أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ الذي هو أعظم المفاسد و أشدها، فالمراد به من الهم الحاصل من الذنوب، أو المعنى أن الأوجاع و الأمراض الصورية و المعنوية و الجسمانية و الروحانية العارضة للإنسان ليس شيء منها أشد تأثيرا في القلب من الذنوب التي هي من الأمراض الروحانية و الأوجاع المعنوية أو المعنى أن للقلب أمراضا و أوجاعا مختلفة بعضها روحانية و بعضها جسمانية، و ليس شيء منها أشد و أوجع و أضر من الذنوب، فإنها بنفسها أمراض للقلب كالحقد و الحسد و ضعف التوكل و أمثالها، أو سبب لأمراضها فإن الذنوب أسباب لضعف الإيمان و اليقين كما قال سبحانه:" فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزٰادَهُمُ اللّٰهُ مَرَضاً". " و لا خوف أشد من الموت" أي من خوف الموت إذ كل شيء يخاف وقوعه غير متيقن بخلاف الموت، و لأن الخوف إنما هو من ألم و الموت ألم شديد مع ما يعقبه من الآلام التي لا يعلم النجاة منها، و يحتمل أن يراد بالخوف المخوف فلا حاجة إلى تقدير" و كفى بما سلف تفكرا" الباء بعد كفى في الموضعين زائدة و تفكرا تميز، و الحاصل أنه كفى التفكر فيما سلف من أحوال نفسه و أحوال غيره و عدم بقاء لذات الذنوب و بقاء تبعاتها و فناء الدنيا و ذهاب من ذهب قبل بلوغ آماله و حسن عواقب الصالحين و المحسنين، و سوء عاقبة الظالمين و الفاسقين و أمثال ذلك. " و كفى بالموت واعظا" قوله: واعظا تميز كقولهم: لله درة فارسا، أي يكفي الموت و التفكر فيه و فيما يتعقبه من الأحوال و الأهوال للاتعاظ به و عدم الاغترار بالدنيا و لذاتها، فإنه هادم اللذات و مهون المصيبات كما قالوا (عليهم السلام): فضح الموت الدنيا. الحديث التاسع و العشرون: مجهول. الشَّامِيِّ مَوْلًى لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(عليه السلام)قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(عليه السلام)يَقُولُ كُلَّمَا أَحْدَثَ الْعِبَادُ مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَعْمَلُونَ أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · الذنوب أي غوائلها و تبعاتها و آثارها.