عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ إِذَا أَذْنَبَ الرَّجُلُ خَرَجَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فَإِنْ و روي عن ابن مسعود أنه قال: بلغني أن القوم أخلصوا و عرف الله منهم الصدق فأبدلهم بها جنة يقال لها الحيوان، فيها عنب يحمل البغل منها عنقودا، و قال أبو خالد الهامي: رأيت تلك الجنة و رأيت كل عنقود منها كالرجل الأسود القائم. الحديث الثالث عشر: موثق كالصحيح. " خرج في قلبه نكتة" النكتة: النقطة و كل نقطة في الشيء بخلاف لونه فهي نكتة، و قيل: إن الله خلق قلب المؤمن نورانيا قابلا للصفات النورانية، فإن أذنب خرج فيه نقطة سوداء، فإن تاب زالت تلك النقطة و عاد محلها إلى نورانيته، و إن زاد في الذنب سواء كان من نوع ذلك الذنب أم من غيره زادت نقطة أخرى سوداء و هكذا حتى تغلب النقاط السود على جميع قلبه، فلا يفلح بعدها أبدا لأن القلب حينئذ لا يقبل شيئا من الصفات النورانية، و الظاهر أنه إن تاب من ذنب ثم عاد لم تبطل التوبة الأولى، و أنه إن تاب من بعض الذنوب دون بعض فهي صحيحة على أحد القولين فيهما. أقول: و قال بعض المحققين بعد أن حقق أن القلب هو اللطيفة الربانية الروحانية التي لها تعلق بالقلب الصنوبري كما مر ذكره: القلب في حكم مرآة قد اكتنفته هذه الأمور المؤثرة فيه، و هذه الآثار على التوالي واصلة إلى القلب، أما الآثار المحمودة فإنها تزيد مرآة القلب جلاءا و إشراقا و نورا و ضياء حتى يتلألأ فيه جلية الحق و تنكشف فيه حقيقة الأمر المطلوب في الدين، و إلى مثل هذا القلب الإشارة بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه، و بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): من كان له من قلبه واعظ كان عليه من الله حافظ، و هذا القلب هو الذي تَابَ انْمَحَتْ وَ إِنْ زَادَ زَادَتْ حَتَّى تَغْلِبَ عَلَى قَلْبِهِ فَلَا يُفْلِحُ بَعْدَهَا أَبَداً يستقر فيه الذكر قال الله تعالى:" أَلٰا بِذِكْرِ اللّٰهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" و أما الآثار المذمومة فإنها مثل دخان مظلم يتصاعد إلى مرآة القلب، و لا يزال يتراكم عليه مرة بعد أخرى إلى أن يسود و يظلم، و يصير بالكلية محجوبا عن الله تعالى، و هو الطبع و الرين، قال الله تعالى:" كَلّٰا بَلْ رٰانَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ مٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ" و قال الله تعالى:" أَنْ لَوْ نَشٰاءُ أَصَبْنٰاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ نَطْبَعُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لٰا يَسْمَعُونَ" فربط عدم السماع و الطبع بالذنوب كما ربط السماع بالتقوى حيث قال:" وَ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ اسْمَعُوا"" فَاتَّقُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُونِ"" وَ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللّٰهُ" و مهما تراكمت الذنوب طبع على القلب، و عند ذلك يعمى القلب عن إدراك الحق و صلاح الدين و يستهين بالآخرة و يستعظم أمر الدنيا، و يصير مقصور الهم عليه، فإذا قرع سمعه أمر الآخرة و ما فيها من الأخطار دخل من أذن و خرج من الأخرى، و لم يستقر في القلب و لم يحركه إلى التوبة و التدارك" أولئك الذين يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمٰا يَئِسَ الْكُفّٰارُ مِنْ أَصْحٰابِ الْقُبُورِ" و هذا هو معنى اسوداد القلب بالذنوب كما نطق به القرآن و السنة. قال بعضهم: روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): قلب المؤمن أجرد فيه سراج يزهر، و قلب الكافر أسود منكوس، فطاعة الله تعالى بمخالفة الشهوات مصقلات للقلب و معصيته مسودات له فمن أقبل على المعاصي أسود قلبه، و من أتبع السيئة الحسنة و محي أثرها لم يظلم قلبه، و لكن ينقص نوره كالمرآة التي يتنفس فيها، ثم يمسح ثم يتنفس ثم يمسح فإنها لا تخلو عن كدورة، قال الله تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · الذنوب أي غوائلها و تبعاتها و آثارها.