عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)لَا تُبْدِيَنَّ عَنْ وَاضِحَةٍ وَ قَدْ عَمِلْتَ من الحق، و المراد بما كانوا يكسبون الأعمال الظاهرة القبيحة و الأخلاق الباطنة الخبيثة، فإن ذلك سبب لرين القلب و صداه، و موجب لظلمته و عماه، فلا يقدر أن ينظر إلى وجوه الخيرات و لا يستطيع أن يشاهد صور المعقولات كما أن المرآة إذا ألقيت في مواضع النداء ركبها الصداء و أذهب صفائها و أبطل جلائها، فلا ينتقش فيها صور المحسوسات. و بالجملة يشبه القلب في قسوته و غلظته و ذهاب نوره بما يعلوه من الذنوب و الهوى و ما يكسوه من الغفلة و الردي، بالمرآة المنكدرة من الندى، و كما أن هذه المرآة يمكن إزالة ظلمتها بالعمل المعلوم كذلك هذا القلب يمكن تصفيته من ظلمات الذنوب و كدورات الأخلاق بدوام الذكر و التوبة الخالصة، و الأعمال الصالحة و الأخلاق الفاضلة حتى ينظر إلى عالم الغيب بنور الإيمان، و يشاهده مشاهدة العيان، إلى أن يبلغ إلى أعلى درجات الإحسان فيعبد الله كأنه يراه، و يرى الجنة و ما أعد الله فيها لأوليائه، و يرى النار و ما أعد الله فيها لأعدائه. و قال البيضاوي عند قوله تعالى:" وَ مٰا يُكَذِّبُ بِهِ إِلّٰا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ، إِذٰا تُتْلىٰ عَلَيْهِ آيٰاتُنٰا قٰالَ أَسٰاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، كَلّٰا بَلْ رٰانَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ مٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ" رد لما قالوه، و بيان لما أدى بهم إلى هذا القول بأن غلب عليهم حب المعاصي بالانهماك فيه حتى صار ذلك صداء على قلوبهم، فعمي عليهم معرفة الحق و الباطل، فإن كثرة الأفعال سبب لحصول الملكات كما قال (صلى الله عليه و آله و سلم): إن العبد كلما أذنب ذنبا حصل في قلبه نكتة سوداء، حتى يسود قلبه، و الرين الصداء. الحديث الحادي و العشرون: ضعيف على المشهور و قد مر مضمونه. الْأَعْمَالَ الْفَاضِحَةَ وَ لَا تَأْمَنِ الْبَيَاتَ وَ قَدْ عَمِلْتَ السَّيِّئَاتِ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · الذنوب أي غوائلها و تبعاتها و آثارها.