الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ١٢

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُدْرَأُ عَنْهُ أو في الأرض. و أقول: قد ورد في بعض الأخبار أن المراد بالصخرة هي التي تحت الأرضين و قد أوردتها في الكتاب الكبير، و الاستشهاد بالآيتين لأن يعلم أن الله سبحانه عالم بجميع أعمال العباد و أحصاها و كتبها و أوعد عليها العقاب، فلا ينبغي تحقير المعاصي لأن الوعيد معلوم، و الموعد عالم قادر، و العفو غير معلوم. الحديث الحادي عشر: مجهول. و في القاموس: حرمة الشيء كضربه و علمه حريما و حرمانا بالكسر منعه و أحرمه لغة. الحديث الثاني عشر: مجهول. و في القاموس درأه كجعله درءا دفعه، و الفعل هنا على بناء المجهول، و يحتمل المعلوم بإرجاع المستتر إلى الذنب، و اللام في الذنب للعهد الذهني أي أي ذنب كان بل يمكن شموله للمكروهات و ترك المستحبات كما تشعر به الآية و إن أمكن حملها علي أنهم لم يؤدوا الزكاة الواجبة، أو كان الزكاة عندهم حق الجواد و الصرام، أو كان هذا أيضا واجبا في شرعهم كما قيل بوجوبه في شرعنا أيضا. قال الطبرسي (ره) في جامع الجوامع:" إِنّٰا بَلَوْنٰاهُمْ" أي أهل مكة بالجوع و القحط بدعاء الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)" كَمٰا بَلَوْنٰا أَصْحٰابَ الْجَنَّةِ" و هم إخوة كانت لأبيهم هذه الجنة دون صنعاء اليمن بفرسخين فكان يأخذ منها قوت سنة و يتصدق بالباقي، الرِّزْقُ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهٰا مُصْبِحِينَ وَ لٰا يَسْتَثْنُونَ فَطٰافَ عَلَيْهٰا و كان يترك للمساكين ما أخطأه المنجل و ما في أسفل الأكداس و ما أخطأه القطاف من العنب و ما بقي من البساط الذي يبسط تحت النخلة إذا صرمت، فكان يجتمع لهم شيء كثير، فلما مات قال بنوه: إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر و نحن أولو عيال، فحلفوا ليصرمنها داخلين في وقت الصباح خفية عن المساكين" وَ لٰا يَسْتَثْنُونَ" أي لم يقولوا إنشاء الله في يمينهم فأحرق الله جنتهم. و قال البيضاوي" وَ لٰا يَسْتَثْنُونَ" و لا يقولون إنشاء الله و إنما سماه استثناء لما فيه من الإخراج غير أن المخرج به خلاف المذكور، و المخرج بالاستثناء عينه أو لأن معنى لا أخرج إنشاء الله و لا أخرج إلا أن يشاء الله واحد، أو لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم" فَطٰافَ عَلَيْهٰا" على الجنة" طٰائِفٌ" بلاء طائف" مِنْ رَبِّكَ" مبتدأ منه. و قال في المجمع: أي أحاطت بها النار" فاحترقت" أو طرقها طارق من أمر الله" وَ هُمْ نٰائِمُونَ" قال مقاتل: بعث الله نارا بالليل إلى جنتهم فأحرقتها حتى صارت مسودة فذلك قوله" كَالصَّرِيمِ" أي كالليل المظلم، و الصريمان الليل و النهار لانصرام أحدهما عن الآخر، و قيل: كالمصروم ثماره أي المقطوع، و قيل: أي الذي صرم عنه الخير فليس فيه شيء منه، و قيل: أي كالرملة انصرمت من معظم الرمل، و قيل: كالرماد الأسود" فَتَنٰادَوْا مُصْبِحِينَ" أي نادى بعضهم بعضا وقت الصباح" أَنِ اغْدُوا" أي بأن اغدوا" عَلىٰ حَرْثِكُمْ" الحرث الزروع و الأعناب" إِنْ كُنْتُمْ صٰارِمِينَ" أي قاطعين النخل" فَانْطَلَقُوا" أي فمضوا إليها" وَ هُمْ يَتَخٰافَتُونَ" يتسارون بينهم" أَنْ لٰا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ" هذا ما كانوا يتخافتون به" وَ غَدَوْا عَلىٰ حَرْدٍ" أي على قصد منع الفقراء" قٰادِرِينَ" عند أنفسهم و في اعتقادهم على منعهم و إحراز طٰائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نٰائِمُونَ ما في جنتهم، و قيل: على حرد أي على جد و جهد من أمرهم و قيل: على حنق و غضب من الفقراء، و قيل: قادرين مقدرين موافاتهم الجنة في الوقت الذي قدروا إصرامها فيه، و هو وقت الصبح" فَلَمّٰا رَأَوْهٰا" أي رأوا الجنة على تلك الصفة" قٰالُوا إِنّٰا لَضَالُّونَ" ضللنا عن الطريق فليس هذا بستاننا، أو لضالون عن الحق في أمرنا فلذلك عوقبنا بذلك، ثم استدركوا فقالوا" بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ" أي هذه جنتنا و لكن حرمنا نفعها و خيرها لمنعنا حقوق المساكين، و تركنا الاستثناء. " قٰالَ أَوْسَطُهُمْ" أي أعدلهم قولا أو أفضلهم و أعقلهم، أو أوسطهم في السن" أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لٰا تُسَبِّحُونَ" كأنه كان حذرهم سوء فعالهم فقال لو لا تستثنون لأن في الاستثناء التوكل على الله و التعظيم لله و الإقرار على أنه لا يقدر أحد على فعل شيء إلا بمشيئة الله فلذلك سماه تسبيحا، و قيل: معناه هلا تعظمون الله بعبادته و اتباع أمره، أو هلا تذكرون نعم الله عليكم فتؤدوا شكرها بأن تخرجوا حق الفقراء من أموالكم أو هلا نزهتم الله عن الظلم و اعترفتم بأنه لا يظلم و لا يرضى منكم بالظلم، و قيل: أي لم لا تصلون، ثم حكي عنهم أنهم" قٰالُوا سُبْحٰانَ رَبِّنٰا إِنّٰا كُنّٰا ظٰالِمِينَ" في عزمنا على حرمان المساكين من حصتهم عند الصرام أو أنه تعالى منزه عن الظلم فلم يفعل بنا ما فعله ظلما، و إنما الظلم وقع منا حيث منعنا الحق" فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ يَتَلٰاوَمُونَ" أي يلوم بعضهم بعضا على ما فرط منهم" قٰالُوا يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا طٰاغِينَ" قد علونا في الظلم و تجاوزنا الحد فيه، و الويل غلظ المكروه الشاق على النفس" عَسىٰ رَبُّنٰا أَنْ يُبْدِلَنٰا خَيْراً مِنْهٰا" أي لما تابوا و رجعوا إلى الله قالوا لعل الله يخلف علينا و يولينا خيرا من الجنة التي هلكت" إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا رٰاغِبُونَ" أي نرغب إلى الله و نسأله ذلك و نتوب إليه مما فعلناه" كَذٰلِكَ الْعَذٰابُ" في الدنيا للعاصين" وَ لَعَذٰابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كٰانُوا يَعْلَمُونَ".

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · الذنوب أي غوائلها و تبعاتها و آثارها.

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.