الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٢٣

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقٰالُوا رَبَّنٰا بٰاعِدْ بَيْنَ الحديث الثاني و العشرون: مجهول. " لا ينعم" استئناف بياني أو منصوب بتقدير أن، و قوله: فيسلبها معطوف على المنفي لا على النفي، و حتى للاستثناء و المشار إليه في قوله: بذلك إما مصدر يحدث أو الذنب و المال واحد، و في القاموس: النقمة بالكسر و الفتح و كفرحة المكافاة بالعقوبة، و فيه تلميح إلى قوله سبحانه:" إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ". الحديث الثالث و العشرون: حسن. و الآيات في سورة سبأ هكذا" لَقَدْ كٰانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ" و قرأ أكثر القراء في مساكنهم قال الطبرسي (ره): ثم أخبر سبحانه عن قصة سبأ بما دل على حسن عاقبة الشكور و سوء عاقبة الكفور، فقال:" لَقَدْ كٰانَ لِسَبَإٍ" و هو أبو عرب اليمن كلها و قد تسمى بها القبيلة و في الحديث عن فروة بن مسيك أنه قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عن سبأ أ رجل هو أم امرأة؟ فقال: هو رجل من العرب، ولد له عشر تيامن منهم ستة و تشاءم منهم أربعة، فأما الذين تيامنوا فالأزد و كندة و مذحج و الأشعرون و أنمار و حمير، فقال رجل من القوم: ما أنمار؟ قال: الذين منهم خثعم أَسْفٰارِنٰا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ الْآيَةَ فَقَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانَتْ لَهُمْ قُرًى مُتَّصِلَةٌ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ أَنْهَارٌ جَارِيَةٌ وَ أَمْوَالٌ ظَاهِرَةٌ فَكَفَرُوا نِعَمَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ غَيَّرُوا و بجيلة، و أما الذين تشاءموا فعاملة و جذام و لخم و غسان، فالمراد بسبإ هنا القبيلة الذين هم أولاد سبأ بن يشخب بن يعرب بن قحطان. " فِي مَسْكَنِهِمْ" أي في بلدهم" آيَةٌ" أي حجة على وحدانية الله عز اسمه و كمال قدرته و علامة على سبوغ نعمه، ثم فسر سبحانه الآية فقال" جَنَّتٰانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمٰالٍ" أي بستانان عن يمين من أتاهما و شماله، و قيل: عن يمين البلد و شماله، و قيل: أنه لم يرد جنتين اثنتين، و المراد كانت ديارهم على وتيرة واحدة إذ كانت البساتين عن يمينهم و شمالهم متصلة بعضها ببعض، و كان من كثرة النعم أن المرأة كانت تمشي و المكتل على رأسها فيمتلي بالفواكه من غير أن تمس بيدها شيئا. و قيل: الآية المذكورة هي أنه لم تكن في قريتهم بعوضة و لا ذباب و لا برغوث و لا عقرب و لا حية، و كان الغريب إذا دخل بلدهم و في ثيابه قمل و دواب ماتت عن ابن زيد، و قيل: إن المراد بالآية خروج الأزهار و الثمار من الأشجار على اختلاف ألوانها و طعومها، و قيل: إنها كانت ثلاث عشرة قرية في كل قرية نبي يدعوهم إلى الله سبحانه، يقولون لهم" كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ" أي كلوا مما رزقكم الله في هذه الجنات و اشكروا له يزدكم من نعمه و استغفروه يغفر لكم" بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ" أي هذه بلدة طيبة مخصبة نزهة أرضها عذبة تخرج النبات و ليست بسبخة، و ليس فيها شيء من الهوام المؤذية و قيل: أراد به صحة هوائها و عذوبة مائها و سلامة تربتها، و أنه ليس فيها حر يؤذى في القيظ، و لا برد يؤذي في الشتاء" وَ رَبٌّ غَفُورٌ" أي كثير المغفرة للذنوب، و تقديره هذه بلدة طيبة و الله رب غفور. مَا بِأَنْفُسِهِمْ مِنْ عَافِيَةِ اللَّهِ فَغَيَّرَ اللَّهُ مَا بِهِمْ مِنْ نِعْمَةٍ- وَ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ فَغَرَّقَ قُرَاهُمْ وَ خَرَّبَ دِيَارَهُمْ وَ أَذْهَبَ " فَأَعْرَضُوا" عن الحق و لم يشكروا الله سبحانه و لم يقبلوا ممن دعاهم إلى الله من أنبيائه" فَأَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ" و ذلك أن الماء كان يأتي أرض سبأ من أودية اليمن و كان هناك جبلان يجتمع ماء المطر و السيول بينهما، فسدوا ما بين الجبلين فإذا احتاجوا إلى الماء نقبوا السد بقدر الحاجة فكانوا يسقون زروعهم و بساتينهم، فلما كذبوا رسلهم و تركوا أمر الله بعث الله جرذا نقبت ذلك الردم و فاض الماء عليهم فأغرقهم. و العرم المسناة التي تحبس الماء واحدها عرمة أخذ من عرامة الماء و هي ذهابه كل مذهب و قيل: العرم اسم واد كان يجتمع فيه سيول من أودية شتى، و قيل: العرم هنا اسم الجرذ الذي نقب السكر عليهم، و هو الذي يقال له: الخلد، و قيل: العرم المطر الشديد، و قال ابن الأعرابي: العرم السيل الذي لا يطاق" وَ بَدَّلْنٰاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ" اللتين فيهما أنواع الفواكه و الخيرات" جَنَّتَيْنِ" أخراوين سماها جنتين لازدواج الكلام كما قال:" وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللّٰهُ". " ذَوٰاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ" أي صاحبتي أكل و هو اسم لثمر كل شجرة، و ثمر الخمط البرير، قال ابن عباس: الخمط هو الأراك و قيل: هو شجرة الغضا، و قيل: هو كل شجر له شوك، و الأثل الطرفاء عن ابن عباس، و قيل: ضرب من الخشب، و قيل: هو السمر" وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ" يعني أن الخمط و الأثل كانا أكثر فيهما من السدر و هو النبق، قال قتادة: كان شجرهم خير شجر فصيره الله شر شجر بسوء أعمالهم" ذٰلِكَ" أي ما فعلنا بهم" جَزَيْنٰاهُمْ بِمٰا كَفَرُوا" أي بكفرهم بهذا أَمْوَالَهُمْ وَ أَبْدَلَهُمْ مَكَانَ جَنَّاتِهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوٰاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ الجزاء" وَ هَلْ نُجٰازِي" هذا الجزاء" إِلَّا الْكَفُورَ" الذي يكفر نعم الله، و قيل: معناه هل نجازي بجميع سيئاته إلا الكافر، لأن المؤمن قد يكفر عنه بعض سيئاته، و قيل: إن المجازاة من التجازي و هو التقاضي أي لا يقتضي و لا يرتجع ما أعطي إلا الكافر و إنهم لما كفروا النعمة اقتضوا ما أعطوا أي ارتجع منهم عن أبي مسلم. " وَ جَعَلْنٰا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بٰارَكْنٰا فِيهٰا قُرىً ظٰاهِرَةً" أي و قد كان من قصتهم أنا جعلنا بينهم و بين قرى الشام التي باركنا فيها بالماء و الشجر قرى متواصلة، و كان متجرهم من أرض اليمن إلى الشام، و كانوا يبيتون بقرية و يقيلون بأخرى حتى يرجعوا، و كانوا لا يحتاجون إلى زاد من وادي سبأ إلى الشام، و معنى الظاهرة أن الثانية كانت ترى من الأولى لقربها منها" وَ قَدَّرْنٰا فِيهَا السَّيْرَ" أي جعلنا السير من القرية إلى القرية نصف يوم و قلنا لهم" سِيرُوا فِيهٰا" أي في تلك القرى" لَيٰالِيَ وَ أَيّٰاماً" أي ليلا شئتم المسير أو نهارا" آمِنِينَ" من الجوع و العطش و التعب و من السباع و كل المخاوف، و في هذا إشارة إلى تكامل نعمه عليهم في السفر كما أنه كذلك في الحضر. ثم أخبر سبحانه أنهم بطروا و بغوا" فَقٰالُوا رَبَّنٰا بٰاعِدْ بَيْنَ أَسْفٰارِنٰا" أي اجعل بيننا و بين الشام فلوات و مفاوز لتركب إليها الرواحل، و نقطع المنازل، و هذا كما قالت بنو إسرائيل لما ملوا النعمة" يُخْرِجْ لَنٰا مِمّٰا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهٰا وَ قِثّٰائِهٰا" بدلا من المن و السلوى" وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ" بارتكاب الكفر و المعاصي" فَجَعَلْنٰاهُمْ أَحٰادِيثَ" لمن بعدهم يتحدثون بأمرهم و شأنهم و يضربون بهم المثل فيقولون: تفرقوا أيادي سبأ إذا تشتتوا أعظم التشتت" وَ مَزَّقْنٰاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ" أي فرقناهم في كل وجه من البلاد كل تفريق" إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ" أي دلالات قَلِيلٍ ثُمَّ قَالَ ذٰلِكَ جَزَيْنٰاهُمْ بِمٰا كَفَرُوا وَ هَلْ نُجٰازِي إِلَّا الْكَفُورَ

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · الذنوب أي غوائلها و تبعاتها و آثارها.

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.