الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ١٠

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ اتَّقُوا الْمُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لَهَا طَالِباً يَقُولُ أَحَدُكُمْ أُذْنِبُ وَ أَسْتَغْفِرُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ نَكْتُبُ يكون لواما يتنبه و يغفل أحيانا، السادس: أن يقرأ بضم الكاف و تشديد الميم اسما، و يكون عمى الكم كناية عن البخل. و أقول: الأظهر على هذا الوجه أن يكون كناية عن أنه لا يبالي أن يأخذ المال من حرام أو شبهة أو حلال، أو يعطي المال كيفما اتفق و يبذر و لا يعلم مصارفه الشرعية. و أما نكاح البهيمة فالظاهر أن المراد به الوطء كما فهمه الصدوق (ره) و غيره، و ربما يحمل على العقد فيكون المراد بالبهيمة المرأة المخالفة أو تزويج البنت المخالف كما مر: أن الناس كلهم بهائم إلا قليلا من المؤمنين، و كما قيل في قولهم (عليهم السلام): لا ننزي حمارا على عتيقه، و ربما يقرأ نكح بالتشديد على بعض الوجوه، و لا يخفى ما في الجميع من التكلف. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. و المحقرات على بناء المفعول من الأفعال أو التفعيل: عدها حقيرة، في القاموس: الحقر الذلة كالحقرية بالضم و الحقارة مثلثة و المحقرة و الفعل كضرب و كرم و الإذلال كالتحقير و الاحتقار و الاستحقار، و الفعل كضرب و حقر الكلام تحقيرا صغره، و المحقرات الصغائر و تحاقر تصاغر، و في المصباح حقر الشيء بالضم حقارة هان قدره فلا يعبأ به فهو حقير، و يعدى بالحركة فيقال حقرته من باب ضرب و أحقرته، و قال: الذنب الإثم، و الجمع ذنوب، و أذنب صار ذا ذنب بمعنى تحمله. " فإن لها طالبا" أي إن للذنوب طالبا يعلمها و يكتبها و قرر عليها عقابا و إذا حقرها فهو يضر عليها و تصير كبيرة، فيمكن أن لا يعفو عنها مع أنه قد ورد مٰا قَدَّمُوا وَ آثٰارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّهٰا أنها لا تغفر، و لا ينبغي الاتكال على التوبة و الاستغفار فإنه يمكن أن لا يوفق لها و تدركه المنية، فيذهب بلا توبة، و قيل: يستفاد من الحديث أن الجرأة على الذنب اتكالا على الاستغفار بعده تحقير له، و هو كذلك كيف لا و هذا محقق معجل نقد، و ذاك موهوم مؤجل نسيئة. " إن الله عز و جل يقول" بيان لقوله: إن لها طالبا، و الآية في سورة يس هكذا:" إِنّٰا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتىٰ وَ نَكْتُبُ مٰا قَدَّمُوا" و كأنه من النساخ أو الرواة، و قيل: هذا نقل للآية بالمعنى لبيان أن هذه الكتابة تكون بعد إحياء الموتى على أجسادهم لفضيحتهم. و قال في مجمع البيان:" وَ نَكْتُبُ مٰا قَدَّمُوا" من طاعاتهم و معاصيهم في دار الدنيا، و قيل: نكتب ما قدموه من عمل ليس له أثر، و" آثٰارَهُمْ" أي ما يكون له أثر و قيل: يعني بآثارهم أعمالهم التي صارت سنة بعدهم يقتدي فيها بهم حسنة كانت أم قبيحة و قيل: معناه و نكتب خطاهم إلى المساجد، و سبب ذلك ما رواه الخدري أن بني سلمة كانوا في ناحية المدينة فشكوا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد منازلهم من المسجد و الصلاة معه، فنزلت الآية" وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ" أي و أحصينا و عددنا كل شيء من الحوادث في كتاب ظاهر و هو اللوح المحفوظ، و الوجه في إحصاء ذلك فيه اعتبار الملائكة به إذا قابلوا به ما يحدث من الأمور، و يكون فيه دلالة على معلومات الله سبحانه على التفصيل، و قيل: أراد به صحائف الأعمال، و سمي ذلك مبينا لأنه لا يدرس أثره، انتهى. و قد ورد في كثير من الأخبار أن الإمام المبين أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قيل إِنْ تَكُ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمٰاوٰاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللّٰهُ إِنَّ اللّٰهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ أريد بالآثار الأعمال، و بما قدموا النيات المقدمة عليها، و قال (ره) في قوله تعالى:" يٰا بُنَيَّ إِنَّهٰا إِنْ تَكُ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ" معناه أن فعلة الإنسان من خير أو شر إن كانت مقدار حبة خردل في الوزن، و يجوز أن يكون الهاء في أنها ضمير القصة" فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ" أي فتكن تلك الحبة في جبل أي في حجرة عظيمة، لأن الحبة فيها أخفى و أبعد من الاستخراج" أَوْ فِي السَّمٰاوٰاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ" ذكر السماوات و الأرض بعد ذكر الصخرة و إن كان لا بد أن تكون الصخرة في الأرض على وجه التأكيد، و قال السدي: هذه الصخرة ليست في السماوات و لا في الأرض و هي تحت سبع أرضين، و هذا قول مرغوب عنه" يَأْتِ بِهَا اللّٰهُ" أي يوم القيامة و يجازي عليها أي يأت بجزاء ما وازنها من خير أو شر، و قيل: معناه يعلمها الله فيأتي بها إذا شاء كذلك قليل العمل من خير أو شر" يَعْلَمْهُ اللّٰهُ" فيجازي عليه، فهو مثل قوله:" فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ". روى العياشي عن ابن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اتقوا المحقرات من الذنوب فإن لها طالبا، لا يقولن أحدكم أذنب و أستغفر الله تعالى، إن الله تعالى يقول:" إِنْ تَكُ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ" الآية. " إِنَّ اللّٰهَ لَطِيفٌ" باستخراجها" خَبِيرٌ" بمستقرها، انتهى. و قال بعض المحققين: خفاء الشيء إما لغاية صغره، و إما لاحتجابه، و إما لكونه بعيدا، و إما لكونه في ظلمة، فأشار إلى الأول بقوله: مثقال حبة، و إلى الثاني بقوله: فتكن في صخرة، و إلى الثالث بقوله: أو في السماوات، و إلى الرابع بقوله

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · الذنوب أي غوائلها و تبعاتها و آثارها.

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.