الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ١

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فِيقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً قَالَ الْكَبَائِرُ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ باب الكبائر الحديث الأول: ضعيف. " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ" قال البيضاوي: كبائر الذنوب التي نهاكم الله و رسوله عنها" نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ" نغفر لكم صغائركم و نمحها عنكم" وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً" الجنة و ما وعد من الثواب أو إدخالا مع كرامة، انتهى. و لنحقق هنا معنى الكبائر و عددها قال الشيخ البهائي (قدس سره): اختلف آراء الأكابر في تحقيق الكبائر فقال قوم: هي كل ذنب توعد الله عليه بالعقاب في الكتاب العزيز، و قال بعضهم: هي كل ذنب رتب عليه الشارع حدا أو صرح فيه بالوعيد، و قال طائفة: هي كل معصية تؤذن بقلة اكتراث فاعلها بالدين، و قال آخرون: كل ذنب علم حرمته بدليل قاطع، و قيل: كل ما توعد عليه تواعدا شديدا في الكتاب أو السنة، و عن ابن مسعود أنه قال: اقرؤوا من أول سورة النساء إلى قوله:" إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ" فكل ما نهى عنه في هذه السورة إلى هذه الآية فهو كبيرة، و قال جماعة: الذنوب كلها كبائر لاشتراكها في مخالفة الأمر و النهي لكن قد تطلق الصغيرة و الكبيرة على الذنب بالإضافة إلى ما فوقه و ما تحته، فالقبلة صغيرة بالنسبة إلى الزنا، و كبيرة بالنسبة إلى النظر بشهوة. قال الشيخ الجليل أمين الإسلام أبو علي الطبرسي طاب ثراه في كتاب مجمع البيان بعد نقل هذا القول: و إلى هذا ذهب أصحابنا رضي الله عنهم فإنهم قالوا المعاصي كلها كبيرة لكن بعضها أكبر من بعض، و ليس في الذنوب صغيرة و إنما يكون صغيرا بالإضافة إلى ما هو أكبر، و يستحق العقاب عليه أكثر، انتهى كلامه. و قال قوم: إنها سبع: الشرك بالله، و قتل النفس التي حرم الله، و قذف المحصنة، و أكل مال اليتيم، و الزنا، و الفرار من الزحف، و عقوق الوالدين، و رووا في ذلك حديثا عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و زاد بعضهم على ذلك ثلاثة عشر أخرى: اللواط، و السحر، و الربا، و الغيبة، و اليمين الغموس، و شهادة الزور، و شرب الخمر، و استحلال الكعبة، و السرقة، و نكث الصفقة، و التعرب بعد الهجرة، و اليأس من روح الله، و الأمن من مكر الله. و قد يزاد أربعة عشر أخرى: أكل الميتة و الدم و لحم الخنزير، و ما أهل لغير الله من غير ضرورة، و السحت، و القمار، و البخس في الكيل و الوزن، و معونة الظالمين، و حبس الحقوق من غير عسر، و الإسراف و التبذير و الخيانة و الاشتغال بالملاهي، و الإصرار على الذنوب، و هذه الأربعة عشر منقولة في عيون أخبار الرضا (عليه السلام). فهذه عشرة أقوال في ماهية الكبيرة، و ليس على شيء منها دليل تطمئن به النفس، و لعل في إخفائها مصلحة لا تهتدي إليه عقولنا كما في إخفاء ليلة القدر و الصلاة الوسطى و غير ذلك. و قد نقل أصحاب الحديث عن ابن عباس أنه سئل عن الكبائر أ سبع هي؟ فقال: هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبعة، و ربما يقال: ما ذهب إليه الإمامية من أن الذنوب كلها كبائر كما نقله الشيخ الطبرسي عنهم كيف يستقيم مع ما تقرر من أن الصغائر مغفورة لمن اجتنب الكبائر كقوله تعالى:" إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً" فإنه يقتضي أن يكون الكبائر ذنوبا مخصوصة لتجتنب فيحصل باجتنابها تكفير الصغائر، و الحاصل أن تكفير الصغائر باجتناب الكبائر على القول بأن كلا منها أمور مخصوصة معقول فما معناه على القول بأن الوصف بالكبر و الصغر إضافي؟ و جوابه أن معناه أن من عن له أمران منها، و دعت نفسه إليهما بحيث لا يتمالك فكفها عن أكبرهما مرتكبا أصغرهما فإنه يكفر عنه ما ارتكبه لما استحقه من الثواب باجتناب الأكبر، كمن عن له التقبيل و النظر بشهوة فكف عن التقبيل، و ارتكب النظر. كذا ذكره البيضاوي و صاحب كنز العرفان، و فيه تأمل فإنه يلزم منه أن من كف نفسه عن قتل شخص، و قطع يده مثلا يكون مرتكبا للصغيرة و تكون مكفرة عنه، اللهم إلا أن يراد بقوله مرتكبا أصغرهما ما لا أصغر منه من نوعه، و هو في المثال أقل ما يصدق عليه الضرر لا قطع اليد و فيه ما فيه. ثم قال (ره): و مما ذكرنا يظهر أن قولهم العدل من يجتنب الكبائر و لا يصر على الصغائر ينبغي أن يراد به إذا عن له أمران و كف عن الأكبر و لم يصر على الأصغر، و هذا المعنى و إن كان غير مشهور فيما بينهم لكنه هو الذي يقتضيه النظر، بناء علي ذلك المذهب، فما في كلام بعض الأعلام من أنه يلزمهم أن تكون كل معصية مخرجة عن العدالة محل نظر، إذ العدالة على ما يظهر من كلامهم ملكة تبعث على كف النفس عن الأكبر، مع عدم الإصرار على الأصغر، و الذنوب و إن كانت كلها كبائر عندهم لكن ليس كل كبيرة عندهم مخرجة عن العدالة، بل الكبيرة التي لم يكف عنها إلى الأصغر منها، و التي يصر عليها. نعم يلزم من ظاهر كلامه أن العدالة لا تجامع من الذنوب إلا واحدا هو أصغر من الجميع، و لعلهم يريدون من الأصغر من كل نوع من أنواع الذنوب و إن كان بعد لا يخلو من إشكال. ثم لا يخفى أن كلام الشيخ الطبرسي مشعر بأن الذنوب كلها كبائر متفق عليه بين علماء الإمامية، و كفى بالشيخ ناقلا. إذا قالت حذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام و لكن صرح بعض أفاضل المتأخرين منهم بأنهم مختلفون و أن بعضهم قائل ببعض الأقوال السالفة، و نسب هذا القول إلى رئيس الطائفة و الشيخ المفيد و ابن البراج و أبي الصلاح و المحقق محمد بن إدريس و الشيخ أبي علي الطبرسي (رضوان الله عليهم)، انتهى كلامه رفع الله مقامه. و أقول: القول بأن الذنوب كلها كبيرة مخالف لكثير من الآيات و الأخبار، و لعل من قال بهذا القول غرضه المنع عن تحقير الذنب و الاستهانة بها كما مر في الأخبار، فإن معصية الكبير كبيرة، و مخالفة الرب الجليل جليلة، و لا ينافي ذلك كون بعضها قادحة في العدالة بنفسها، و بعضها لا تكون قادحة إلا مع الإصرار عليها، و اجتناب بعضها موجبا للعفو عن بعضها، كما هو صريح هذه الآية الكريمة، و أما نسبة هذا القول إلى جميع الأصحاب ففي غاية الوهن، فإن الشيخ و إن كان ظاهر كلامه في العدة ذلك لكن في المبسوط صرح بخلافه، و قسم الذنوب إلى الصغيرة و الكبيرة و تبعه على ذلك ابن حمزة و الفاضلان، و جمهور المتأخرين، و القول الأول من الأقوال التي نقلها الشيخ هو المشهور بين أصحابنا، و لم أجد في كلامهم اختيار قول آخر و عرف العلامة (ره) الكبيرة في كتبه كالقواعد و التحرير بأنها ما توعد الله عليه النار، و هو الظاهر من أكثر الأخبار كهذا الخبر، لكن يظهر من بعضها أن الكبائر هي الذنوب التي أوعد الله عليها النار في القرآن، و من بعضها أنها التي أوعد عليها النار أو وقع فيها تهديد و تأكيد أو لعن و تخويف، و من بعضها أنها التي ورد فيها وعيد بالنار أو عقاب شديد في القرآن أو في السنة المتواترة أو الأعم، و سنبين ذلك في شرح الأخبار الآتية إنشاء الله تعالى. و قال بعض العامة: هي ما توعد الله عليه بعذاب أو قرن بلعنة أو غضب، و رووا ذلك عن ابن عباس، و عنه أيضا أن الكبيرة ما نهى الله سبحانه عنه، و قال الغزالي: هي ما فعل من دون استشعار خوف و لا اعتقاب ندم، لأن الذي يفعل الذنب بدون أحدهما مجترئ متهاون، و ما وقع منهم مع أحدهما صغيرة، و قيل: يعرف الفرق بأن تعرف مفسدة الذنب، فإن نقصت عن مفسدة أقل الكبائر المنصوص عليها فهي صغيرة، و إن ساوتها أو كانت أعظم فهي كبيرة، فالشرك كبيرة بالنص، و تلطخ الكعبة بالقذر و إلقاء المصحف فيه مساو له، و الزنا و القتل كبيرتان بالنص، و حبس امرأة ليزني بها أو ليقبلها لم ينص عليه لكنه أعظم مفسدة من أكل مال اليتيم المنصوص عليه، و الفرار من الزحف كبيرة، و الدلالة على عورة المسلمين مع العلم بأنهم يسبون أموالهم و ذراريهم لم ينص عليه و لكنه أعظم من الفرار من الزحف، و كذلك لو كذب على مسلم كذبة يعلم أنه يقتل بها، و لا يخفى ما في تلك الوجوه من الوهن و الضعف، و ما في هذا الخبر الظاهر أن الكبائر مبتدأ و التي خبر، و

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْكَبَائِرِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.