الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ١٣

عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ إِذَا أَذْنَبَ الرَّجُلُ خَرَجَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فَإِنْ و روي عن ابن مسعود أنه قال: بلغني أن القوم أخلصوا و عرف الله منهم الصدق فأبدلهم بها جنة يقال لها الحيوان، فيها عنب يحمل البغل منها عنقودا، و قال أبو خالد الهامي: رأيت تلك الجنة و رأيت كل عنقود منها كالرجل الأسود القائم. الحديث الثالث عشر: موثق كالصحيح. " خرج في قلبه نكتة" النكتة: النقطة و كل نقطة في الشيء بخلاف لونه فهي نكتة، و قيل: إن الله خلق قلب المؤمن نورانيا قابلا للصفات النورانية، فإن أذنب خرج فيه نقطة سوداء، فإن تاب زالت تلك النقطة و عاد محلها إلى نورانيته، و إن زاد في الذنب سواء كان من نوع ذلك الذنب أم من غيره زادت نقطة أخرى سوداء و هكذا حتى تغلب النقاط السود على جميع قلبه، فلا يفلح بعدها أبدا لأن القلب حينئذ لا يقبل شيئا من الصفات النورانية، و الظاهر أنه إن تاب من ذنب ثم عاد لم تبطل التوبة الأولى، و أنه إن تاب من بعض الذنوب دون بعض فهي صحيحة على أحد القولين فيهما. أقول: و قال بعض المحققين بعد أن حقق أن القلب هو اللطيفة الربانية الروحانية التي لها تعلق بالقلب الصنوبري كما مر ذكره: القلب في حكم مرآة قد اكتنفته هذه الأمور المؤثرة فيه، و هذه الآثار على التوالي واصلة إلى القلب، أما الآثار المحمودة فإنها تزيد مرآة القلب جلاءا و إشراقا و نورا و ضياء حتى يتلألأ فيه جلية الحق و تنكشف فيه حقيقة الأمر المطلوب في الدين، و إلى مثل هذا القلب الإشارة بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه، و بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): من كان له من قلبه واعظ كان عليه من الله حافظ، و هذا القلب هو الذي تَابَ انْمَحَتْ وَ إِنْ زَادَ زَادَتْ حَتَّى تَغْلِبَ عَلَى قَلْبِهِ فَلَا يُفْلِحُ بَعْدَهَا أَبَداً يستقر فيه الذكر قال الله تعالى:" أَلٰا بِذِكْرِ اللّٰهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" و أما الآثار المذمومة فإنها مثل دخان مظلم يتصاعد إلى مرآة القلب، و لا يزال يتراكم عليه مرة بعد أخرى إلى أن يسود و يظلم، و يصير بالكلية محجوبا عن الله تعالى، و هو الطبع و الرين، قال الله تعالى:" كَلّٰا بَلْ رٰانَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ مٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ" و قال الله تعالى:" أَنْ لَوْ نَشٰاءُ أَصَبْنٰاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ نَطْبَعُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لٰا يَسْمَعُونَ" فربط عدم السماع و الطبع بالذنوب كما ربط السماع بالتقوى حيث قال:" وَ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ اسْمَعُوا"" فَاتَّقُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُونِ"" وَ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللّٰهُ" و مهما تراكمت الذنوب طبع على القلب، و عند ذلك يعمى القلب عن إدراك الحق و صلاح الدين و يستهين بالآخرة و يستعظم أمر الدنيا، و يصير مقصور الهم عليه، فإذا قرع سمعه أمر الآخرة و ما فيها من الأخطار دخل من أذن و خرج من الأخرى، و لم يستقر في القلب و لم يحركه إلى التوبة و التدارك" أولئك الذين يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمٰا يَئِسَ الْكُفّٰارُ مِنْ أَصْحٰابِ الْقُبُورِ" و هذا هو معنى اسوداد القلب بالذنوب كما نطق به القرآن و السنة. قال بعضهم: روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): قلب المؤمن أجرد فيه سراج يزهر، و قلب الكافر أسود منكوس، فطاعة الله تعالى بمخالفة الشهوات مصقلات للقلب و معصيته مسودات له فمن أقبل على المعاصي أسود قلبه، و من أتبع السيئة الحسنة و محي أثرها لم يظلم قلبه، و لكن ينقص نوره كالمرآة التي يتنفس فيها، ثم يمسح ثم يتنفس ثم يمسح فإنها لا تخلو عن كدورة، قال الله تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · الذنوب أي غوائلها و تبعاتها و آثارها.

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.