنس يأتي علانية، و يرى أنه ينصح و قصده الشر قال مجاهد: الخناس الشيطان إذا ذكر الله سبحانه خنس و انقبض، و إذا لم يذكر الله سبحانه انبسط على القلب، و يؤيده ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله): أن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله سبحانه خنس و إن نسي التقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس، و قيل: الخناس معناه الكثير الاختفاء بعد الظهور و هو المستتر المختفي عن أعين الناس لأنه يوسوس من حيث لا يرى بالعين، و قيل: إن المعنى يلقي الشغل في قلوبهم بوسواسه، و المراد أن له رفقا به يوصل الوسواس إلى الصدر و هو أعزب من خلوصه بنفسه إلى الصدر. و روى العياشي عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): ما من مؤمن إلا و لقلبه في صدره أذنان: أذن ينفث فيه الملك، و أذن ينفث فيها الوسواس الخناس فيؤيد الله المؤمن بالملك، و هو قوله سبحانه:" وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ" و قال (رحمه الله) في قوله تعالى:" أُولٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمٰانَ" أي ثبت في قلوبهم الإيمان بما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب، و قيل: كتب في قلوبهم علامة الإيمان، و معنى ذلك أنها سمة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون" وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ" أي قواهم بنور الإيمان و يدل عليه قوله:" وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ" و قيل معناه: قواهم بنور الحجج و البرهان حتى اهتدوا للحق و عملوا به، و قيل: قواهم بالقرآن الذي هو حياة القلوب من الجهل، و قيل: أيدهم بجبرئيل في كثير من المواطن ينصرهم و يدفع عنهم. و قال البيضاوي:" بِرُوحٍ مِنْهُ" أي من عند الله، و هو نور القلب أو القرآن أو النصر على العدو، و قيل: الضمير للإيمان فإنه سبب لحياة القلب، انتهى. و روي من طريق العامة أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، قال الأزهري: معناه أنه لا يفارق ابن آدم ما دام حيا كما لا يفارقه دمه، و قال: هذا على طريق ضرب المثل و جمهورهم حملوه على ظاهره، و قالوا: إن الشيطان جعل له هذا القدر من التطرق على باطن الآدمي بلطافة هيئته فيجري في العروق التي هي مجاري الدم إلى أن يصل إلى قلبه، فيوسوسه على حسب ضعف إيمان العبد، و قلة ذكره و كثرة غفلته، و يبعد عنه و يقل تسلطه و سلوكه إلى باطنه بمقدار قوته و يقظته و دوام ذكره و إخلاص توحيده. و نقل عن ابن عباس أنه تعالى جعله بحيث يجري من بني آدم مجرى الدم و صدور بني آدم مسكن له كما قال:" مِنْ شَرِّ الْوَسْوٰاسِ" إلخ. و الجنة الشياطين و كما قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): إن الشيطان ليجثم على قلب بني آدم له خرطوم كخرطوم الكلب، إذا ذكر العبد لله عز و جل خنس أي رجع على عقبيه، و إذا غفل عن ذكر الله وسوس، فاشتق له اسمان من فعليه، الوسواس من وسوسته عند غفلة العبد، و الخناس من خنوسه عند ذكر العبد، قيل: و الناس عطف على الجنة و الإنس لا يصل في وسوسته بذاته إلى باطن الآدمي فكذا الجنة في وسوسته، و أجيب بأن الإنس ليس له ما للجن من اللطافة، فعدم وصول الإنس إلى الجوف يستلزم عدم وصول الجن إليه. ثم أن الله تعالى بلطفه جعل للإنسان حفظة من الملائكة، و أعطاهم قوي

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ أَنَّ لِلْقَلْبِ أُذُنَيْنِ يَنْفُثُ فِيهِمَا الْمَلَكُ وَ الشَّيْطَانُ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.